Breaking
المقالات

مستقبل أوروبا الرقمي والتحديات

خلال الآونة الأخيرة، كان أغلب شركات التكنولوجيا الكبرى موضوعا للأخبار. لنبدأ هنا بشركة أبل Apple. أصدرت المفوضية الأوروبية أخيرا بيانا قالت فيه، إن الشركة أساءت استخدام موقعها المهيمن في صناعة بث الموسيقى. هذه واحدة من قضايا المنافسة العديدة التي رفعتها شخصيا ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، بما في ذلك جوجل وأمازون.

 مستقبل أوروبا الرقمي والتحديات
Click to enlarge

 

 
إن السوق التنافسية هي في المقام الأول سوق مفتوحة، حيث يستطيع الراغبون في الاستثمار والابتكار فعل ذلك. لنتذكر هنا الإجراء الأول الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي ضد شركة جوجل في عام 2010 بشأن خدمة جوجل للتسوقGoogle Shopping service. في تلك الحالة، لم يكن هناك من الأسباب الوجيهة ما قد يدفع داخلا جديدا إلى السوق للاستثمار في تكنولوجيا مقارنة التسوق التي هي من ابتكاره، لأن الخدمات المقدمة لم تكن لتصل إلى العملاء أبدا، بسبب سيطرة "جوجل" على عملية البحث. تتمثل النقطة المرجعية لسياستنا في تبني التكنولوجيا والإبداع حتى يتسنى للعملاء الاستفادة منها بشكل أكبر فعليا.
هذا أحد الأسباب التي دفعتنا إلى استدعاء سلاح الفرسان وتسليحه بقانون الأسواق الرقمية، الذي اقترحته المفوضية الأوروبية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ويتعين علينا أن نعمل على منع حدوث ما أفضى إلى قضية "خدمة جوجل للتسوق" من الحدوث مرة أخرى.
فيما يتعلق بشركة Apple، لدينا شكوك - وقد استنتجنا مبدئيا - أن الشركة تسيء استخدام موقعها المهيمن من خلال متجر التطبيقات الخاص بها. فليس لدى مستخدم أجهزة iPhone أي مكان آخر يذهب إليه للحصول على التطبيقات. أنا أعيش في بلجيكا، لذا إذا لم أكن راضية عن خدمة متاجر Delhaize، أستطيع الذهاب إلى كارفور "سلسلة متاجر كبرى أخرى". أما إذا اشتريت جهاز iPhone، فإنني بهذا أصبح حبيسة متجر تطبيقات واحد. وإذا فكرنا في متجر للتطبيقات الرقمية على أنه أحد المتاجر الكبرى، فإن تقييد حركتي على هذا النحو يبدو غريبا حقا. عندما يبدأ العمل بقانون الأسواق الرقمية، سيصبح بوسع هؤلاء الأشخاص وضع متاجر تطبيقات رقمية أخرى على هواتفهم.
فقد كان الدافع وراء إصدار قانون الأسواق الرقمية جزئيا، إدراك حقيقة مفادها بأن مجموعة الأدوات الحالية التي يستعان بها لإقامة الدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا الكبرى ليست كافية. لقد فرضتم غرامة بنحو عشرة مليارات دولار على شركة جوجل، لكن مثل هذه العقوبات لم تنتج سوقا تنافسية في مجال البحث على الإنترنت.
ونعتقد بأن القانون سيحدث فارقا حقيقيا. في أوروبا، لا نفرض حظرا على احتكار قائم، بل نحظر السلوك الاحتكاري. ونحن نرحب بنجاح أي شركة ونسمح لها بالنمو في الحجم في الاتحاد الأوروبي. ولكن مع القوة تأتي المسؤولية. بموجب قانون الأسواق الرقمية، تتحمل الشركة التي يجري تعيينها حارسا أماميا، عددا من الالتزامات، وتصبح خاضعة لعدد من المحظورات. وستجعل هذه الشروط السوق مفتوحة.
من الأهمية بمكان تذكر أن هذه سوق خاصة، لأنها رقمية. ويتعين علينا أن نضع في الحسبان ميزات مثل تأثير الشبكات، والتكاليف الهامشية التي تقترب من الصفر، والأسواق، حيث يدفع المستخدمون ببياناتهم، وليس بالمال. وفي اعتقادي أن هذه سوق حيث يمكنك أن تجد حراس بوابات عمالقة ونظاما بيئيا نابضا بالحياة لريادة الأعمال والإبداع.
ولكن في ظل الظروف القائمة، لدينا عدد من المجالات، حيث لا نرى الاستجابات الإبداعية التي كان المرء يتوقعها. لنتأمل هنا مسألة الخصوصية. في سوق تنافسية، يمكنك أن تتوقع وجود عديد من الخدمات التي تلبي طلب المستهلك الأساسي مع دمج سبل حماية الخصوصية، كإعداد افتراضي أساسي.
كانت مفاجأة إيجابية شديدة عندما رأيت ذلك. المستقبل بسيط، وسيفهم أغلب الناس ما يطلب منهم عندما يطرح عليهم السؤال حول ما إذا كانوا يريدون تطبيقا بعينه يتتبعهم حتى عندما لا يستخدمونه. هذا درس مهم ما زلنا نتعلمه عندما يتعلق الأمر بفرض حقوق الخصوصية: نحن في احتياج إلى تبسيط الأمور.
الشاغل الوحيد هنا هو أن هذا يجب أن ينطبق على شركة Apple ذاتها. استنادا إلى ما فهمته حتى الآن، فإن شركة Apple تدعي أن هذه هي الحال بالفعل. إن المعاملة المتساوية بين التطبيقات المختلفة أمر مهم. لكن شركة Apple قدمت دفـعة لمصلحة نماذج أعمال تعتمد على توفير خدمة حقيقية، وليس فقط جمع البيانات. ومن خلال الموافقة المستنيرة، يستطيع المستخدمون اتخاذ القرارات بشأن ما يريدون دفعه مقابل هذه الخدمات - من بياناتهم الخاصة

 

عندما نتحدث عن شركات التكنولوجيا الكبرى، نشير دائما تقريبا إلى الشركات الأمريكية. وعلى هذا فقد أصبح بعض الناس في الولايات المتحدة ينظرون إلى تصرفات الاتحاد الأوروبي على أنها شكل من أشكال سياسات الحماية، التي يدفعها الحسد.
وعندما ننظر إلى الحقائق والقضايا والأسواق، من الصعب للغاية حقا أن نجد أي دعم لقصة الحسد هذه. فقد بدأت القضية الأولى - ضد خدمة "جوجل" للتسوق - بشكوى من شركات أمريكية، وجد عديد منها أنها لا يمكنها ممارسة الأعمال التي تريد ممارستها في سوق الاتحاد الأوروبية. علاوة على ذلك، إذا نظرنا إلى عدد الشركات الأوروبية التي اشترتها شركات التكنولوجيا العملاقة على مدار العامين الأخيرين، سيتبين لنا أنها - يا للعجب - قادمة إلى أوروبا من أجل الإبداع الحادث هنا.
لماذا إذن لا نجد عمالقة أوروبيين في قطاع الأعمال إلى المستهلك في الاقتصاد الرقمي؟ أحد الأسباب وراء هذا أننا كنا نفتقر إلى سوق رقمية موحدة وسوق رأس المال اللازمة لتمكين ذلك النوع من التوسع. كنا نبذل قصارى جهدنا لتصحيح كل أوجه القصور، وستمهد هذه الجهود الطريق أمام مرحلة ثانية من التحول الرقمي - الرقمنة الصناعية - التي ستتمحور حول الصحة، والطاقة، والنقل، والزراعة، والخدمات العامة، حيث تتمتع الأسواق الأوروبية بقوة بالغة. والآن يمكننا أن نشهد بالفعل قدرا كبيرا من الطلب على الإبداع هنا، ولهذا سيكون من المثير للاهتمام أن نرى كيف سيكون أداء أوروبا.
لكن عندما تذهب شركات أجنبية للتسوق في أوروبا، فإنها تتلقى في بعض الأحيان إعانات الدعم من الدولة، ما يثير المخاوف بشأن سلامة السوق الموحدة وتكافؤ الفرص. للتخفيف من هذا، كشفت المفوضية الأوروبية أخيرا عن اقتراح يقضي بتنظيم إعانات الدعم الأجنبية التي تدعم شركات أجنبية عاملة في الاتحاد الأوروبي، أو حتى تمول استحواذها على شركات أوروبية.
ما نريد تحقيقه هو الإنصاف. كان الاتحاد الأوروبي يسيطر على مساعدات الدولة لمدة 60 عاما حتى لا تؤدي هذه المساعدات إلى ساحة لعب غير متكافئة أو تؤثر في التجارة. وهذا أمر تتعايش معه الشركات الأوروبية. لكن الأمر لا يخلو من مشكلة حقيقة عندما يكون لها منافسون قادرون على الاستحواذ على شركات أوروبية أو الفوز بعطاءات بمساعدة من دعم حكومي أجنبي، أو حتى الاعتماد على الإعانات الحكومية لتغطية تكاليف التشغيل. وهذه ليست منافسة عادلة.
ما نقترحه هنا هو مجرد أداة تسمح لنا بالنظر في هذه القضايا، لنقول، "يتعين عليك أن تخطرنا إذا كانت لديك إعانات دعم على دفاترك عندما تسعى إلى الاستحواذ على شركة أوروبية أو المشاركة في عملية مناقصة أوروبية". إذا فشلت شركة ما في القيام بذلك، فينبغي لنا أن نملك القدرة على أن نقول لها، "إذا تلقينا معلومات من السوق، أو إذا اشتكى أحد، أو اعتقدنا أن شيئا ما ليس على ما يرام هنا، فمن حقنا أن نستقصي الأمر".
ليس من السهل دائما اكتساب تعاون أحد الأطراف، ولهذا نقترح أننا يجب أن نكون قادرين على اتخاذ القرار استنادا إلى أي معلومات متاحة لدينا. بهذه الطريقة، يصبح لدى الأطراف المعنية الحافز لتزويدنا بمزيد من المعلومات، حتى يتسنى لنا تقييم كل الأدلة حول التأثير الذي تخلفه إعانة دعم بعينها. الأمل هنا أن يعمل هذا كرادع. وأفضل نتيجة ممكنة هي أن يكون السبب وراء قدوم الشركات إلى هنا لمزاولة الأعمال هو أنها تريد حقا مزاولة الأعمال وليس الدفع بأجندة أخرى.
نحن نعلم أن من المرجح أن يتأثر عديد من الشركات الصينية بهذا التنظيم. لكن من المهم أيضا أن نقول: إن هذا يتعلق بضمان العدالة في السوق الأوروبية. يعكس عديد من سمات الاقتراح تفكيرنا حول الضوابط التي تحكم مساعدات الدولة التي تفرض على الدول الأعضاء الأوروبية. ونأمل أن يرى الناس أن الاقتراح متناسب ومتوازن.
تشير هذه المناقشة إلى مفهوم أوسع أصبح من التعبيرات الشائعة في أيامنا هذه: فكرة الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية والسيادة الرقمية. يدور الآن قدر كبير من الجدال حول ما تعنيه هذه المصطلحات.
رغم المجازفة بتعقيد الأمور، يمكننا أن نسمى هذا في واقع الأمر "استقلالية استراتيجية مفتوحة". ما تعلمناه على مدار عقود من الزمن هو أن جزءا كبيرا من قوة أوروبا يأتي من انفتاحها. أوروبا هي الشريك التجاري المفضل لـ 74 دولة. نحن نعمل مع أشخاص من مختلف أنحاء كوكب الأرض في مجالات الأعمال، والبحث، والإبداع، وعديد من المجالات الأخرى.
لكن العالم يتغير. مع ظهور أنماط جيوسياسية جديدة، يتعين علينا أن نعمل على إيجاد أفضل الطرق لمواصلة خدمة المصالح الأوروبية. يجري هذا عادة بطريقة عالمية أو متعددة الأطراف. على سبيل المثال، من مصلحة أوروبا أن تعمل منظمة التجارة العالمية على النحو اللائق، وأن تحافظ أوروبا على تحالفات قوية راسخة داخل الاتحاد الدولي للاتصالات. لكن في مجالات أخرى، تكون مصالحنا أقرب إلى الوطن. على سبيل المثال، ينتج 10 في المائة فقط من كل أشباه الموصلات حاليا في أوروبا، ونحن نريد زيادة هذا الرقم إلى 20 في المائة "من أكثر الأنواع تقدما" خلال الأعوام العشرة المقبلة. لا تعني الاستقلالية الاستراتيجية المفتوحة أن تقوم بكل شيء بنفسك، بل تعني القيام بمزيد من العمل. الواقع: إن أوروبا آلة ضخمة إلى الحد الذي يصعب معه تنظيمها. ومن الأهمية بمكان لهذا السبب أن تكون لدينا الخبرة العملية اللازمة للتعرف بشكل جيد على ما نقوم بتنظيمه. هذا هو تصوري للسيادة الرقمية.
لكن من المهم أن نعكف على بلورة وتبسيط هذا المفهوم بشكل أفضل. فمن غير الممكن أن يظل محصورا في مناقشة مجردة رفيعة المستوى إلى أجل غير مسمى. ما يهم هو ما نقوم به بشكل ملموس، سواء كان ذلك بتحديد أهداف لأشباه الموصلات المتقدمة، أو بناء شبكة خاصة بنا من أجهزة الكمبيوتر عالية الأداء، أو إطلاق كمبيوتر كمومي واحد على الأقل في غضون الأعوام الخمسة المقبلة

 

يعد الذكاء الاصطناعي أحد مجالات الإبداع المهمة الذي سيشكل ضرورة أساسية في سعي أوروبا إلى تحقيق السيادة الرقمية والازدهار الاقتصادي. وهنا أيضا اقترح الاتحاد الأوروبي ضوابط تنظيمية رائدة، قانون الذكاء الاصطناعي، لتشجيع استيعاب الذكاء الاصطناعي، وحماية المستهلكين والمواطنين الأوروبيين من المخاطر المصاحبة له.
قد يبدو هذا التصريح غريبا، لكن الهدف من التنظيم هو احتضان الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. هكذا يصبح بوسعنا أن نضمن شعور العملاء بالأمان وشعور أولئك الذين ينشرون التكنولوجيا بالارتياح في البيئة التنظيمية. يجسد قانون الذكاء الاصطناعي استعارة الهرم. فعند القاعدة، هناك عديد من الأشياء التي لا يمسها التنظيم. وعلى المستوى التالي - روبوت محادثة على موقع على الإنترنت، على سبيل المثال - نجد أن الشرط الوحيد اللازم هو أن يكون التفاعل شفافا: إذ يجب أن يعلم الناس أنهم يتفاعلون مع رموز رقمية. ثم يصبح الأمر أكثر تعقيدا عندما نقترب من قمة الهرم، فهناك نجد التكنولوجيات التي قد تشكل تهديدا لقيمنا الأساسية. وشهدنا بالفعل حالات حيث تبين أن الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه الخدمات الاجتماعية أو أجهزة إنفاذ القانون متحيز. وعندما يتعلق الأمر بالشؤون الاجتماعية، فإنك تريد أن ترى كما أنت حقا، وليس كمجرد تكرار لنوع اجتماعي، أو عرق، أو خلفية اجتماعية بعينها. لذلك، يشترط التنظيم أن تكون تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في اتخاذ القرار بشأن التوظيف، والرهن العقاري، وما إلى ذلك، مبنية على أساس بيانات عالية الجودة. يجب أن تكون القرارات قابلة للتفسير، ويجب أن تشتمل الحلقة على عنصر بشري، ولا بد من الاستعانة بالتدابير الأكثر صرامة في إدارة الأمن السيبراني. من خلال ضمان مستوى أساسي من الثقة يجب أن يكون التنظيم عامل تمكين للسوق. ويجب أن يكون بوسع الناس أن يقولوا: "نريد استخدام هذه الخدمة لأننا على ثقة من مراعاتها التامة للأساسيات". عند أعلى قمة الهرم نجد حالات حيث يمكننا أن نقول ببساطة: "هذا غير ممكن. هذا يتعارض مع قيمنا". هنا، أفكر في أشياء مثل تحديد الهوية بالاستدلال الحيوي عن بعد في الأماكن العامة، مع ابتكار الحكومات سبل التقييم الاجتماعي للأفراد. مثل هذه الأمور يجب أن تحظر ربما باستثناء استخدام تحديد الهوية بالاستدلال الحيوي عن بعد لفترة محدودة لمنع هجوم إرهابي وشيك أو البحث عن طفل مفقود.
مرة أخرى، المقصود هنا يتلخص في تمكين أفضل استخدامات للتكنولوجيا. للقيام بهذا، يتعين علينا أن نركز على حالات محددة والمخاطر المرتبطة بها لضمان التناسب. ويجب أن نضع في الحسبان جميع الأشياء المدهشة التي يساعدنا الذكاء الاصطناعي بالفعل على القيام بها وسيساعدنا على القيام بها في المستقبل. ينبغي لنا أن نعمل على تمكين الإبداع فيما يتصل بهذه الاستخدامات، وتساعدنا الضوابط التنظيمية على القيام بهذا من خلال صنع الثقة اللازمة لفتح السوق. أما بيئة الذكاء الاصطناعي التي تفتقر تماما إلى التنظيم، فهي ليست ما يمنحنا أفضل ما في الإبداع والابتكار.
يتعين علينا أيضا أن نعمل على فتح التمويل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وفي متابعة الاقتراح التنظيمي، أصدرنا أيضا خطة جديدة منسقة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، حيث يصبح من الممكن تخصيص مزيد من الأموال للإبداع والابتكار في هذا المجال. يدعم الذكاء الاصطناعي أيضا الخوارزميات على منصات التواصل الاجتماعي لتحديد أي خطاب يجري تضخيمه أو إسكاته. ويبدو أن قانون الخدمات الرقمية DSA، الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي أخيرا يهدف إلى تقديم مزيد من الشفافية والمساءلة في هذا الصدد. هذا القرار يخص الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لا يتعلق قانون الخدمات الرقمية بالمحتوى، بل بالإجراءات اللازمة لضمان عمل الخدمات الرقمية على نحو يدعم القرارات المتخذة في ديمقراطياتنا حول ما هو قانوني أو غير قانوني. فمثلا، ستتخذ الدول الأعضاء المختلفة قرارات مختلفة بشأن خطاب الكراهية. وسيكون بعضها صارما للغاية، وبعضها أقل صرامة، اعتمادا على عدد من العوامل، مثل القضايا الثقافية وكيفية إدارة الدولة لخطابها العام. وبمقارنة الدنماركيين والسويديين فقط، نتوقع طريقتين مختلفتين تماما. سيشترط قانون الخدمات الرقمية شيئين على المنصات. أولا، سيتعين عليها إنشاء آلية للمستخدمين من أجل تقديم الشكاوى أو طلب الإنصاف إذا أزيلت منشوراتهم أو ملفاتهم الشخصية بالكامل. بهذه الطريقة لن تبدو هذه القرارات أحادية الجانب. ثانيا، سيتطلب القانون تقديم تقييمات مخاطر عامة. وسيتعين على شركات التكنولوجيا أن تسأل نفسها إذا ما كانت منصاتها تجلب تهديدات للديمقراطية، وما الذي يمكنها فعله للتخفيف من حدة هذه المخاطر.
تذكري أن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تعمل بمنزلة عامل تمكين كبير للديمقراطية، وبإمكانها أن تفعل العكس أيضا. على سبيل المثال، أعمل مع برنامج يهدف إلى مساعدة مزيد من النساء على الانخراط في السياسة، والمشكلة المتكررة التي تواجهنا هي خطاب الكراهية عبر الإنترنت والمضايقات التي تهدف بوضوح إلى تثبيط مشاركة المرأة. في الوقت ذاته، توجد هذه المنصات فرصا للأشخاص كي يعبروا عن أفكارهم ويتفاعلوا مع الآخرين. في النهاية، أعتقد أن الديمقراطية الكاملة ستحمل جانبا ماديا وجانبا افتراضيا. ونحن بحاجة إلى التأكد من أن يعمل الجانب الافتراضي على تعزيز ديمقراطيتنا، وليس تقويضها.
من أصعب الأسئلة المطروحة مسألة أين نرسم الخط الفاصل بين حرية التعبير الراسخة وتقليص خطاب الكراهية الذي يقوض الكرامة والديمقراطية في حد ذاتها؟ في الولايات المتحدة، حيث اعتاد الناس على تبني مفهوم واسع للغاية لحرية التعبير، أصبح كثيرون غير مرتاحين بسبب الافتقار إلى وجود حدود للتعبير على الإنترنت. لكن في الوقت ذاته، توجه اعتراضات قوية ضد فكرة تنظيم الخطاب من قبل الحكومة أو شركة خاصة
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion