1-المرونة السيبرانية ومتطلبات بناء بيئة رقمية آمنه.
تعني "المرونة السيبرانية" القدرة على الاستشعار و الاستعداد الوقائي لمواجهة التهديدات السيبرانية ومقاومتها والرد عليها سواء كانت تلك الاخطار متوقعة او غير متوقعه ،وبما يمكن من القدرة على التعافي السريع من آثارها ،في وقت مناسب" ، ويساهم التحليل الاستباقي لنقاط الضعف في جميع مستويات البيئة الرقمية الداخلية في الحد من حجم الأضرار المادية والمعنوية للمؤسسات في مختلف القطاعات[1]،والتي تشمل قطاع الطاقة ، والخدمات المصرفية ،والبنية التحتية للاتصالات ، والرعاية الصحية ، والامن والدفاع ، وسوق الاوراق المالية ، والخدمات الحكومية. وتتطلب تطبيقات "المرونة السيبرانية" خضوع جميع الخدمات التقنية لاجراءات منها النسخ الاحتياطي للبيانات والتعافي من الكوارث وادارة الازمات واستمرارية الاعمال والمرونةالمؤسسية .
ويجب ان يتوافر ثلاثة عناصر لبناء بيئة رقمية آمنه ومرنةcyberresilient ecosystem هي ، الاول ،الفهم Understand ، (تعرف على تهديداتك):وطبيعتها ومصادرها ، والثاني ، القياس ، Measure (اعرف نفسك): تحديد الأثر المالي المحتمل للتعرض للمخاطر ، والثالث ، ادارة الخطرManage (اعرف ما يمكنك القيام به): بشكل استباقي من خلال وجود خطط عمل واضحة للحماية.وتتكون " المرونة السيبرانية"من اربعة مراحل هي مرحلة الاكتشاف Discover للخطر ، والحماية Protect ضده ، والردع Detect ، والاستجابة Response ، ثم التعافي Recover.
وتتطلب تبني استراتيجية للمرونة السيبرانية تحديد الاصول الخاصة بالبنية التحتية الحرجه ، والمجالات الاكثر تعرضا للتهديدات ،وكذلك تحديد الفاعلين الذين يقفوا ورائها سواء كانت من الدول او من الفاعلين من غير الدول . وان تتضمن رؤية شاملة ترتكز على تشارك البيانات بين الحكومة والقطاع الخاص وان تشمل الاهتمام بدور الفرد والمجتمع ، وان تتميز بالبعد الاستباقي وتحديد ومعالجة اسباب التعطيل ،والابتكار والتطوير المستمر لمواجهة التسارع في مستوى التهديدات وكيفيتها .
2-.الاهمية الاستراتجية للمرونة السيبرانية
زاد الاهتمام بالمرونة السيبرانية بسبب اولا، ان تسارع وتيرة التغييرات التقنيةعمل على الحد من القدرة على التنبؤ بالمخاطر، وثانيا ، تتطلب مواجهة التهديدات السيبرانية وجود نظام مرن وآمن للافراد والشركات والحكومات واثر ذلك في الثقة في البيئة الرقمية .
ثالثا ، زيادة الوعي بالأمن السيبراني بين صانعي القرارمع الزيادة المطردة في التهديدات من جهة،وارتفاع تكلفتها من جهة اخرى .ورابعا، وجود حالة من التبني السريع للرقمنة من قبل الحكومات سواء كانت في شكل تطبيقات او منتجات ،او لتقديم الخدمات ،خامسا ، تصاعد دور الرقمنة في عمل وتكامل سلاسل التوريد العالمية ،ووجود البرمجيات مفتوحة المصدر او الطابع العابر للحدود للمكونات التقنية او البرامج ،بما يطرح اشكاليات حول ملكية الأنظمة ،والاختصاص القانوني ، ووجود أطراف ثالثة لتقديم وظائف مهمة.سادسا ، تزايد اعتماد الدول على الخدمات الرقمية المتكاملة، مع تبني إنترنت الأشياء (IoT)وتطبيقات الذكاء الاصطناعي .
سابعا ، تزايد حجمالخسائر الاقتصادية نتيجة ضعف المرونة السيبرانية ،.وأخيرا ، تصاعد اهمية الاقتصاد الرقمي في تحقيق اهداف التنمية المستدامة
4- : واقع ومؤشرات المرونة السيبرانية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا
3- المرونة السيبرانية في ظل جائحة كوفيد 19.
في ظل تطبيق سياسات الابتعاد الاجتماعي لمواجهة تفشي فيروس "كوفيد 19"تعرض قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في الشرق الاوسط وشمال افريقيا عام 2020الى حالة من الاختبار للقدرات الفعلية من جهة والى الضغط الشديد على الخدمات الرقمية المتاحة من جهة أخرى ،وصاحب ذلك انخفاض سرعة الانترنت ، وذلك مع زيادة الطلب من قبل الافراد والشركات والحكومات على البيانات والتطبيقات الرقمية ، والخدمات السحابية ، الى جانب خدمات الفيديو والترفيه ، وتطبيقات العمل والاجتماع والتعلم عن بُعد .
ومثل ذلك من جهة اخرى قوة دفع نحو المزيد من الرقمنة ،ومراجعة الاستراتيجيات الوطنية للامن السيبراني ، وقياس مدى الاستجابة والتكيف مع متغيرات جائحة "كوفيد 19 ، ومواجهة خطر اتساع الفجوة الرقمية وعدم المساواة في الوصول الى الخدمة واستقرارها وما يستتبع ذلك من تأثيرات على عناصر الثقة والتفاوت الاجتماعي.
وهو الامر الذي استرعى اهمية تبني وتطوير ومراجعة اجراءات المرونة السيبرانية ، والتي تساعد القطاعات الحكومية والخاصة والقطاع الثالث غير الربحي،وذلك من أجل تعزيز قدرات الاستعداد الوقائي لمواجهة تعطل الأعمال ، وادارة المخاطر والازمات والتعافي السريع من آثار الهجمات السيبرانية .
وذلك من قبيل ان الدول التي تمتلك إستراتيجية لمرونة الأعمال تكون عندها القدرة على التعافي من الأزمات أكبر من غيرها بنسبة 45% تقريبا، والدليل على ذلك قدرة اقتصاديات بعض الدول على التعامل مع أزمة كوفيد 19، بشكل أفضل مقارنة بغيرها من الدول التي ما زالت تعاني حتى الآن”.وان “كل دولار واحد يتم إنفاقه على إدارة المخاطر، سيقابله 7 دولارات خسائر إذا لم يتم إنفاقه،[2]
وتقدمت حكومات المنطقة بشكل متفاوت في استجابتها السريعة للتحديات الجديدة،وفق حالة الرقمنة وبخاصة في في مجال توظيف البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في مواجهة تفشي "كوفيد19" ،واصبحت الدول التي تقدمت بشكل اكبر في مجال الرقمنة هي القادرة على ادارة الازمة بشكل جيد ،وبخاصة في مجال التحول الرقمي للخدمات الحكومية والمصرفية ، وتطوير البنية التحتية وشبكات النطاق العريض ،وتعزيز الاستثمارات في مجال مراكز البيانات بالتعاون مع الشركات الكبري .
وقامت الحكومات بالتعاون مع شركات مثل الفيسبوك وتويتر وجوجل في رفع الوعي و كفاءة القطاع الصحي عبر نشر التعليمات الخاصة بمنظمة الصحة العالمية ، والدعوة الى التبرع بالدم او بالاموال لصالح مرضي "كوفيد19" ، وخففت شركات الإتصالات بالتعاون مع الحكومات من عبء شراء بطاقات التعبئة على مستخدمي الدفع المسبق، والسماح لهم بالدفع بعد الاستهلاك (مصر وتونس وفلسطين) ،وتم زيادة حجم باقات الانترنت وسرعاته للمستخدمين من دون كلفة إضافية (لبنان والعراق والبحرين) ، وتغطية الكلفة الإضافية لزيادة الحصص الشهرية للمشتركين (مصر) ، وإلغاء حظر تطبيقات الصوت عبر بروتوكول الانترنت VoIP (الإمارات وعمان) ، وتوفير المزيد من الطيف لشركات الإتصالات (الأردن و السعودية) ، وتأمين التطبيقات السحابية مجاناً للشركات (فودافون في مصر) . وتمكنت السعوديةمن تأمين استمرارية الوصول إلى مختلف خدمات الحكومة الالكترونية بفضل استثمارها المستمر في البنية التحتية الرقمية الحديثة ومنصات الحكومة الرقمية خلال العقدين الماضيين.
وفي 20 يوليو 2020 اعلن مجلس التعاون الخليجي عن تدشين منصة تحليل البرمجيات الخبيثة الخاصة بالامن السيبراني ، كمشروع خليجي مشترك .تم اقراره من لجنة المراكز الوطنية للاستجابة للطوارئ المعلوماتية CERTs،وفي 28 يناير 2021 دعا البرلمان العربي لضرورة تبني قواعد دولية منظمة لمنع الحرب السيبرانية وتعزيز التعاون الرقمي ، وفي عام 2018 تمت مناقشة الاتفافية العربية للامن السيبراني . وتم التقدم كذلك في مجال تبني قوانين لمكافحة الجريمة الالكترونية وانشاء مراكز وطنية للامن السيبراني وتعزيز التعاون الثناني والاقليمي وفق مؤشرات الامن السيبراني العالمي . .
فضلا عن دور المنتدى العربي لحوكمة الانترنت والذي تم تدشينة عام 2013 تحت رعاية جامعة الدول العربية ومنظمة الاسكوا ، وذلك كرديف اقليمي للمنتدى العالمي لحوكمة الانترنت .
وتندمج منطقة شمال افريقيا في الجهود الافريقية في مجال المرونة السيبرانية والتي تعد اتفاقية "مالابو"Malabo عام 2014 ، مرتكز مهم لدعم الامن السيبراني ،وتم اقرار استراتيجية للامن السيبراني والجريمة الالكترونية في افريقيا عام 2015 ، و تم الموافقة عليهامن قبل وزاراء الاتصالات الافارقة عام 2016 ، ومنذ عام 2018 قام الاتحاد الافريقي بعقد مؤتمر سنوي عن الامن السيبراني بالتعاون مع مجلس اوربا ، وذلك على اعتبار ان الامن السيبراني جزء من استراتيجية افريقيا 2063 .
وفي عام 2019 وضع مجلس الامن والسلم التابع للاتحاد الافريقي الامن السيبراني ضمن أجندته ،والتي تتطلب بناء القدرات الوطنية والاقليمية ، وتم اطلاق تجمع” Africa CERTs" كمنصة للتعاون بين المراكز الوطنية للامن السيبراني داخل القارة . .
و من جهة اخري تم التقدم بشأن التعاون الثناني والاقليمي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجال بناء القدرات و يلعب المركز العربي الاقليمي للامن السيبراني في عمان دورا في ذلك و المدعوم من الاتحاد الدولي الاتصالات ، الى جانب مبادرات التعاون بين المنطقة والاتحاد الاوربي مثل مبادرة cyber south او cyber direct .
وهناك تعاون بين الحكومات والشركات التقنية الكبري مثل مايكروسوفت وعلي بابا وهواوي وساب والتي قامت بافتتاح عدة مراكز بيانات في دبي وأبو ظبي، وشركة امازون في البحرين، وشركة جوجل في السعودية ، وتعد الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وتطبيقاتالمدن الذكية فرص مهمه للتعامل مع المخاطر والتحديات المختلفة ،وهو ما يحدث في مصر من خلال "العاصمة الإدارية الجديدة " حيث البنية التحتية المتطورة، والتي تضمن لها أن تكون مدينة مرنة مستدامة ، ومن "أحد أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 هو تحويل 10 مدن في جميع أنحاء المملكة الي مدن ذكية تبدأ بمكة المكرمة والرياض وجدة والمدينة المنورة والأحساء. وتم الاعلان عن مدينة the line في مدينة نيوم ، وتبنت الامارات تطبيقات سلسة الكتلة "blockchain،وبهدف اعتماد 50% من المعاملات الحكومية عليها ، في غضون ثلاث سنوات قادمة ، بما يوفر 3 مليار دولار ، وفي اطار اهتمام دول الخليج بالاستثمارات في مجال البيانات الضخمة .
وقامت السعودية بالتعاون مع البحرين والامارات والاردن والكويت وباكستان بتدشين منظمة دولية للتعاون الرقمي في 24 نوفمبر 2020 وسعي السعودية لاطلاق منتدى عالمي للاقتصاد الرقمي عام 2021 .
4-مؤشرات المرونة السيبرانية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا
كشف تقرير لشركة Mimecastعام 2020[3]حول أمن البريد الإلكتروني والبيانات على أنه على الرغم من المستويات العالية من الثقة في استراتيجيات المرونة السيبرانية للمستجيبين عالميا، إلا أن انهم يرون ان هناك حاجة واضحة للتحسين. وتقول الغالبية العظمى منهم (77%) ان لديهم توجه نشط لنشر إستراتيجية المرونة السيبرانية .في حين يؤكد 82% من الشرق الاوسط على هذا التوجه ، ومع ذلك ، فإن 67%من المؤسسات في الشرق الأوسط - و 60% من المؤسسات العالمية - تعتقد أنه أمر حتمي أو من المحتمل أنها ستعاني من هجمات اخريفي العام المقبل.
وأكد المشاركون من الشرق الأوسط في تلك الدراسة على ان الافتقار الى جاهزية المرونة السيبرانية هو السبب وراء فقدان البيانات (48%) ، وانخفاض إنتاجية الموظفين (31%) وتعطل الأعمال (25%) .
ورصد مؤشر الامن السيبراني الوطني [4]2020- مؤشر عالمي يصدر من استونيا- القدرة على الاستجابة للازمات السيبرانية او ادارة الازمة أوتحليل المخاطر في المنطقة، وحققت السعودية 100% في تحليل المخاطر السيبرانية و 83% في الاستجابة للحوادث و60% في مجال ادارة الازمة السيبرانية، بينما حقق الامارات 83% في مجال الاستجابة للحوادث السيبرانية ،و20% فقط في مجال ادارة الازمة السيبرانية ،و20% في مجال تحليل المخاطر السيبرانية .
وحققت قطر 100% في تنمية تحليل المخاطر السيبرانية و50% في مجال الاستجابة للحوادث السيبرانية ،و60% في مجال ادارة الازمة السيبرانية . وحصلت عمان على 60% في مجال تحليل المخاطر السيبرانية ،و 50% من التقدم في الاستجابة للحوادث السيبرانية ، 60% في ادارة الازمة السيبرانية.وحققت تونس تقدم بنسبة 67% في مجال الاستجابة للحوادث السيبرانية ، ، 60% في مجال ادارة الازمة السيبرانية ،20% في تحليل المخاطر السيبرانية .
وحققت السودان 50% من الاستجابة للكوارث السيبرانية ، 20% في ادارة الازمة السيبرانية ، و20% في مجال تحليل المخاطر السيبرانية والمعلومات .
وحققت مصر والمغرب نسبة 50% في الاستجابة للحوادث السيبرانية ، 20% في ادارة الازمة السيبرانية ، ولم تحرزا كلا الدولتين تقدما في تحليل المخاطر السيبرانية. وحققت ليبيا 50% في الاستجابة للحوادث السيبرانية ، ولم تحقق تقدم في ادارة الازمة السيبرانية. وحققت البحرين والجزائر واليمن نسبة 20% في مجال تحليل المخاطر السيبرانية ولم تحرزا كلا الدولتين تقدم في مجال الاستجابة للكوارث السيبرانية او ادارة الازمة السيبرانية.وفي حين فشلت كل من موريتانيا والاردن في تحقيق تقدم في مجال الاستجابة للحوادث السيبرانية ، او ادارة الازمة السيبرانية ، وتحليل المخاطر السيببرانية.
|
MENA IN The National Cyber Security Index 2020
|
|
Regional ranking
|
Country
|
Global Ranking
|
1-100
|
|
1
|
Saudi Arabia
|
37
|
58.44
|
|
2
|
Qatar
|
43
|
55.84
|
|
3
|
United Arab Emirates
|
72
|
40.26
|
|
4
|
Egypt
|
78
|
35.06
|
|
5
|
Oman
|
83
|
33.77
|
|
6
|
Tunisia
|
91
|
31.17
|
|
7
|
Bahrain
|
100
|
25.97
|
|
8
|
Morocco
|
102
|
23.38
|
|
9
|
Algeria
|
122
|
14.29
|
|
10
|
Jordan
|
126
|
14.29
|
|
11
|
Sudan
|
132
|
11.69
|
|
12
|
Mauritania
|
133
|
11.69
|
|
13
|
Lybia
|
140
|
10.39
|
|
14
|
Yamen
|
148
|
7.79
|
|
|
[1]Rebounding from COVID-19: MENA perspectives on resilience in manufacturing and supply systems REGIONAL INSIGHT weforum,AUGUST 2020
[2]Tao Zhang,Building Cyber Resilience, INTERNATIONAL MONETARY FUND, December 9, 2020,
https://www.imf.org/en/News/Articles/2020/12/09/sp120920-building-cyber-resilience
[3]The State of Email Security , Mimecast,2020
[4]The National Cyber Security Index 2020
|