Breaking
المقالات

الدرس الفرنسي

يبدو أن مصطلح «فضائيات الفتنة» قد شاع وأصبح مثل طوفان لا يمكن الوقوف في وجهه، أو تغيير وجهته على أقل تقدير.

 الدرس الفرنسي
Click to enlarge

ويقول البعض اليوم إنه ربما كان وضع «الربيع العربي» سيكون أفضل كثيراً، لو لم يوجد البث الفضائي العربي، ويرافق مثل هذه الأحداث على امتداد أماكن كثيرة في العالم العربي. ويدافع هذا البعض عن قناعته بالقول إن ما يفعله بعض الفضائيات العربية بدأ يعطي مفعولاً عكسياً ويزيد من تردي الأوضاع بدل التفريج الذي قد يجد المواطن العربي «المكلوم» بعضاً منه في برامج الترفيه.

«فضائيات الفتنة» ليست على درجة عالية من الاحتراف. يكفي صاحبها أن يمتلك جهاز كومبيوتر محمولاً، وبعض معدات البث المتهالكة، وحجز تردد على قمر اصطناعي بعيد حتى يتمكن من بث ما يشاء من تهديدات تطاول مجتمعات في طور التشكل، مع ما يعنيه ذلك من خطر.

من المؤكد أن هواة من هذا النوع موجودون في البلدان التي تملك هذه الأقمار، ويقيناً أن ما يفعله هؤلاء الهواة في بلدانهم لا يعرّض السلم الأهلي للخطر. هناك قوانين حازمة تمنع التعرّض لهذا السلم، ويمكنها أن تصدّ كل من تسول له نفسه بالقيام بمثل هذه الأعمال. منذ فترة قريبة سمعنا أن فرنسا مثلاً وضعت موقع التواصل الاجتماعي الشهير «يوتيوب» تحت مجهر المساءلة، في ما يخص معاداة السامية ونشر العنصرية والحض على الكراهية، وتهديده بدفع مبالغ تعويض ضخمة في حال التسبب بأي أذى للفرنسيين. ربما كانت مناسبة مهمة لنعيد قراءة هذا الدرس الفرنسي، بغية حماية الواقع العربي من الطوفان الفضائي، الذي لم يعد ممكناً مساءلته إلا بتشريع مثل هذه القوانين، طالما أن إمكانية تصدير هذه السموم بات أمراً سهلاً وشائعاً. نقول هذا وفي أذهاننا ظهور «دعاة» متشددين أمام «كاميرات» الكومبيوتر، والتهديد بتفعيل قانون البلطجة من أجل إعادة فرض الأمن أولاً في مصر مثلاً، والحض المباشر والعلني على قتل عناصر ما يسمى خلايا «البلاك بلوك»، وكل من يدعو للتظاهر، كما يفعل الداعيتان وجدي غنيم ويوسف البدري في ذلك الظهور الذي يوفره بث غير مكلف، ولكنه خطير بتداعياته. وبعض ظهور غنيم لم يعد يتطلب حتى وجوده في استوديو من أي نوع. ربما لم يعد في حاجة أيضاً لحجز تردد فضائي. من المؤكد أن هناك من يضع له الكاميرا في مواجهته، ويعينه على إطلاق تهديداته المروّعة بحق قطاعات واسعة من أبناء الشعب المصري من دون أن يرفّ له جفن. فهو بالتالي لن يضطر إلى الاستعانة حتى بفضائيات «الفتنة» الكثيرة، والمنتشرة حواليه بكثرة، طالما أن موقع «يويتوب» يمكّنه من أن يحقق انتشاراً لم يكن يحلم به، مع إدراكه أن هذه الفضائيات ستتسابق نحوه لتنقل عن الموقع المذكور من دون أدنى خجل.


Print Article Send to Friend Add Comment

Reader Comments

Share Your Opinion