المقالات
شاشات... ووطن
يعتمد «التلفزيون العربي السوري»؛ التلفزيون الرسمي الحكومي، عبارة «شاشة وطن» عنواناً وشعاراً له، مُلخِّصاً بها سياساته واستراتيجيته الإعلامية، على ما يرى! وبغضّ النظر عن مقدار ما تمثّله هذه الـ «شاشة» من الـ «وطن»، أو مما تبقّى منه... وقفزاً عن عمق اختلاف السوريين أنفسهم بصددها، كما بصدد كل شيء، فإنه من الصعب الغفلة عن رائزين اثنين باتا يحكمان الفضاء الإعلامي السوري،
بشار إبراهيم
الأحد,10 فبراير 2013 - 05:19 ص
مشاهدات: 150
أولهما تكاثر القنوات التلفزيونية السورية المضطرد، إلى درجة أضحى من العسير على مشاهد متابعتها، أو حفظ أسمائها، وثانيهما هو سؤال علاقة أيّ من هذه الشاشات بالوطن السوري ومتطلّباته؟
يغصّ فضاء البثّ التلفزيوني العربي، أو يكاد، بعدد يتنامى، يوماً بعد يوم، من المحطات الفضائية السورية، العامة والخاصة. منها ما يتّخذ من هذه المدينة السورية، أو تلك، عنواناً له، في منهج مُغرق بالمحلية الكيانية، بينما تميل غالبيتها الباقية، باستثناءات محدودة جداً طبعاً، إلى اتخاذ أسماء ذات معطىً قيميّ أخلاقيّ، يمكن أن يتّفق مع موقف سياسي، أو رغبة عاطفية، أو شعار وجداني، من دون أن يتواءم بالضرورة مع عناوين مهنية، تناسب قناة فضائية احترافية، إن شاءت لذلك سبيلاً.
لا يمكن المرء أن يكون ضدّ هذه الفورة الفضائية، من حيث المبدأ، أو جملةً وتفصيلاً، حتى لو كان بعضها، أو كثيرها، يأتي من باب العبث والتزجية أو حتى العته الإعلامي. لقد سبق أن شهد غير بلد عربي طراز هذه الفورة الفضائية، من تونس إلى مصر، مروراً بليبيا واليمن، وانتهاءً بسورية. قنواتٌ، أو بعضها على الأقل، غريبة عجيبة، فلا هي تسترشد بأدنى أبجديات المهنية والاحتراف، ولا تكاد تمتلك استراتيجيات إعلامية واضحة، إلا إذا اعتبرنا الخطوط العامة، أو الهائمة للمواقف السياسية، استراتيجيات إعلامية؟
بقليل من التباينات، شهدنا طراز هذه الفورة الفضائية. حتى مصر لم تنج من هذه الفوضى، على رغم وجود منظومة من القوانين الناظمة للبثّ الفضائي فيها، وامتلاكها لقمر صناعي (نايل سات). مع ذلك لم تخلّ الفورة الفضائية المصرية من ترهات، من العسير التغاضي عنها، أو استمراءها، فما بالك بتلك البلدان التي لم تمتلك صنو ما تحقّق لمصر، في هذا المجال؟ وكيف لها أن تكون بمنجاة عن الوقوع في المأزق ذاته، أو بما يفيض عنه بؤساً؟
الجوهري في القنوات المحلية، أن تكون أكثر قدرة على الغوص في الموضوع الخاص بالبلد، بأكثر تفاصيله، وأن تتحوّل إلى مصدر يعود إليه الآخرون، من قنوات، لدى الحاجة إلى معلومة، أو خبر، أو صورة، ذات شأن محلي. وعندما لا يتحقّق لها ذلك، على القنوات المحلية أن تسأل نفسها عن جدواها، وأن تعرف لماذا يستمر المشاهد في متابعة القنوات العابرة للمحلية، حتى الـ «مغرضة» منها؟ وعليها قبل ذلك أن تدرك السبيل الصحيح كي تكون شاشات ذات علاقة بالوطن، وناسه.