المقالات
الفضاء الإلكتروني في الدستور المصري الجديد
على قدر ما جاء تبني دستور جديد للبلاد تلبيه لحاله التغيير السياسي بعد ثوره 25 يناير فانها جاءت ايضا مواكبه لحاله التغيير التكنولوجي الذي يشهده المجتمع المصري الان،والذي يظهر في تزايد عدد مستخدمي الإنترنت والاتصالات،وتصاعد تأثيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني،
عادل عبد الصادق
الأربعاء,5 ديسمبر 2012 - 06:01 ص
مشاهدات: 527
ودورها في احداث فجوة في طرق التعامل القانوني مع تلك المتغيرات جراء حجم الانتشار الهائل والاستخدام الكثيف للتكنولوجيا داخل المجتمع. واصبح للفضاء الإلكتروني آثار إيجابية إلى جانب أخري سلبية وفرض ذلك الحاجه لتنظيم استخدامه على نحو يخدم الفرد والمجتمع والدوله.
ويواجهة اخطار انتهاك السريه والخصوصية وامن المعلومات،والبنيه التحتية للمرافق الحيويه،وياتي ذلك مع ضعف إجراءات الحماية وخاصة التشريعية. وذلك مع تعاظم دور الشركات التكنولوجيه في التاثيرعلى خصوصيه وسريه المعلومات للمواطنين،والتأثير على امن المجتمع سواء بالتحريض على العنف او الكراهيه او بترويج الشائعات، او بتعرض الدولة للهجمات عبر الفضاء الإلكتروني،واستخدامها في الصراع الدولي،او بشن الحرب النفسيه للتاثير على توجهات الراي العام وتهديد الأمن الداخلي،واصبحت الدولة في مواجهه تهديدات أمنيه جديده تفرض عليها إعادة تعريف لأمنها القومي.
وكون الدستور يعبرعند كتابته عن الظروف التي يمر بها المجتمع وحجم الاحتياجات والقيم والمصالح التي يحاول ان يحافظ عليها وينظمها،وهوما يقتضي ترسيخه في بنود الدستورالجديد،باعتباره سيد القوانين وأعلاها،ناهيك عن اهمية المعالجه الدستوريه لتعزيز الجانب التشريعي والفصل بين جميع السلطات واعلاء المصلحه الوطنيه دون اي تحيزات او تجاذبات سياسيه.
ويعكس التعامل مع الفضاء الالكتروني في الدستور ادراكا للاهمية التي يشكلها وحجم القضايا التي فرضها داخل المجتمع،ودوره في التغيير في طبيعة الحقوق والواجبات،والتي تتطلب لتنظيمها آليات تشريعية جديدة تساعد في وضع الخطوط الفاصلة بين حق المواطن وحماية المجتمع والامن القومي وتامين الفضاء الإلكتروني .
ويضع ذلك الدوله امام تحدي الموازنه بين حرية الاستخدام وبين الحيلوله دون ان يشكل تهديدا للامن،وفي ظل التزام الدولة بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة،والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومع تأكيد الامم المتحدة في يوليو الماضي في سابقة هي الأولي من نوعها على أن حقوق الانسان في العالم الرقمي يجب أن تكون محمية ومصانة بنفس القدر الذي تحمى به حقوق الانسان في العالم المادي،وتضمن حقوق الإنسان الرقمية القدره على تداول المعلومات والبيانات فى المحيط الذي يعيش فيه،والحق فى الوصول إليها واستخدامها،والقدرة على الاتصال والتواصل مع الآخرين أو مع من يريد من خلال خطوط وشبكات الاتصالات.
ولم يعط مشروع الدستور اهتمام كاف بكيفية التعامل مع تلك المستجدات وبخاصه في باب الحقوق والحريات وباب الامن والدفاع والهيئات الرقابية والمستقلة. فعلى سبيل المثال نصت الماده21 بحماية الدولة للملكيه بشكلها المادي دون التطرق لشكلها الفكري اوالالكتروني،وتجاهلت المادة 38 تجريم قطع الاتصالات الى جانب المصادره والمراقبه،والتي استخدمها النظام السابق بشكل سيئ بعد قطع خدمات المحمول والإنترنت اثناء الثوره،ودون أعمال لمبدأ الضروره،وخاصه إذا كان هناك عدوان خارجي،وبقرارمن جهة تنظيمية تقوم بتحديد حالات قطع الخدمة كعمل استثنائي في ظل مقتضيات الأمن القومي. وتذكر فقط الماده 38 الحفاظ على السريه دون التطرق للخصوصية والتي تتعلق بمحتوى عملية الاتصال وليس فقط سريه الاداة،كأن يتم تسريب المعلومات الشخصية للمواطنين لأسباب تجاريه. وفي الماده46 تم ذكر الابداع والانتاج والابتكار دون ذكر الطابع الالكتروني للملكيه الفكريه.
وجاء في المادة 49 بان يقوم القانون بتنظيم وسائط الاعلام الرقمي وهو صعب التطبيق على الصحف الالكترونية والبث الاذاعي والتلفزيوني عبر الانترنت،وعائقا امام تنمية المحتوى العربي على شبكة الانترنت ورقابة سابقه علية بدلا من ان تكون لاحقة وهي الاجدر في التعامل مع وسائط الاعلام الرقمي، والتي تختلف في طبيعتها عن الاعلام التقليدي وخاصة بمسأله الرقابه،ويمكن ان يحد من حريه الرأي والتعبير عبر الانترنت.
وفيما يتعلق بالماده 215 تم ذكر تولي المجلس الوطني للاعلام بتنظيم البث المسموع والمرئي وتنظيم الصحافة المطبوعه والرقمية،ولم يتم ادراج كلمه"محتوي"،لمنع التداخل بين الجوانب الفنية والاخرى الاعلامية،وهو ما يسبب تداخلا في اختصاصات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات واتحاد الاذاعه والتلفزيون،وتم تجاهل دورالاول ضمن الاجهزه الرقابيه بدوره في حمايه حقوق المستخدمين،وحماية المنافسة في سوق الاتصالات،ووضع شروط لتامين المعلومات على شركات الاتصالات الخاصة والاجهزة الحكومية.
اما عن ذكر تنظيم الصحافة الرقمية فيحمل مشكله في التطبيق لوجود اختلاف في مدلولها مع تنوعها من مواقع اخبارية ومواقع تابعه لصحف ورقية وصحف الكترونيةومدونات،ويتم بث عدد كبير منها من خارج الدوله بأسماء نطاقات او استضافه او محتوى وهو ما يخرج عن نطاق تنفيذ القانون. ومن جهة اخرى هناك ضرورة في ادخال الفضاء الالكتروني ضمن باب الأمن القومي والدفاع سواء بانشاء هيئات وطنية اخرى للحماية والدفاع الالكتروني تخدم المنشأت الحيوية،اوبإنشاء هيئة قومية للهوية الرقمية لحماية سرية المعلومات الموجودة لدى المواطنين.
ويساعد النص الدستوري في التمهيد لاصدارحزمه اخرى من القوانين كتعديل قانون الاتصالات وتبني قانون تبادل المعلومات والتوقيع الالكتروني والتجارة الالكترونية ومكافحة الجريمة الالكترونية وغيرها.ويتطلب ذلك فهم لدور الفضاء الالكتروني ومواجهة تحدياته مع اهمية الموازنه بين الحقوق والواجبات وبين الحرية والامن.