الأخبار
التلفزيون المغربي تحت قبة المحكمة
?يحقق برنامج «المداولة» نجاحاً ملحوظاً في المغرب لانخراطه في الهمّ المجتمعي واعتماده على الخيال الفني في ارتباط يضع ما ينفع الناس في صلب العمل الإبداعي التلفزيوني المباشر... إن بتوعيته بالحقوق والقوانين وإن بحرصه على الامتاع بواسطة قصة مصوّرة، ما يخرج كلمة «مداولة» من اصطلاحها القانوني كعملية تشاور ما بين قضاة حول إصدار حكم إلى عملية تداول بين حالتين ومشهدين وتصورين.
الأربعاء,7 نوفمبر 2012 - 02:11 ص
مشاهدات: 73
إذاً، «مداولة» برنامج يزاوج ما بين القانون والتمثيل، ما بين المعطى الدرامي والمعطى التوعوي التربوي. في الأول قصص حيوات مستوحاة من الواقع المعيشي، وفي الثاني رصانة الدرس وصلابة العبرة. وكل شيء يجري ما بين صالة محكمة حقيقية ومجتمع في توال وتواتر.
فكرة مبتكرة ومهمة لجهة ما تقدمه من تسلية وتوعية من خلال فقرتين أساسيتين. في الأولى تقدم القصة في شكلها الدرامي، فيجسد الممثلون أحداث حكاية تتضمن اجراماً أو إخلالاً بالقانون سواء من جهة المجتمع أم في الأسرة.
ويؤدي هذه الأدوار ممثلون محترفون ومعروفون لدى المشاهد المغربي باقتدار وتمكن. وتندرج هذه الفقرة في خانة النوع الاجتماعي الذي يتأسس على مأساة مجتمعية بكل ما تتصف به من تنوع في الشخوص المرسومة انطلاقاً من الواقع الحي، ومن وقائع لصيقة بالحياة بالإنسانية في بساطتها كما في تعقيدها، وأخيراً من تشويق متسلسل مستند الى كتابة كلاسيكية متقنة يكتبها متخصص في الإعداد الدرامي.
وفي الفقرة الثانية تنقل الوقائع إلى المحكمة، وهناك عمل تشخيصي من مستوى ثانٍ. فالقاضي والمستشارون هم أيضاً ممثلون معروفون ويقومون بالأدوار بحسب المطلوب والمتبع في هذه الحالة، ما يمنح صورة حقيقية للمحاكمة بأطوارها وفصولها والمتدخلين فيها من دفاع وإدعاء ومنصة، ومتقاضين وشهود. أي تمر المحاكمة بحسب السيناريو الفعلي للفضاءات العدلية وقد نُقل بأمانة. بالتالي نشاهد نموذجين لكتابة السيناريو. واحد متخيل والثاني منقول. وهو ما يعطي البرنامج خاصية التنوع ويسمح بالمتابعة.
البرنامج من فكرة وإعداد وتقديم المتخصصة في المجال القانوني الدكتورة القاضية المعروفة رشيدة أحفوظ. وهي تقدم البرنامج وعباءة المحكمة السوداء والخضراء معلقة في المكتب دليلاً على رصانة وجدية، كما صففت على كل جانب ملفات وردية، في كل واحد قضية هي قضايا الحلقات. ويستند التقديم على حيثيات قضية عرضت على القضاء للفصل فيها، وفي النهاية يتم تفصيل الحكم المتخذ بحسب النصوص والفصول بدقة وعلم.
يبقى أن نقول إن البرنامج يساهم فوق هذا وذاك في خلق ديناميكية تشخيصية كبرى. فهو يعد، ونظراً الى طول مدة عرضه على القناة الأولى، مجالاً للعمل لكثيرين من الممثلين، كما يشكل مدرسة للتعلم والتدريب بالنسبة الى المثلين الجدد والشباب... من دون ان ننسى ما يوفّره من فرصة للمواطن العادي للتعرف الى حقوقه وواجباته من دون اي جهد. ?