المقالات
مراسلوهم وحروبنا
سواء تعلق الأمر بتحقيقات عن السلفيين والجهاديين في تونس او بالحرب في سورية أو بالأحداث في مصر، فإن المراسلين الفرنسيين يعانون من «مراقب» دائم يحصي عليهم كل صورة وكلمة ولا يتوانى عن التعليق الذي يصل إلى حد الشتيمة احياناً.
ندى الأزهري
Friday, February 22, 2013 - 08:02 AM
Views: 238
فاليوم باتت كل معلومة متاحة والانترنت يسمح بمعرفة «كل شيء كل الوقت»، وشبكات التواصل الاجتماعي توفر مكاناً مثالياً لإثارة الجدل بين الموافقة والاعتراض على ما تبثه المحطات التلفزيونية الفرنسية. وفي تحقيق نشرته جريدة «لا كروا» الفرنسية تحت عنوان «حين يجد الصحافيون أنفسهم موضع اعتراض»، أشار عدد من المراسلين التلفزيونيين الفرنسيين إلى متاعب المهنة. من جهة في تغطية الأحداث المعقدة في المنطقة والتي تبدو غير مفهومة أحياناً للمشاهد الفرنسي، ومن أخرى في مواجهة التعليقات القاسية والشاجبة على الشبكة ليس من الفرنسيين فحسب بل من سكان المنطقة أيضاً. فمثلاً، حين بث البرنامج المعروف «مراسل خاص» عبر «فرانس 2» حلقة عن السلفيين في تونس ظهر فيها ملتحٍ يلوح بعلم أسود وجهادي يشيد ببن لادن، امتلأت صفحة البرنامج على «فايسبوك» بتعليقات مستنكرة تدين الصورة التي يعطيها الإعلاميون الفرنسيون عن تونس، ودفع هذا التحقيق كما يبدو بمسؤولين عن السياحة في تونس للمجيء إلى باريس لتحسين الصورة التي بثها! بالطبع الموضوع حساس، لكنّ الحلقة أظهرت أن هؤلاء أقلية وكانت واحدة من ضمن خمس حلقات عن تونس بثت خلال سنة ونصف كما دافعت المسؤولة عن البرنامج.
ويلاحظ الإعلاميون الفرنسيون ان الناس أمسوا يتحسسون لكل ما يقال عنهم وللصورة التي تعطى عن بلدهم ولهذا «يجب أن نبرهن على دقتنا ونتيقظ كي لا نعطي صورة كاريكاتورية»، كما يقول احدهم. ولكن قد يكون من الصعب أحياناً تفادي هذه الصورة، لا سيما مع بعض المواضيع كموضوع «الإخوان المسلمين» في مصر. وقد تثير الزواية التي يعالج من خلالها حساسيات بعض المتابعين إذ تكون الرؤية مجرد «قراءة فرنسية» للحدث كما تشير مراسلة صحافية. وعندها فإن ردود الفعل على الشبكة قد لا تخلو من الإهانات العنيفة.
وتستدعي أحداث سورية من المراسلين «الحذر الكامل» لا سيما، كما تقول الصحافية في برنامج «مراسل خاص»، أن كل كلمة «يمكن أن تؤدي إلى حكم بالإعدام في هذا البلد» ، ولهذا فهم لا يصورون الوجوه وهمهم الأكبر هو الحفاظ على كل التسجيلات حتى التجريبية منها ووضعها في مكان آمن».
ولكن مهما كان حرص هؤلاء المراسلين على الأمانة في نقل الخبر، فإنهم لا يسلمون من التعليقات والاتهامات العنيفة على الشبكة سواء بالانحياز أو بإسقاطهم نظرة «فرنسية» على حدث خارجي.
فهل تصبح شبكات التواصل الاجتماعي في يوم ما عاملاً يتحكم بمسيرة الخبر وأداء المراسل؟