مقالات -
هل تقود الرقمنة مستقبل النظام الصحي العالمي؟

: 91
الثلاثاء,7 يوليه 2020 - 12:42 ص
كتب د.عادل عبد الصادق*
جريدة الأهرام الموافق 6يونبو 2020*

بين الحياة والموت ما زال يترك فيروس "كوفيد 19 "من ورائه الآلاف من القتلى والمصابين على النحو الذي لم يشهده العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ،وليكشف عن حالة الضعف في النظم الصحية الوطنية من جهة والنظام الصحي العالمي من جهة أخرى.و ذلك مع التوجه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، وتحسين رفاهية البشرية في مجال الصحة والتأمين الصحي الشامل، والقضاء على الوفيات المبكرة للأطفال، والحد من انتشار الأوبئة الرئيسية.

هل تقود الرقمنة مستقبل النظام الصحي العالمي؟
اضغط للتكبير
وعلى الرغم من تنامي النزعة الوطنية الحمائية لمكافحة الفيروس الا ان طابعه العابر للحدود قد أوجد نزعة إنسانية أقوى للتعاون في ظل حالة الارتباك وعدم القدرةعلي توصيف علاجه ومعرفة ابعادة ومداه الزمني . و تصاعد دور منظمة الصحة العالمية إلى جانب المؤسسات الدولية المعنية بالصحة او بالدواء ، وعقدت العديد من المؤتمرات الدولية – افتراضيا- في ظل البحث عن دبلوماسية وقائية . وأدى الخلل بداية في النظام الصحي في الصين إلى تفشي العدوى محليا ثم انتقاله عالميا إلى إعادة النظر في هيكل وقيم وممارسات النظام الصحي العالمي، وهو يضم منظمة الصحة العالمية وما يزيد علي 22 وكالة متنوعة ذات برامج صحية ، وجاءت الثغرات في النظام الصحي العالمي بسبب عدم الأخذ في الاعتبار حجم التغييرات الهائلة على مستوى الكم والكيف من جراء الثورة العلمية والتكنولوجية من قبل النظام الدولي ،والاتجاه نحو العسكرة على حساب الأبعاد الإنسانية حيث بلغ حجم الإنفاق العسكري العام الماضي ما يزيد علىى 2 تريليون دولار ،إلى جانب معاناة عدد كبير من الدول من مشكلات سياسية وأمنية أثرت على جاهزيتها في النظام الصحي الوطني . وهناك أزمة معيارية أخرى ارتبطت بأنه على الرغم من تصنيف مؤشر الصحة العالمي لعام 2019 للولايات المتحدة على أنها أكثر الدول استعداد للتعامل مع الأوبئة وحصولها على 83.5 نقطة في مقابل الصين بـ 48.2 ، والتي احتلت المركز 51 عالميا إلا إن واقع الحال أشار إلى تفوق الصين في التعامل مع "كوفيد 19" ، وأصبحت الولايات المتحدة في المركز الأول في الإصابة في مقابل المركز المتأخر للصين بعد نجاحها في السيطرة على المرض. وظهرت أزمة التدابير المضاده حيث لم تتعاون الصين بشكل شفاف في البدايه مع منظمة الصحة العالمية، وممارسة القمع ضد من حذر من الفيروس،ولم يستطع المجتمع الدولي أن يجبرها علي تشارك المعلومات حوله، وان كان ذالك قد تم لكان ليس فقط الصين بل المجتمع الدولي والإنسانية في وضع مختلف. ولم يعكس النجاح الصيني كفاءة النظام الصحي بها بقدر ما ارتبط بعوامل أخرى تتصل بطبيعة النظام السياسي وحالة الوعي والاستجابة من جانب السكان وثقتهم في الشفافية التي تتعامل بها الحكومات، ودرجات تكاتف المجتمع لمواجهة الخطر المشترك . وتصاعد دور تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في السيطرة على الأوبئة ،و في مجال تقديم الخدمات الصحية ، وزيادة الطلب عليها مع ارتفاع معدلات الشيخوخة في المستقبل ، ومواجهة حالة العجز في العاملين في المرافق الطبية ،و زيادة توقعات المريض والوعي بالصحة العامة. وعلى الرغم من فرض ذلك تحديات مثل انتهاك الخصوصيه واختراق البيانات الصحية او نشر الشائعات والتي تسبب في إرهاق النظام الصحي، فان ذلك لم يقف حائلا أمام التقدم في مجال التطبيقات الصحية مع الحوافز الكثيرة التي تضيفها لقوة الأمن الصحي كرافد للأمن القومي، ويتم عبر البنية التحتية للمعلومات والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي وانترنت الأشياء والهوية الرقمية والهواتف الذكية ،ودورها في مكافحة الأوبئة مثل إجراء الاختبارات وعزل المصابين وتطبيق إجراءات الحجر الصحي والرقابة التقنية وتوفير الخدمات الطبية والمستلزمات للمستشفيات و تطبيق التباعد الجسدي ،او من خلال تقديم خدمات التعليم والعمل والترفيه إلى جانب تدريب الكوادر الطبية ونشر الوعي بالمعرفة الصحيحة.وتوفير منصات للتمويل والتبرعات والتطوع وتبادل الخبرات والتجارب، وقيام شركات الانترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بدور مهم في مجال التوعية والرصد . و تساعد رقمنه المجال الصحي في إدارة عملية توزيع الأدوية وأمن المنتجات الطبية ، وجودة تقديم الخدمات الصحية ، وترشيد النفقات والموارد ، وفي التدريب وبناء القدرات للموارد البشرية ، والعمل على إتاحة نظم معلومات صحية يتم توظيفها لمواجهة التحديات الصحية والاجتماعية ، وتحسين قدرة المرافق الطبية على إدارة الأزمات وفي مجال البحث والتطوير والإنذار المبكر . وهو ما يعد ركيزة لتغيير قواعد النظام الصحي العالمي لتجعله أكثر قدرة على مواجهة الأمراض المعدية وتقوية المناعة البشرية ،و أن يتعاون المجتمع الدولي من اجل توفير التمويل اللازم لإيجاد شروط صحية مناسبة ،وما يمكن تحقيقه من تقدم على المستوى الوطني من سياسات واستراتجيات صحية يساهم من جهة في ضمان استدامة وعدالة توزيع الخدمات الصحية ، ويمثل خط الدفاع الأول ضد الأوبئة والأمراض ، وان عملية التفاوت في القدرات بين الدول تشكل خطرا على المجتمع الدولي، وأهمية التكاتف بين القطاع الخاص والمجتمع المدني والرأي العام والأفراد على المستوى المحلي والعالمي، وان التمتع بالصحة هو حق إنساني بغض النظر عن الانتماء الديني او السياسي او العرقي ،ووضع حد لسياسات السوق التي تؤثر على الحاجات المادية والاهتمام بالأبعاد الاجتماعية والإنسانية والروحية في ظل إعادة التعريف لدور الدولة في العصر الرقمي .

اقرأ ايضآ

  • الشراكة مع غوغل بداية إنقاذ الصحافة
  • فيسبوك مسدس غير مرخص في أيدي 2.6 مليار مستخدم
  • عندما تتصرف الشركات كالحكومات
  • المقاطعة الإعلانية على «فيسبوك» خطوة للحد من خطاب الكراهية
  • هل سترضخ «فيسبوك»؟
  • فيسبوك
    تعليقات


    هل تقود الرقمنة مستقبل النظام الصحي العالمي؟
    بين الحياة والموت ما زال يترك فيروس "كوفيد 19 "من ورائه الآلاف من القتلى والمصابين على النحو الذي لم

    الانترنت وادارة أزمة كورونا
    في تطور سريع ومتلاحق أصبحت أزمة فيروس "كورونا" على أجندة الاهتمام العالمي ، وليعيد ذلك الاعتبار لقضي

    الإعلام الالكتروني والتطرف الديني لدى الشباب . بين المسؤولية والمواجهة
    لطالما حازت قضية العلاقة المتداخلة بين وسائل الاعلام والخطاب المتشدد على الكثير من الجدل والبحث ،وال

    موضوعات جديدة
    الأكثر قراءة
    الأكثر تعليقا
    هل تعتقد ان تنظيم داعش سيظهر بقوة مرة اخرى عبر الفضاء الالكتروني؟
    نعم نتيجه خسارة معاركه على الأرض
    لا سيتراجع نشاطه مع خسائر ه التنظيمية والفكرية
    ربما سيحاول ان يظهر بشكل جديد وباسم جديد وارض جديدة
     
        
    التاريخ