المقالات
الفوز بسباق الشبكات المتقدمة
لن نجد صناعة تجسد براعة الولايات المتحدة وإبداعها أكثر من صناعة الاتصالات. قاد المبدعون الأمريكيون من قبل جهود تطوير وتسويق التلغراف والهاتف والإنترنت والهاتف الخلوي المحمول. واليوم، تقود أحدث أجيال شبكات الاتصالات، بما في ذلك تكنولوجيا الجيلين الخامس G5 والسادس G6 من شبكات المحمول، مقترنة بثورة الذكاء الاصطناعي، قدرات أعتى وأعظم قوة.
ليزا توبين / وارين ويلسون / كونور مارتن
الاقتصادية
الإثنين,10 يوليو 2023 - 06:56 ص
مشاهدات: 291
النتيجة تقارب سريع بين المجالين المادي والرقمي، الذي قد يجلب مكاسب اقتصادية ضخمة. في المستقبل، من الممكن أن تحقق المصانع التي تدعم تكنولوجيا الجيل الخامس مكاسب إنتاجية تراوح بين 20 و30 في المائة، ومن الممكن أن تساعد زيادة قدرة الأتمتة الصناعية "التشغيل الآلي" في هيئة روبوتات ذكية، على جعل العاملين أكثر كفاءة. كما تستطيع المدن الذكية الاستفادة من المستشعرات المتصلة بالسحابة الحاسوبية وقدرات الذكاء الاصطناعي لإعادة توجيه تدفق حركة المرور وتحسين عمل شبكات الطاقة، وتوفير المال وخفض الانبعاثات من ثاني أكسيد الكربون. من المتوقع أن يسهم نشر تكنولوجيا الجيل الخامس بما يصل إلى 1.7 تريليون دولار في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال العقد المقبل، في حين يعمل على تمكين ما يقدر بنحو 13.2 تريليون دولار من الناتج الاقتصادي العالمي بحلول 2035.
لكن الولايات المتحدة كادت تسمح لهذه الفرص بالإفلات من يدها، على نحو كان ليؤدي إلى عواقب وخيمة تهدد الأمن القومي والرخاء. كجزء من استراتيجية القوة الغاشمة لإزاحة النظام العالمي القائم على القواعد، سعت الصين إلى استخدام شركات وطنية مثل Huawei وZTE، للهيمنة على البنية الأساسية لشبكات الجيل التالي. كما أسهمت عثرات أمريكية في تقدم الصين في إنتاج وتصدير أجهزة ومعدات الشبكات، ما جعل الولايات المتحدة ودولا أخرى عرضة للإكراه الاقتصادي والمخاطر التي تهدد البيانات الحساسة والبنية الأساسية الحرجة.
لم تعد الولايات المتحدة غافلة عن هذا الخطر، وعلى هذا فقد اتخذت خطوات لمعالجة نقاط الضعف هذه، بما في ذلك فرض الحظر على معدات الاتصالات المدعومة من الصين. لكن أولئك الذين خدموا في الحكومة عندما كانت شركة Huawei تتقدم بقوة لتصبح أكبر منتج لمعدات الاتصالات في العالم، لم يكن لديهم أي شيء يقدمونه عندما طلبت الدول الشريكة بديلا أمريكيا يمكن تصديره من طرف إلى طرف.
لكن يظل الأمر الأكثر إثارة للانزعاج والقلق أن طموحات الصين تمتد إلى قطاعات الشبكات الأخرى حيث لا تزال الولايات المتحدة قادرة على المنافسة. ففي حين تظل الولايات المتحدة رائدة عالمية في إنتاج كابلات الألياف الضوئية من خلال شركات مثل Corning، على سبيل المثال، تتقدم الصين في حصة تمديد كابلات الألياف الضوئية في مزيج النطاق العريض "95 في المائة مقابل 16 في المائة" وفي حصة الصادرات العالمية "28 في المائة مقابل 14.4 في المائة. في مجال الكابلات البحرية، تسعى الصين بقوة إلى اكتساب حصة في السوق من خلال شركات مثل HMN Tech، وهذا يمثل تحديا لشركات أمريكية مثل SubCom.
تنافس الصين أيضا في مجال الأقمار الاصطناعية، وهو قطاع تقوده الولايات المتحدة، التي أطلقت أخيرا الاستراتيجية الوطنية للبحث والتطوير في المدار الأرضي المنخفض، من خلال عد إنترنت الأقمار الاصطناعية "بنية أساسية جديدة" وطنية، مع خطط لإطلاق نحو 13 ألف قمر اصطناعي إلى مدار أرضي منخفض بحلول 2035. وفي مجال الحوسبة السحابية، وهو قطاع تبلغ قيمته 544 مليار دولار على مستوى العالم، وتهيمن عليه أيضا شركات أمريكية. تحقق شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة، مثل: Huawei، وAlibaba، وTencen تقدما كبيرا في آسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا.
على الرغم من دق نواقيس الخطر بشأن الشركات الصينية، لم يعمل صناع السياسات في الولايات المتحدة على صياغة استراتيجية لتطوير ونشر شبكات الجيل التالي. على النقيض من ذلك، تملك الصين استراتيجية شاملة لتحديث بنيتها الأساسية الرقمية وتحقيق إمكانات اقتصاد البيانات.
ما يثير القلق بالقدر ذاته أن الكونجرس، للمرة الأولى في 30 عاما، فشل في تجديد سلطة لجنة الاتصالات الفيدرالية لبيع الطيف الراديوي للقطاع الخاص، ما أدى إلى تجميد القدرة على الوصول إلى مورد نادر على نحو متزايد ويشكل أهمية بالغة لإطلاق وترقية الشبكات المتقدمة
لإعادة تأكيد القيادة الأمريكية، عمل مشروع الدراسات التنافسية الخاصة على تطوير خطة عمل للقيادة الأمريكية في مجال الشبكات المتقدمة التي تتألف من أربع خطوات.
بادئ ذي بدء، يتعين على القيادات الحكومية أن تعكف على وضع أهداف جسورة "أشبه بهدف الهبوط على القمر" لقيادة العالم في تطوير ونشر تكنولوجيا الشبكات المتقدمة. ويجب أن يتمثل الهدف الأكثر أهمية في التوصيلية الكاملة القابلة للتشغيل البيني. تقاس قوة الشبكات بعدد العقد المتصلة بها، وعلى هذا، يجب أن تركز الجهود المبذولة لتشييد البنية الأساسية على توفير أوسع مدى وصول ممكن. هذا يعني الربط بين أجزاء مختلفة بهدف منع وجود "نقاط ميتة"، فضلا عن دعم التطبيقات عبر القطاعات.
ينبغي للولايات المتحدة أيضا أن تسعى جاهدة لقيادة شبكات الاتصالات البصرية في الفضاء الحر ـ اتصالات ليزر لاسلكية من المحتمل أن تكون أسرع وأكثر أمانا من البث الراديوي ـ والفوز بسباق الجيل السادس. وهي قادرة على تحقيق الهدف الأخير من خلال الاستفادة من شبكات الوصول اللاسلكي المفتوحة، التي تسمح لشبكات المحمول بالعمل من خلال أجهزة وبرمجيات توليفات المزج والمضاهاة، بدلا من حلول RAN الحالية التي تتطلب شراء حل متكامل من مزود واحد.
ثانيا، يجب أن تعمل الحكومة على بناء سلاسل توريد محلية أكثر قوة لمكونات الشبكات من خلال تقديم حوافز مالية ضخمة لتطوير وترقية الإنتاج، وعن طريق تطبيق مبدأ "دعم الأصدقاء" لتأمين الأجزاء التي لا يمكن الحصول عليها محليا.
ثالثا، يجب أن تدفع الاستراتيجية الأمريكية الطلب على الشبكات المتقدمة من خلال إيجاد الحوافز المالية لدعم وتطوير التطبيقات المعززة للإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فمن الواضح أن وحدات الاختبار الصغيرة التي تمولها الحكومة تحت مسمى "منطقة إبداع الجيل الخامس" ليست كافية.
بدلا من ذلك، من الممكن أن يساعد إنشاء عملية Operation Warp Speed لتطبيقات الجيل الخامس ـ على غرار برنامج لقاحات مرض فيروس كورونا 2019 كوفيد- 19 ـ على تعزيز ميزة المحرك الأول في القطاعات الصناعية والأمنية الاستراتيجية من خلال ضمانات الشراء والمشتريات. ومن خلال إعادة تفويض سلطة لجنة الاتصالات الفيدرالية في بيع الطيف في المزاد يصبح من الممكن أيضا مساعدة الإبداع والابتكار، كما قد تساعد إعادة تقديم واستنان قانون إبداع الطيف، الذي يدعو إلى جعل طيف النطاق المتوسط ـ المثالي لشبكات الجيل الخامس وتطبيقاته - متاحا على نطاق واسع للقطاع الخاص.
أخيرا، يجب أن تعمل الولايات المتحدة مع الحلفاء والشركاء لتشكيل شبكات دولية. ولكن لتصدير بدائل لأجهزة شبكات الجيل الخامس الصينية ومنافسة الصين في الدول النامية، ينبغي لأمريكا أن تستثمر في استراتيجية الشبكات وأن تستفيد من التكنولوجيات التي لا تزال تهيمن عليها، مثل الأقمار الاصطناعية، والألياف الضوئية، والحوسبة السحابية.
من الحكمة أيضا أن تعمل الولايات المتحدة على تجميع تكنولوجيات عديدة معا في حزم التصدير والاستثمار في البنية الأساسية الرقمية: قد يعمل مسرع تصدير التكنولوجيا العالمية عمل "المتجر الشامل" للمشترين الأجانب. ولكن لكي ينجح هذا يتعين على الولايات المتحدة أن تعمل من كثب مع شركائها لتطوير رؤية مشتركة لمعايير التكنولوجيا، سواء من خلال آليات قائمة بالفعل مثل "الرباعية" Quad ومجلس التجارة والتكنولوجيا بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أو بإنشاء "مجموعة الجيل السادس الحرة" الجديدة التي تتألف من حكومات متشابهة الفكر.
الواقع أن المنافسة التكنولوجية الاقتصادية ستحدد هيئة المستقبل، وتشكل الشبكات ساحة المعركة الرئيسة. ويجب أن تعمل كيانات القطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة، بالعمل جنبا إلى جنب مع حلفاء وشركاء أمريكا، على بناء وتنفيذ رؤية لهذا القطاع الحيوي الحرج الذي يعزز القدرة التنافسية والأمن والازدهار للأمد البعيد. في غياب القيادة الأمريكية، يصبح بوسع الصين فرض شروط دمج العالمين الرقمي والمادي.