الدراسات
تاريخ الانفجارات الكونية ماضٍ أبعد مما يُعتقد
أظهرت دراسة نشرت في مجلتي «نايتشر» و "استروفيزيكال جورنال»، أن الانفجارات الكونية التي أسفرت عن ولادة النجوم وقعت في ماض أبعد بكثير مما كان يُعتقد، وأشارت أيضاً إلى وجود المياه في مكان بعيد من الكون.
AFP
Friday, March 15, 2013 - 05:29 AM
Views: 310
وارتكزت على المعطيات التي جمعتها شبكة التلسكوب الرادواي «ألما» التي دشنّت عملها في اليوم نفسه في صحراء أتاكاما في تشيلي.
ويعتقد أن الانفجارات الهائلة الأكثر قوة التي أدت إلى تشكل النجوم، وقعت في وقت مبكر من عمر الكون، داخل المجرات البراقة ذات الكتل الهائلة.
وتحوِّل هذه المجرات، الكميات الكبيرة جداً من الغاز والغبار الكوني التي تحتوي عليها، إلى نجوم جديدة بوتيرة سريعة.
وكان فريق العلماء هذا توصل في وقت سابق إلى اكتشاف هذه المجرات البعيدة بواسطة تلسكوب «أس بي تي» (مرصد القطب الجنوبي)، قبل أن يتحول إلى الاستعانة بمرصد «ألما».
وأفاد المرصد الأوروبي الجنوبي بأن العلماء «فوجئوا باكتشاف عدد من هذه المجرات ذات الغبار، يقع على مسافات اكبر بكثير مما كان متوقعاً».
وكلما كانت المجرة أبعد، كانت البيانات المرصودة منها تعود إلى حقبة أقدم. ووقعت هذه الانفجارات الضخمة قبل 12 بليون سنة تقريباً، فيما كان الكون فتياً لا يتجاوز عمره بليوني سنة، أي قبل بليون سنة مما كان يعتقد. ووفق العلماء فإن اثنتين من تلك المجرات بعيدتان جداً بحيث أن ضوءهما بدأ ينبعث فيما كان عمر الكون بليون سنة فقط. وإضافة إلى ذلك، رُصدت جزيئات من المياه في تلك المجرات. وقال المرصد الأوروبي: «إنها أبعد مياه تُرصد حتى اليوم في الكون».
ورصد الفريق الدولي المجرات الأكثر إشعاعاً في الكون، مستفيدين من جاذبية بعض المجرات ذات الكتل الهائلة التي تجذب الضوء الصادر عن المجرات السحيقة وتحرفه بطريقة معينة وتكبره، وهي الظاهرة التي يسميها آينشتاين «عدسة الجاذبية».
وقال الباحث في جامعة ماك غيل في مونتريال في كندا ياشار هيزافيه: «نستخدم الكميات الهائلة من المادة السوداء المحيطة بالمجرات الواقعة في وسط الكون، كما لو أنها عدسة تكبير كونية تضاعف الضوء الصادر عن المجرات السحيقة».
وأظهرت الدراسة أن بعض المجرات البعيدة التي تتشكل فيها النجوم تتمتع بقوة إشعاع توازي 40 تريليون مرة الإشعاع الصادر عن الشمس، وأن أثر «عدسة الجاذبية» يضاعف الضوء الحقيقي الصادر عنها 22 مرة.
مرصد «ألما» الفلكي الأكبر في العالم
دشن في صحراء أتاكاما في تشيلي مرصد «ألما» أكثر المراصد الفلكية قوة في العالم، الذي يتيح للعلماء الغوص في أسرار الفضاء الشاسع وتحقيق قفزات علمية مهمة.
ويقع المشروع في هضبة شاخنانتور على ارتفاع 5 آلاف كيلومتر عن سطح الأرض. وبدأ العمل بالمرصد، بإشارة من رائد الفضاء التشيلي انتونيو هاليس بعدما تلقى الضوء الأخضر من الرئيس التشيلي سباستيان بينييرا. فتحرك 59 هوائياً من أصل 66 باتجاه مركز الكون.
وقال الرئيس التشيلي: «هنا، في أكثر صحارى العالم جفافاً، يعد تدشين هذا المرصد شرفاً عظيماً وقفزة لعلم الفلك ومراقبة الفضاء». وتتيح شبكة «ألما» للتلسكوبات الراديوية مراقبة الضوء غير المرئي بالعين البشرية، مع طول موجات يقاس بالمليمترات وما دون المليمترات، أطول بنحو ألف مرة من الموجات الضوئية المرئية.
وبذلك فإن نظام «ألما» الذي يعتبر آلة مدهشة لمراقبة النجوم، يمكنه تخطي سُحب كثيفة من الغبار الكوني والوصول إلى الأجزاء الأبعد والأقدم والأبرد في الكون. وقال ماسيمو تارينغي ممثل المرصد الأوروبي الجنوبي الذي يشارك في المشروع: «سنكتشف كثيراً من الأمور غير المعروفة تمثّل ثورة».
وسيستخدم نظام «ألما» 66 هوائياً يزن كل منها أكثر من 100 طن يمكنها تحمل حرارة تتراوح بين 20 تحت الصفر و20 درجة مئوية. ونقلت أول هذه الهوائيات إلى الموقع في تشرين الثاني (نوفمبر) 2009.
وهذه الهوائيات التي بالإمكان تشغيلها كلها بالتزامن، ستعمل كتلسكوب عملاق واحد بقطر 16 كلم. وخلافاً للتلسكوبات البصرية أو العاملة بالأشعة دون الحمراء، بإمكان «ألما» استشعار أضعف الإشعاعات والغازات الموجودة في تكون النجوم الأولى والمجرات والكواكب الواقعة في المنطقة الأكثر ظلاماً وبعداً وبرودة (بين 200 و260 درجة مئوية تحت الصفر) في الكون. وسيسمح نظامه بالغوص أكثر في أسرار الكون وصولاً إلى معرفة أصل المادة العضوية والحياة.
ويعود انطلاق مشروع «ألما» إلى العام 2003 عند توقيع الولايات المتحدة والمرصد الأوروبي الجنوبي، اتفاقاً أول لإنشاء هذا المشروع الضخم، ثم انضمت اليابان اليه في وقت لاحق.