الأخبار
جرائم مواقع التواصل الإجتماعي في مصر
مثلما لعبت مواقع التواصل الاجتماعي، كـ"الفيسبوك"، و"تويتر"، دورًا أساسيًا فى ثورات الربيع العربي، فإنها تلعب أيضا دورًا خطيرًا فى استخدامها من قبل البعض لإنشاء حسابات وهمية عليها تُنسب لشخصيات عامة أوحتى عادية، وأيضا صفحات أنشئت لمحاربة بعض الشخصيات، الغرض منها التشهير والسب، والإساءة، ونشر الأكاذيب.
ahram.org.eg
Thursday, February 28, 2013 - 04:44 AM
Views: 83
وفى الفترة الأخيرة طالعتنا عشرات الصفحات على موقعي التواصل الاجتماعى منسوبة لشخصيات معروفة منها، عصام سلطان، ولميس الحديدى، وممدوح حمزة، ومصطفى بكرى، وأيضا حسابات وهمية لرموز النظام السابق عقب الإفراج عنهم مؤخرًا، أمثال زكريا عزمي، وصفوت الشريف وجمال مبارك.
وقد حصلت "بوابة الأهرام" على عدد من المحاضر من مباحث مكافحة جرائم الانترنت التابعة لوزارة الداخلية، تقدم بها عدد من الشخصيات العامة، حيث تصنف هذه الجريمة تحت عنوان "الجريمة الإلكترونية"، والتى يعاقب عليها القانون.
تقدم محامي صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق، وأحد رموز النظام السابق ببلاغ إلى إدارة مباحث جرائم الإنترنت التابعة ببلاغ ضد المسئول عن "الأكونت الوهمي" على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" والذى نُسب كذبًا إلى صفوت الشريف وحمل البروفايل صورته الشخصية.
وقام عصام سلطان، نائب رئيس حزب الوسط، بتحرير محضر يحمل رقم 13 أحوال فى 27 سبتمبر 2012 يتضرر فيه من وجود صفحتين على الفيسبوك تتعرضان له بالسب والقذف، وهما صفحتا "كارهي عصام صرصار"، و"اخترنا الفريق رئيسا لمصر"، وكانتا قد تداولتا مستندا (يراه سلطان مزيفا) يفيد بأن سلطان كان عميلا لأمن الدولة، بالإضافة لتلقيه رسائل إلكترونية تهدده بالقتل على الهاتف المحمول الخاص به، وتم التوصل للجاني.
أيضا تقدم مصطفى بكرى الإعلامي ونائب مجلس الشعب المنحل بتحرير محضر يحمل رقم 4 أحوال فى 19 يونيو-2012 -7 جنح اقتصادية قسم شرطة حلوان، ضد صفحتين على" الفيسبوك"، الأولى حملت عنوان "شباب حلوان والمعادى والبساتين ضد انتخاب مصطفى بكرى"، والأخرى حملت عنوان "آخر أخبار ميدان التحرير" ، وقال إن الصفحتين تتعرضان لشخصه بالإهانة والسب والقذف والتشهير بسمعته، ونشر أكاذيب تنسب إليه، وتوصلت إدارة مباحث مكافحة جرائم الانترنت بقيادة اللواء رشدى القمري بالتوصل للمسئولين عن الصفحتين، والمسئول عن واحدة شاب يعمل بجريدة حلوان اليوم، والشخص المسئول عن الصفحة الثانية من التجمع الخامس.
أما الإعلامية لميس الحديدى، فكانت قد أبلغت إدارة مباحث جرائم الانترنت، أن هناك بعض الصفحات تنشر صورة لمحضر شرطة يتضمن اتهامها بحيازة مخدرات، وهو ما كان منافيا للحقيقة، على صفحة حملت عنوان "احنا كمان بنهزر يا ساويرس"، وكانت لشخص من بورسعيد.
وترصد "بوابة الأهرام" تفاصيل هذه الجريمة، وهل هى جريمة كاملة أم يقع مقترفوها فى قبضة الشرطة، وما هى أبعادها السياسية والاجتماعية والهدف منها، وكيف نتجاوزها؟
أوضح العميد عبد الرحمن رضوان رئيس القسم الفني بإدارة مباحث مكافحة جرائم الانترنت، بوزارة الداخلية، أن هناك العديد من الشخصيات العامة مثل الإعلامية لميس الحديدى، وعصام سلطان، وممدوح حمزة، وصفوت الشريف، ومصطفى بكرى، غيرهم، قد قاموا بتحرير محاضر فى إدارة مكافحة جرائم الانترنت التابعة لوزارة الداخلية، فى الفترة الاخيرة، يتضررون فيها من عمل حسابات شخصية وهمية لهم على موقعي التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر، وكان فى مجملها تتعرض لهم بالسب والتحريض ضدهم، ونسب تصريحات كاذبة لهم، مؤكدا أن الحسابات الشخصية الوهمية تعد جريمة إلكترونية، وأنها باتت أكثر انتشارا وشيوعا عن ذى قبل.
وأشار إلى أن الشخص الذى يقوم بعمل حساب شخصي وهمي، لأحد الشخصيات العامة أوحتى الشخصيات العادية من خلال إيميل وهمى، ومعلومات وهمية، وباسم مستعار مع وضع صورة للشخصيةالعامة على البروفايل، وهذا أمر من السهل عمله وبشكل مجاني، ويكون الهدف منه الإساءة واستغلال الصفة، وهو ما يعد جريمة يعاقب عليها وتسمى، "انتحال صفة" .
وأوضح العميد عبد الرحمن رضوان، أن موقعى التواصل الاجتماعي الأكثر شيوعا فى مصر وهما الـ"الفيسبوك وتويتر"، هما موقعان أمريكيان، ومقر إدارتهما فى الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف: مثل هذه المواقع لها سياستها المعلنة كتابة على الصفحة الرئيسية، بأنها تحمى سرية البيانات والمعلومات الخاصة بأى شخص يقوم بعمل "أكونت".
ويستطرد قائلا: تشترط هذه المواقع الإنابة القضائية عند رغبتنا فى الحصول على معلومة تخص الشخص الوهمى، وأيضا تشترط أن يكون هناك اتفاقية تعاون بين مصر وأمريكا، وهى غير موجودة.
وأضاف أنه لا يكون أمامنا سوى الإنابة القضائية والتى تمر بعدة مراحل معقدة روتينية حتى الوصول إليها، منها أن يذهب المُبلغ لتحرير محضر بقسم الشرطة ، ومنها للمحامي العام الأول للتعاون الدولي بالنيابة، ومنها إلى وزارة الخارجية المصرية، والتى تراسل وزارة الخارجية الأمريكية، وتمر بعدة جهات معنية بأمريكا، حتى تصل إلى الموقع الالكترونى سواء الفيسبوك أو تويتر، للحصول على أى معلومة تخص الشخص صاحب الحساب الوهمي، مثل رقم هاتف أو بصمة إلكترونية.
ويستطرد قائلا: هنا يدرس الموقع الأمر، فإذا ما وجد أن الجريمة الالكترونية لا تُجرم فى القانون الأمريكى مثل ازدراء الأديان مثلا، فإن الموقع يرفض الإنابة القضائية، ونعود إلى نقطة الصفر، وتستغرق هذه الخطوات شهورا طويلة.
وتابع رضوان أن إدارة مباحث جرائم الإنترنت، تعمل بشكل بدائي وغير متطور، وأنها تحتاج إلى الدعم الفني من قبل المسئولين والالتفات لها، خصوصا أنها تشرف على قضايا باتت خطيرة وفاعلوها وهميون يصعب الوصول لهم باساليب البحث الجنائي العادية، مطالبا أيضا بإصدار اتفاقية تعاون بين مصر والولايات المتحدة الامريكية لتسهيل الإجراءات ويكون التواصل بيننا وبينهم بالبريد الإكتروني.
وطالب رئيس القسم الفني بإدارة مباحث مكافحة جرائم الانترنت، بوضع قانون خاص بالجريمة الالكترونية، مشيرا إلى أنه حتى الآن يعاقب الشخص الفاعل لهذه الجريمة طبقا لقوانين الملكية الفكرية، والطفل، والعقوبات، والاتصالات، والحقوق العامة، مضيفا أن السودان والإمارات قد سبقانا فى تشريع هذا القانون.
من جانبها، قالت الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع السياسي بجامعة الزقازيق، أن إنشاء الحسابات الشخصية المزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، "تويتر وفيسبوك"، والمنسوبة لشخصيات سياسية هدفها الحرب السياسية، واستغلال لهذه المساحات الافتراضية الشاسعة، واستغلالها لخدمة هدف ما.
وأضافت، أن هذه الحرب لا تكلف من يشعلها أموالا أو مجهودا، مستغلا لهاث القنوات الفضائية، التى تتسارع الآن وراء الخبر دون التحرى عنه، مضيفة أن استعانة المواقع الالكترونية بـ"تغريدات" الشخصيات العامة والسياسية أساء للأمر أكثر، وجعل المنشئين لهذه الصفحات أكثر ولعا باللعب بها مستغلين وسائل الإعلام.

ووصفت زكريا، هذا الأمر بأنه أشبه بلعبة البلياردو، فرمية كرة واحدة تصيب عشرين كرة ، فى إشارة منها إلى أن إنشاء هذه الحسابات المزيفة الهدف منها ضرب الأوضاع السياسية المرتبكة فى مصر.
وقالت: ظهر كتاب "الحضورالاجتماعي الآلي"، والذى يتحدث عن الحضورالافتراضي للأشخاص على الفيسبوك، وتويتر، ويستعرض الكتاب مخاطر إنشاء حسابات شخصية مزيفة لشخصيات عامة، لاتعلم عنها شيئا. مؤكدة أن هذا الكتاب صنف هذا الزيف فى إطار حرب الشائعات، واستغلال المعلومات والتصريحات الوهمية المنسوبة لشخصيات معروفة.
وأكدت الدكتورة هدى زكريا، أن النجاة من هذا الزيف، يكون بالمواقف الثابتة من قبل الشخصيات السياسية ، والتى مع الوقت يكون المتلقى لأحاديثها قد أدرك شخصيتها، فإذا ما قرأ المتلقى تصريحات منسوبة لهذا الشخص، أنكرها المتلقى لمعرفته الجيدة بالشخصية السياسية.