Breaking
الأخبار

أزمة الوقود و المواقع الإباحية: المصريون غاضبون من إباحية الفقر

«الإباحية ليست ناساً عراة ومجهدين وجيلاً مكبوتاً، الإباحية إن تعمل مش واخد بالك رغم إنك شاهدت الناس يموتون. الإباحية أن الدولة ترجع للخلف سنين، وأنت تقفل أكشاك الناس ومحلاتهم. الإباحية في القوت الآخذ في الغلاء، في الفقر الذي ينعم بالعيد»، كلمات منقولة بتصرف كتبها شخص اعتبر مسيرات وتظاهرات ووقفات جماعات دينية متشددة مطالبة بحجب المواقع الإباحية على الإنترنت، في توقيت أوشك فيه الاقتصاد المصري على الانهيار، وكاد المواطن يعجز عن الحصول على رغيف الخبز.

أزمة الوقود و المواقع الإباحية: المصريون غاضبون من إباحية الفقر
Click to enlarge
المتابع لأحوال الشارع المصري يلمس الغليان الحاصل، توتر وعصبية وفوضى وعدائية تسيطر على الغالبية المطلقة. باص المدرسة الذي تكدس فيه الصغار بعضهم فوق بعض، أخذ يهتز ويترجرج بينما هو محشور في شارع قاهري لا يتحرك. طفلان دون سن التاسعة يتضاربان لأن أحدهما جلس من دون أن يدري على كيس البطاطا المقلية الذي اشتراه الآخر، استخدم كل منهما حقيبته المدرسية لضرب الآخر، ما أدى إلى إصابتهما بكدمات، ولا سيما أن الحقيبة محشوة بما لا يقل عن 12 كليوغراماً من الكتب والكراسات المحشوة بالـ «علم». وللعلم لم يتحرك أي من قائدي أو راكبي السيارات المحيطة لمطالبة السائق بفض الاشتباك. الشارع نفسه وبعد ساعات قليلة، شهد معركة حامية الوطيس استخدمت فيها طلقات الرصاص، في معركة متكررة بين السيارات المتصادمة، قطع أحدهم الطريق على سيدة كانت تقود سيارتها، فما كان منه إلاّ أن لحق بها حتى أوقفت سيارتها، وأثناء صعودها على درج بيتها، لحقها وانهال عليها سباً وكاد يضربها لولا تدخل الجيران الذين بادر أحدهم بإطلاق الرصاص في الهواء لترهيب الرجل. تصطف سيارات النقل وباصات المدارس وميكروباصات الشركات في صفوف ملتوية خارجة من محطة الوقود منتظرة انفراج أزمة الوقود. لكن المتظاهرين أمام مبنى دار القضاء العالي لا يعنيهم ذلك، بل تعنيهم المواقع الإباحية التي ينبغي إغلاقها ومنعها، وإن أمكن حرقها. ولأن الحرق الافتراضي ما زال فـــي طور البحث العلمي في الغرب، اكتفى المتظاهرون بالمطالبة بالحجب حماية للأسرة المصرية وحلاً للمشكلات التي تكاتفت عليها. وعلى رغم أن نائب مجلس الشعب المـــنحل الشيخ علي ونيس سكت دهراً، لكنه عاد ونطق ترحيباً بالقرار. والنائب الذي اتهم بارتكاب فعل فاضـــح عــلى الطريق العــام مـــع فتاة، ادعى إنها ابنة أخته، ومن ثم إنها خطيــبته... قـــال إن قـــرار الحجب هو أول خطوة على طريق تطبيق الشريعة الإسلامية، معتبراً أن «من ليس له دين فإن الحياء سيمنعه من الاعتراض على قرار المحكمة والنائب العام بإغلاق المواقع الإباحية». الأوضاع الحالية في مصر تلقي بظلالها على كل كبيرة وصغيرة في حياة الأسرة المصرية، من دون أن يكون للمواقع الإباحية دور في ذلك. سالي (42 سنة)، مهندسة اتصالات، تقول إنها تعارض تماماً فكرة الدخول على مثل هذه المواقع، لكنها أيضاً تعرف تماماً أن الممنوع مرغوب، «وإذا كان الممنوع يتصل بالشبكة العنكبوتية، فستوجد آلاف الطرق لخرق هذا المنع». ويرى آخرون في مطالبة بعض الرجال بتزويج الفتيات في سن تسع سنوات هدماً للأسرة المصرية ومدعاة أكبر للتظاهر. وسواء كان حجب المواقع الإباحية أمراً قابلاً للتحقيق أم غير قابل، يبقى السؤال الأهم قائماً: هل أولوية الأسرة المصرية الحالية هي حجب المواقع الإباحية؟ يقول حسام (52 سنة) إنه من «أشد المؤيدين لهذه الفكرة على رغم علمه بصعوبتها، إن لم يكن استحالة تنفيذها، لا سيما أنه اكتشف قبل سنوات أن ابنه دائم التردد على مثل هذه المواقع». ويوضح: «لكني أجد نفسي في حال من الغيظ والغضب، إذ أن الحديث عن حجب المواقع الإباحية في هذا التوقيت بالغ الصعوبة»، ويضيف ساخراً: «مصر أشبه بسؤال المتضور جوعاً عن رأيه في أزياء كريستيان ديور». الأسرة المصرية التي تجد أن مشكلاتها الحياتية اليومية آخذة في التعقد مع تضاؤل الأمل في ظل استمرار التخبط السياسي والتدهور الاقتصادي، قابلت قرار حجب المواقع الإباحية بالاستهجان والفتور. لكن كثيرين على الأقل وجدوا قرار الحجب ملهماً، فاكتشفوا أن الإباحية ليست حكراً على الجنس، إذ أنها «تمتد لتصل إلى الفقر، والظلم، والكذب، والخيانة، والوقفات الاحتجاجية المطالبة بحجب المواقع الإباحية».
Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion