عاجل
إعلان
الأخبار

القرصنة في زمن «داعش»: الماضي يمسح الحاضر

أياً تكن الجهة التي تقف وراء تعطيل بث قناة «تي في 5 موند» الفرنسية، فإن الحدث بحد ذاته يكشف عن وهن وهشاشة في نوع المعلومات التي ستقدم لمواطن هذه القرية الكونية، وهو يقف مشدوهاً للخبر الذي يُتداول عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، من أن القناة ومواقعها الالكترونية تمت قرصنتها تماماً، وخرجت بمجملها عن البث الفضائي وسيطرة الإدارة.

القرصنة في زمن «داعش»: الماضي يمسح الحاضر
اضغط للتكبير
إعلان
يثير الخبر فاجعة لا يمكن فهمها إطلاقاً، إذ يشير الحدث الخطير - من حيث المبدأ- إلى وقوف تنظيم «داعش» وراء قرصنة القناة بذريعة أن بعض العاملين فيها لهم أقارب عسكريون على متن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول التي تشارك في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش». إن تركنا هذه الذريعة والتفتنا إلى جوهر وطبيعة التنظيم الإشهارية، فإننا نقف أمام مواجهة تركيبة أمنية استخباراتية معقدة يمكنها أن تكشف للعالم بسهولة ويسر بالغين مدى هشاشة البث الفضائي الرقمي وإمكانية أي جماعة أو عصبة أو زمرة وتحت أي مسمى أن تقوم بالسيطرة عليه وشله أو تحييده على أقل تقدير، وفي حال قناة «تي في 5 موند»، نحن نقف أمام السيطرة على مؤسسة إعلامية موضوعية ومثقفة، لا بل تكاد تكون في موضوعيتها حالة متفردة يمكن الجزم بجهوزيتها الثقافية والإعلامية إلى أبعد مدى، وسواء ثبت فعلاً أن تنظيم داعش يقف وراء قرصنتها أم لا، فإننا سنكون شهوداً على حدث لا يمكن التكهن بعواقبه من الآن فصاعداً، لأن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة: كيف يمكن لعصابة إجرامية مستغرقة في عالم ماضوي، تزعم فيه أنها تسترد روح الخلافة أن تتحكم بهذه التقنيات المفزعة إلى درجة القضاء على محطة فضائية تقوم على بث رقمي معقد، هذا إن استثنينا حصول هذا التنظيم على هويات بعض هؤلاء الجنود كإثبات على إشراكهم في الحرب على داعش، لأن هذا يشكل خروجاً على هوية الجهات التي تثأر لنفسها من عالم جديد يتشكل على مرأى عالم حداثوي ناهض، فيما يقف القراصنة على الضفة الأخرى من الماضي الآفل السعيد. يثير الاعتداء على تلفزيون «تي في 5 موند» سؤالاً في غاية الخطورة ليس بسبب الشبهات التي تدور حول الجهة التي تقف وراء تعطيلها وقرصنتها ومنعها من البث، بل بسبب استهداف قناة متوازنة تحمل هماً ثقافياً واضحاً في معظم ما تبثه وتقترحه على عالم اليوم، ومتابعة يومية لما تبثه تكشف عن هوية موضوعية في هذا الحقل الفضائي المعرفي الواسع. الأخطر من كل ذلك أن تقوم جماعة إرهابية تزعم أنها ترسي معالم دولة من الماضي بالتمكن من فرض رؤيتها لعالم معقد لا يمكن الاستخفاف بدرجات التعقيد الذي يشكله. إن كان الأمر بعكس ذلك، فسيمكن أي جماعة أن تقوم في المستقبل القريب من حرمان أي جهة أو فضائية أو مؤسسة أو حتى دولة من التنعم بالموسوعة المعرفية التي أتاحها العالم الرقمي إلى درجة تحويلها إلى الموسوعة صفر في لحظة لا يمكن التكهن بمقدار ظلاميتها.
إعلان
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق
إعلان

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك