Breaking
المقالات

وضعية المنطقة في مؤشرات الأمن السيبراني

شهد عام 2020 تحولات ومتغيرات جديدة فيما يتعلق بحالة الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط ، جاءت مدفوعة تارة بالتصاعد الملحوظ في التهديدات السيبرانية، وتارة أخرى بما فرضته جائحة "كوفيد- 19" من بيئة جديدة غذَّت التهديدات الموجودة وسرَّعت من وتيرتها،ومثّلت التداعيات التي فرضتها الجائحة اختبارًا قويًا لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، كما أنها زادت من مستوي الطلب على الخدمات التكنولوجية المتاحة.

 وضعية المنطقة في مؤشرات الأمن السيبراني
Click to enlarge
 

وزادت احتمالات التعرض للتهديدات السيبرانية بأنماطها المختلفة في ضوء استمرار إجراءات التباعد الاجتماعي، والاتجاه نحو استخدام تطبيقات التعلم أو العمل أو تلقي الخدمات عن بعد، وخاصة مع اضطرار فئات عديدة للتعامل الرقمي دون خبرة سابقة بإجراءات التأمين.مع زيادة الاستخدام والاتصال عبر الإنترنت، وظهرت تهديدات جديدة مثل هجمات التصيد Phishing، وذلك باستخدام موضوع فيروس  COVID-19 ؛ونشر البرمجيات الضارة Malware distribution,، وانتحال صفة أسماء النطاقات الرسمية ، والهجمات على البنية التحتية.ناهيك عن نشر الإخبار الزائفة والمعلومات المضللة.
واستغل المهاجمون حالات عدم اليقين والشغف بالبحث عن علاجات أو أخبار عن فيروس "كوفيد- 19" في نشر المعلومات الزائفة ،ومحاولات التنظيمات الإرهابية توظيف الجائحة في إعادة إنتاج خطابها المتطرف والتحريض ضد الدول والسعي لاختراق الكتلة الحرجة من الشباب وانتهاز فرص عزلهم عن محيطهم الاجتماعي.وتصاعدت حدة تلك التهديدات السيبرانية مع اتساع قاعدة المستخدمين وضعف الوعي بإجراءات الحماية ، وزيادة نسبة البطالة ، والتأثيرات النفسية لإجراءات العزل الاجتماعي ، وزيادة نشاط القراصنة والمتطرفين عبر المجال السيبراني ،وانعكاس ذلك على أمن تقديم الخدمات في مجال التعليم والعمل والصحة وكافة الخدمات الحكومية

يتوقع منتدى الاقتصاد العالمي إن يصل حجم خسائر الاقتصاد العالمي من الهجمات الالكترونية  إلى 8 تريليون دولار في عام 2022 . [1]ويحتاج العالم ما بين 2 – 3 مليون خبير في أمن المعلومات للتعامل مع المخاطر السيبرانية .

ووفقًا لاستطلاع أجرته مؤسسة IDC فإن 27%من المؤسسات في الشرق الأوسط لديها قدرات ضعيفة في الكشف عن الخروقات ، بينما تفتقر 34% إلى الخبرة الأمنية اللازمة للتعامل مع التهديدات المتقدمة.
وكشف  تقرير الاستخبارات العالمية للتهديدات (2020)  أن الصناعات الأكثر استهدافًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا هي التأمين (50%) والتمويل (4%) والتجزئة (3%). وان التكنولوجيا لا تزال في أعلى قائمة الصناعات الأكثر تعرضًا للهجوم والتي ارتفعت من 17% عام 2018 إلى 25% عام 2020[2]
تستحوذ منطقة الخليج على النسبة الأكبر من التهديدات السيبرانية مقارنة بغيرها من المناطق، ويتركز 50% من هذه الهجمات في قطاع الطاقة فقط.
وكشف تقرير التنافسية الرقمية العالمية لعام 2020 عن حصول الإمارات على المركز الرابع عشر عالمياً والمركز الأول في المنطقة، وذلك بتراجع نقطتين عن ترتيب العام الماضي. وبينما حلّت قطر في المركز الثلاثون عالميا والمركز الثاني عربياً وذلك بتحسن نقطة واحدة.بينما حلت السعودية في المركز الثالث عربيا، وفي المرتبة 34 عالميا، وشهد أداؤها التقدم الأكبر بين جيرانها في المنطقة بمعدّل خمسة نقاط، و حلّت الأردن في الترتيب الرابعً، وفي المرتبة 35 عالمياً، وبتراجع ثلاث نقاط..[3]

ووفق المؤشر العالمي للأمن السيبراني جاءت السعودية في  المركز الأول إقليميا تليها عمان وقطر ومصر والإمارات والكويت والبحرين،ويقيس ذلك المؤشر كفاءة الممارسات والأدوات التي تستخدمها الدول لحماية الأنظمة والشبكات والبرامج من الهجمات السيبرانية .

تعتبر المنطقة إحدى أكثر المناطق في العالم التي تتعرض للتهديدات السيبرانية، سواء على مستوى البعد المادي المتعلق بالتخريب والقرصنة أو على مستوى البعد المرتبط بتطبيقات الحرب النفسية،ويمكن تفسير ذلك في ضوء اعتبارات رئيسية ثلاثة: الأول، يتمثل في طبيعة النمو في البيئة الرقمية والتوسع في البنية التحتية والتوجه نحو الاقتصاد الرقمي ،وزيادة الانتشار والاستخدام للتطبيقات الرقمية. وينصرف الاعتبار الثاني، إلى تصاعد حدة التوتر بين العديد من القوي الإقليمية والدولية المعنية بأزمات المنطقة، حيث أصبح المجال السيبراني ساحة لنقل الصراع والتنافس بين هذه القوي. ومن دون شك، فإن تأثير الهجمات السيبرانية يتزايد بالنسبة لتلك القوي في ضوء التطور المستمر الذي تشهده، سواء على مستوي حجم الضرر المتوقع منها أو على مستوي آليات شنها، لاسيما في ظل زيادة الاعتماد على المجال السيبراني في تقديم الخدمات الحيوية.

وكان لافتًا أن بعض دول مجلس التعاون الخليجي بدأت في توجيه اتهامات لإيران بالمسئولية عن شن هجمات سيبرانية على بعض منشآتها، كما باتت تلك الهجمات إحدى أدوات إدارة التصعيد بين الأخيرة وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في ظل اتساع نطاق الخلافات فيما بينها حول الملفات الإقليمية.

ويتعلق الاعتبار الثالث، باتجاه الفاعلين من غير الدول، لاسيما التنظيمات الإرهابية، إلى الاعتماد على المجال السيبراني في شن هجمات ضد مصالح بعض الدول. وقد تزايد تأثير هذا المجال بعد الهزائم العسكرية التي تعرضت لها، على نحو دفعها إلى محاولة شن هذه الهجمات، خاصة في ضوء نجاحها خلال الأعوام الماضية في استقطاب عناصر تمتلك خبرة في هذا المجال. وبالطبع، فإن ما يزيد من خطورة ذلك هو التحالف الضمني الذي أسسته تلك التنظيمات مع العصابات الإجرامية التي تبحث عن مصادر تمويل فقط وتمتلك مهارات في مجال القرصنة الإلكترونية.

,ساهمت زيادة وتيرة الهجمات السيبرانية  في تحول المنطقة إلى  إحدى أهم  الأسواق الجاذبة في مجال الأمن السيبراني من قبل الاستثمار الأجنبي،وهناك من يتوقع أن يكون جزءً من هذه الهجمات مرتبطا بالتنافس بين الشركات التقنية الكبرى المتخصصة في الأمن السيبراني.

ودفعت تلك التهديدات إلى زيادة حجم سوق الأمن السيبراني في الإقليم، والذي يتوقع أن ينمو من 16.1 مليار دولار في عام 2020 إلى 28.7 مليار دولار بحلول عام 2025. ومن المتوقع أن ترتفع قيمة سوق الأمن السيبراني في دول مجلس التعاون الخليجي ، على سبيل المثال، من 7.2 مليار دولار في عام 2016، إلى 11.4 مليار دولار في عام 2024.[1]

ولم تؤد  زيادة  الطلب على الأمن السيبراني لاحتواء عملية تصاعد تلك التهديدات؛ إذ بات واضحًا أن على دول المنطقة تعزيز الجهود المشتركة في تبادل الخبرات وبناء القدرات  السيبرانية، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية في مجال الأمن السيبراني،و تأمين خدمات الحكومة الإلكترونية وقطاعات البنية التحتية الحرجة.ومن دون شك، فإن ما يضفي أهمية خاصة على مواجهة تلك التحديات هو طبيعة العلاقة الترابطية بين القدرة على تحقيق مستوي أعلي من الأمن السيبراني من جهة وتعزيز القدرات في مجال الاقتصاد الرقمي من جهة أخرى.

[1]https://www.marketsandmarkets.com/Market-Reports/middle-east-cyber-security-market-121119697.html

[2]Losses of global economy from cyberattacks could reach $8 trillion in 2022 , 28 SEP2020,https://tass.com/politics/1205935

 

Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion