المقالات
الانترنت حق اساسي من حقوق الانسان
قضت محكمة ألمانية، ، بأحقية الأشخاص في المطالبة بتعويض من شركات خدمات الإنترنت عند تعطل الخدمة، وذلك لأن الإنترنت أصبح جزءًا أساسيًا من حياة الفرد.
عادل عبد الصادق
Thursday, February 07, 2013 - 05:56 AM
Views: 901
وذلك على اساس ان الإنترنت اصبح يلعب دورًا مهمًا للغاية اليوم، ويؤثر على الحياة الخاصة للفرد بطريقة حاسمة جدًا، ولذلك فإن الحرمان من استخدام الإنترنت مثل الحرمان من استخدام السيارة .
واصبح الانترنت له أهمية في الحياة المعاصرة للافراد والمجتمعات والدول نظرا الى حجم القضايا التى فرضها داخل المجتمع، ودوره فى التغيير فى طبيعة الحقوق والواجبات، التى تتطلب لتنظيمها آليات تشريعية جديدة تساعد فى وضع الخطوط الفاصلة بين حق المواطن وحماية المجتمع والامن القومى وتأمين الفضاء الإلكترونى. ويضع ذلك الدولة امام تحدى الموازنة بين حرية الاستخدام والحيلولة دون ان يشكل تهديدا للأمن، وفى ظل التزام الدولة بالمواثيق الدولية لحقوق الانسان وميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمى لحقوق الإنسان. ومع تأكيد الامم المتحدة فى يوليو الماضى فى سابقة هى الأولى من نوعها أن حقوق الانسان فى العالم الرقمى يجب أن تكون محمية ومصانة بنفس القدر الذى تحمى به حقوق الانسان فى العالم المادي، وتضمن حقوق الإنسان الرقمية القدرة على تداول المعلومات والبيانات فى المحيط الذى يعيش فيه، والحق فى الوصول إليها واستخدامها، والقدرة على الاتصال والتواصل مع الآخرين أو مع من يريد من خلال خطوط وشبكات الاتصالات.
وكان المشهد المصري قد شهد في وقت سابق الكشفت عن خطة منسوبة الى ممدوح حمزة ورفاقة في استخدام الانترنت في الاضراب من خلال القرصنة على البنوك او تبطئة النت او قطع الانترنت فضلا عن الحرب الاعلامية الواسعه عبر شبكات التواصل الاجتماعي ، وذلك في اطار ترتيبات الدعوة لاحداث اضراب عام في 11 فبراير الماضي في مصر ، ناهيك عن القيام بالقرصنة على مواقع السياسيين والصفحات على شبكات التواصل الاجتماعي كالسطو على حساب خيرت الشاطر وعرضة للبيع ، هذا فضلا عن عدد اخر من الممارسات كنشر الشائعات والمعلومات المضلله وانتهاك الخصوصية .
وكشف ذلك عن عدة قضايا ترتبط بالموقف من الانترنت والتي منها ما يتعلق بكيفية الموزانه بين الحق في حرية التعبير والراي عبر صورة المتعددة التي يكفلها القانون ومواثيق حقوق الانسان الدولية وما بين حدود المساس او تهديد مصالح عامة بما يمثل تهديد لامن الافراد والمجتمع بشكل عام ، وتم الكشف ايضا بين اعتبار الانترنت اداة للتعبير عن الراي فقط وما بين اعتبار كونه تحول الى مرفق حيوي يؤثر في الاقتصاد والامن ويهدد بشل عمل اجهزة الدولة ، هذا الى جانب امكانية الفصل بين التصرف الاحتجاجي السلمي وبين تحولة الى عمل اجرامي يعاقب علية القانون .
وخاصة بعد ان ساعد الانترنت على تجاوز الحدود بين الخاص والعام وبين المستوى الداخلي للدولة وما بين المستوى الدولي وكذلك ما بين الفرد والنخبة والمجتمع ، وظهر دور الانترنت في تنظيم الفاعليات السياسية والتاثير في الراي العام .
ويعد الاحتجاج شكل من أشكال الضغط غير العنيف على المؤسسات الحكومية أو الرسمية وذلك لتحقيق مطالب معينة وياتي هذا الضغط في شكل اضراب عن العمل او وقفات احتجاجية او اي مظاهر احتجاج يتم الاتفاق عليها ، وجاء التزواج ما بين الاحتجاج كادة للتعبير عن الراي والانترنت كوسيله واداه لاستخدام الفضاء الالكتروني في التنظيم والحشد والتعبئة والتجنيد والتنسيق وشن حملات دعائية ،ويأتي هذا في صورة تقديم المساعده في الشكل التنظيمي والدعائي للاجتجاج التقليدي او في وجود احتجاج ياخذ طابعا الكترونيا بحتا او وجود احتجاج يجمع كلا النمطين ،
وهناك من يحتج على بعض المواد المنشورة عبر الانترنت والمعادية وكذلك المطالبة بتغيير اوضاع او سياسات او احتجاج على اعتقالات او احداث بعينها. وظهر ذلك في تناول بعض القضايا ذات البعد الدولي مثل القيام بحملات الكترونية لمقاطعه المنتجات الدنماركية او الاحتجاج على ممارسات اسرائيل في الارض المحتلة الى الاهتمام بقضايا حياتية تعبر عن معاناه المواطن كارتفاع الاسعار اوسياسات حكومية محدده .
ويعمل الانترنت كوسيط في اجراء الاتصالات بين مؤيدو الاضراب ،وطرح امكانية الاستفادة من خبرات شبابية على صلة بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات ،كما يتميز بدرجة عالية من المرونة والانفتاح على الاخر، ويتيح الفرصة للتفاعل والاتصال المستمر بين منظمو الاضراب بما ينعكس على تطوير استراتيجيتهم ،وايضا يتم توظيف الانترنت في نشر المعرفة والوعي بالقضية محل الاحتجاج،وتوفير وسيط اعلامي سريع الانتشار ورخيص التكلفة وفي منتاول فئة عريضة من الشباب عير تشكيل مجموعات على موقع الفيس بوك او المواقع الاجتماعية والمدونات ورسائل المحمول المجانية .
وتتعدد صور واشكال استخدام الانترنت وادوات الراي والتعبير التي وفرها في التعبير عن الاحتجاج او العصيان او المعارضة والتي منها : جمع التوقيعات الالكترونيه للمطالبة بتغيير سياسات او قرارت او ازالة صور تعد مسيئة اخلاقيا او دينيا،و الدخول إلى غرف الدردشة والمنتديات في الإنترنت للقيام بحوارات وتكوين رأي مناصر أو مناهض لقضية من القضايا؛ وتكوين التحالفات السياسية في الإنترنت.
ويتم نشر افكار الاضرابات او الاعتصامات بين اكبر عدد من مستخدمي الانترنت عن طريق المجموعات البريدية ورسائل المحمول ومجموعات شبكات التواصل الاجتماعي كالفيس بوك .و مهاجمة المواقع الحكومية الالكترونية او مواقع الخصوم والقرصنه وسرقة المعلومات ونشر الفيروسات وغيرها.و هناك العمل على إرسال كم كبير من الرسائل الاحتجاجية لكافه الاطراف المعنية بصورة ضاغطة ومزعجة عن طريق البريد الإلكتروني،و انشاء مواقع انترنت لنشر الأفكار والرؤى الخاصة بالموقف الاحتجاجي للحصول على تاييد الرأي العام وتجنيد المواليين والداعمين لفكرة الاحتجاج من جماعات المصالح المختلفة .
وعلى الرغم من دورالاحتجاج الالكتروني كاداة في دعم الديموقرطية الا انه قد اثار مخاوف تتعلق بدورة في نشر الشائعات التي قد تضر بمصالح قومية ، وانه قد لا يعبرعن واقع اجتماعي حقيقي او رغبات واسعه لدي الراي العام ، وقد تستخدم بعض الجهات الخارجية المعادية الانترنت لبث شائعات بهدف التاثير على الاستقرار الداخلي ،وتبقى مجهولية المصدر الحقيقي خلفه دافعه للاعتقاد بان تلك الدعوة ذات طابع شعبي عام ،الى جانب ان سرعه انتشار المعلومات عبر الانترنت وزيادة حجم التفاعلات الاتصالية قد تعمل على تضخيم من قضايا فئوية او شخصية لتصبح كقضية عامة مستفيدة من الزخم الاعلامي الذي يثار حولها .
وهو ما يثير الجدل حول قانونية استخدام ذلك بحجة التعبير عن الراي وتطور الامر من مجرد التعبير عن الراي الى ممارسة الضغط عبر استهداف منشآت مدنية وتعطيلها عن العمل وهو ما ينتج عنه خسائر جسيمة ليس بالمنشات المدنية فقط بل بالافراد العاديين ولعل ابرز مثال لو ذهب مواطن الى بنك لسحب جزء من المال لاستخدامة في امر عاجل كتغطية نفقات عملية جراحية او سفر الى الخارج او القيام باي شيئ اخر ضروري لدى الفرد فانه عندما يذهب الى البنك فيجده قم تم وقف السيستم وتعطيلة عن العمل او حتى ابطاء حركة تدافع العملاء على البنك بما يؤثر على مصالحهم وهو ما يشكل عائق امام قيام المواطن بتلقي الخدمة في وقت احتياجة لها.
وهناك امثلة عديدة حول مدى ارتباط حياه المواطن في العصر الحديث بالخدمات الالكترونية التي تقدمها مواقع الحكومة الالكترونية ، والتي تكشف مدى التاثير على نمط حياة الفرد ومعيشيته بما يجعل اي مساس بها هو اضرار جسيم بمصالحة وتهديدا جوهريا لحياتة في بعض الاحيان وهو ما يدفع الى القول ان استخدام مصالح وموافق عامة في تنفيذ اجندة خاصة سياسية يعد جريمة لان تلك المنشأت العامة ليست ملكا فقط لمن يهاجمونها بل هي ملك مشترك لجميع المواطنين ومرفقا حيويا لهم ومن ثم فان اي اعتداء عليها يمثل اعتداء على باقي المواطنين وحقهم في استخدام تلك الخدمات الحيوية والحرجة .وهو ما يكشف كيف يتم استخدام الانترنت في الاحتجاج وفي تهديد مصالح حيوية .وتهديد امن المجتمع والنمو الاقتصادي به.
ويمثل ذلك في عرف القانون الجنائي عملا اجراميا لايخضع للمارسة الحق في حرية التعبير المعهودة والتي تقتضي عدم الاضرار بالاخرين او بسلامتهم الجسدية او النفسية ، وبالفعل فاننا اصبحنا بحاجة الى بلورة ما يعد جريمة في حق المجتمع والدولة والتي يتم استخدام الانترنت كمرفق عام في الاضرار بمصالحهما ، وهو ما يعد جريمة الكترونية يعاقب عليها القانون ، الا ان تاخر مصر في تبنى تشريع لمكافحة الجريمة الالكترونيه يجعل هناك فراغا تشريعيا في مكافحة تنامي معدلات الجريمة الالكترونية في مصر . والتي من المفترض ان تقوم الدورة الحالية لمجلس الشعب المصري في مناقشة قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية والذي كان قد تم تاجيلة في دورات سابقة ، والتي منها مكافحة الاباحية عبر الانترنت والسب والقذف والتحريض على العنف والتشهير .
والتضليل ونشر الشائعات والصور المزيفة ،وقرصنه المواقع الالكترونية ، واستخدام الموبيل في الجريمة والتحريض عليها وفي التنسيق في عملية تنفيذها ، فضلا عن تنامي دور شبكات التواصل الاجتماعي في تنامي جريمة الدعارة والاختطاف والبلطجة .وغيرها من الظواهر التي اصبحت تتزايد في المجتمع المصري حيث اصبح الكمبيوتر والمحمول سلاحين جاهزين في مسرح الجريمة الى جانب الاسلحة الاخرى .
ويتطلب ذلك العمل على نشر ثقافة امن المعلومات وحماية المستخدم على شبكة الانترنت وخاصة الاطفال ، وتغليظ العقوبات لمكافحة الجريمة الالكترونية . ولعل المواجهة القانونية على الرغم من اهميتها الا انها لن تصبح فاعلة بدون وعي كامل لدى المواطن بخطوره استخدامة السيئ لادوات تكنولوجيا الاتصال والمعلومات والى تعزيز دور المواطن في ثقافة الامن المعلوماتي هذا الى جانب تصعيد المواجهة على الصعيد الاجتماعي والسياسي باعتبارهما من ضمن الظروف الملائمة لانتشار الجريمة وخاصة في ظل حالة ما بعد الثورة والتي ربما تشهد انخفاض في دخول عدد من المواطنين وزيادة معاناة المهمشين والفقراء بما يدفعهم الى الجريمة والبلطجة .
وخاصة ان الجريمة الالكترونية اصبحت تكلف الاقتصاد الدولي اكثر من تجارة المخدرات وتهدد امن واقتصاد العديد من دول العالم مع طابعها الدولي ، وهو ما يتطلب تعاون دولي في سبيل مكافحتها من اجل تعزيز امن الفضاء الالكتروني باعتبارة مرفقا دوليا وتراثا مشتركا للانسانية . adelsadek@hotmail.com