Breaking
ADVERTISEMENT
الدوريات مفاهيم استراتيجية

هل يمثل الإرهاب الالكتروني شكلاً جديداً من أشكال الصراع الدولي؟

حمل الفضاء الالكتروني كظاهرة جديدة في العلاقات الدولية، تفاعلات سلمية الى جانب ما حمل من صراعات جاءت تعبيرا ونموذجا آخر ممتدا للنزاعات التقليدية التي تخوضها الدول أوالحركات الراديكالية على خلفيات دينية أو عرقية أو أيديولوجية أو حتى مصلحية تتعلق بتنافس بين الشركات متعددة الجنسيات. وأخذت تلك الصراعات الالكترونية تستخدم كافة السبل في شكل ظاهرة الإرهاب الالكتروني وغيرها من الأشكال والتي تتميز بتبادل هجمات الكر والفر بشكل يمثل تهديدا جديا لأهمية الفضاء الالكتروني في الاقتصاد والأمن الدوليين، وفرض ذلك تساؤلات حول ماهية ذلك التهديد الجديد، وما هي خصائصة والياته ومن هم الفاعلون وماهي طبيعه التهديد الذي يمثله وما هي التحديات والاشكاليات التي يفرضها؟

هل يمثل الإرهاب الالكتروني شكلاً جديداً من أشكال الصراع الدولي؟
Click to enlarge
ADVERTISEMENT


- ماهية الإرهاب الالكتروني
في بداية التسعينات صدر تقرير عن الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم عن امن الكمبيوتر جاء فيه "نحن بصدد مخاطر متزايدة بسبب اعتماد الولايات المتحدة على أجهزه الكمبيوتر حيث بإمكان الإرهابيين غداً إحداث تدمير اكبر بالاعتماد على لوحة المفاتيح اكثر من استخدام القنبلة، قد يتسبب ذلك في "بيرل هاربور الكتروني جديداً" وعكس ذلك تخوفاً واضحاً من التعرض لمثل هذا الهجوم وأثره على البنية التحتية التي تعتمد على تكنولوجيا الاتصال والمعلومات، وقد تعززت المخاوف تلك بعد أحداث 11 سبتمبر، والتي مثلت بداية إدراك التهديد عالميا، وظهر الخوف من استخدام الكمبيوتر"كاداة مدنية" في الإرهاب أو الحرب. ومع كل الاجتهادات التي حاولت إيجاد تعريف محدد لمفهوم الإرهاب الالكتروني، فانه يمكن القول بأن المقصود به "نشاط هجومى متعمد ذودوافع سياسية بغرض التأثير علي القرارات الحكومية أو الرأي العام باستخدام الحاسبات ووسائل الاتصال للتأثير على إنتاج ومعالجة وتخزين المعلومات أو تعطيل خدمات" وينتج عنه ترويع وتخويف وتدمير للبنية التحتية الحيوية "من خلال ثلاثة أبعاد هامة يتمثل أولها في أن يصبح الانترنت عاملا مساعدا للعمل الإرهابي التقليدي المادي بتوفير المعلومات عن الأماكن المستهدفة أو كوسيط في عملية التنفيذ، أما البعد الثاني فهوما يعد تأثيرا معنويا ونفسيا من خلال التحريض علي بث الكراهية الدينية وحرب الأفكار، أما البعد الثالث فيتم في صورة رقمية من خلال استخدام آلياته الجديدة- الفيروسات - في معارك تدور رحاها في الفضاء الإلكتروني والتي قد يقتصر تأثيرها علي بعدها الرقمي أوقد تتعدي لإصابة أهداف مادية"
- خصائص الإرهاب الالكتروني
يكون الحاسب الآلي هو الأداة ويتميز الفاعل بأنه يبقى في منأى عن التعرض للخطر، كما ان العمليات تتم عبر شبكة الانترنت لما تتميز به من رخص تكلفة الدخول، كما يتميز من يقوم بمثل هذه الهجمات بأنه شخص ذو كفاءة وخبرة فنية، وتكون تلك الهجمات ضربة استباقية ليكون المستهدف في موقف رد الفعل، كما يكون نشاط ومجال الهجوم متجاوزا الزمان والمكان، ويعتمد على الخداع في الارتكاب والتضليل في التعرف على مرتكبيها، فلا تترك أثرا خلفها، وهناك صعوبة الاحتفاظ الفنى بآثارها، وتتميز دوافع الإرهاب الالكتروني بالأساس بأنها سياسية، وقد تشترك وظيفيا مع غيرها من جرائم الحاسب كالقرصنة والجريمة الالكترونية، خاصة مع شيوع استخدام أجهزة الحاسب وتنوع الأهداف والوسائل والأشخاص والفاعلين، وصعوبة التمييز بين استخدام تكنولوجيا المعلومات كسلاح أوهدف للهجوم، وتشكل كل تلك الخصائص بدون أدنى شك إغراءات ليس فقط للجماعات الإرهابية بل كذلك للدول، وتبقى مسألة الخوف من حدوث الإرهاب هى "الإرهاب" ولا يعني بالضرورة حدوث العمل الإرهابي بالفعل. - الفاعلون أولا: الإرهابيون، يستخدموا الانترنت في التجنيد والتعبئة والتخطيط والتنسيق والتمويل وجمع المعلومات حول تنفيذ العمل الإرهابي كسلاح وهدف ضد أعدائها، وتمثل حالة تنظيم القاعدة نموذجا لاستخدام الجماعات "الإرهابية" للفضاء الالكتروني. ثانيا: الدول القومية، قد تستخدمه الدولة كأداة للحرب ضد دول أخرى معادية أوفي مجال الاستخبارات المعادية ضد الدول الأخرى أوقد تقوم الدول بالتعاون مع جماعات إرهابية أوافرد للإضرار بدولة أخرى، وقد حدث هجوم الكتروني روسي على استونيا تسبب في شل حركة البنية التحتية جراء خلاف حول نقل تمثال من العهد السوفيتي، ووجهت أصابع الاتهام للصين فى حدوث اختراق للبنتاجون ولأربع وزارات ألمانية ووزارة الدفاع الفرنسية. ثالثا: المتعاطفون مع الإرهابيين أو مواقف الدول، فإتاحة شبكة المعلومات الدولية للعديد من الأفراد والدول والجماعات على الاتصال والتواصل والتأثر يدفع الى إمكانية مساهمة اي منها لمسانده دولة أوجماعة اوحتى احتجاج على قضية ما، مع توافر درجة التشابك العالية والاعتماد المتبادل بين دول العالم بالإضافة إلى انه لا تخلودولة من وجود مهاجرين ينتمون إلى دول أخرى أوبناء شبكة موالين ومتعاطفين مع قضية ما مع بروز قضايا يتفاعل معها الأفراد عالميا وبعيدا عن وجهات النظر الرسمية. رابعا: الجريمة المنظمة، حيث قد تستغل آليات الإرهاب الالكتروني في تحقيق أهداف مادية أو مالية أو بالتعاون مع المنظمات الإرهابية في تحقيق أهدافها مقابل حصولها على المال كالمنظمات العاملة في غسيل الأموال أو تجارة المخدرات أو السلاح. خامسا: الباحثون عن الشهرة، فقد يقوم احد الأشخاص أوالمجموعات باستخدام آليات الإرهاب الالكتروني بهدف الشهرة من قبل أشخاص ذوي درجة عالية من الذكاء، وعلى الرغم من إن الأنواع الأربعة السابقة قد ترتبط بالإرهاب بشكل مباشر وغير مباشر إلا أن هذا النوع الأخير قد لا يمكن ادخاله في العمل الإرهابي.
- طبيعة التهديد الجديد -
الأثر النفسي، حيث يعبر الإرهاب الالكتروني عن مخاوف العصر الحديث المرتبطة بالتقدم العلمي والتكنولوجي، ويضيف احتمالية عشوائية الحدوث، وما يمكن أن يلحق بضحايا مدنيين يدفع بعدم الثقة والخوف من استخدام التكنولوجيا، فعدم القدرة على معرفة كاملة بحقيقة الخطر ومجال تأثيره يكون اكبر وأشد نفسيا من وجود خطر معروف، فعلى الرغم من عدم وجود عنف أوقتل مباشر ناتج عن الإرهاب الالكتروني إلا أن أثره النفسي اكبر وأقوى على المجتمعات المتقدمة عالية التقنية من تأثير قنابل الإرهابيين التقليدية. - لقد أضافت وسائل الإعلام المزيد من الخوف حيث أصبح الإرهاب الالكتروني مادة يومية لتناول الصحف وغيرها من وسائل الإعلام وذلك إما بهدف الإثارة وجذب الجمهور أوبهدف البحث عن المعرفة الحقيقية حول ذلك الخطر، وخاصة مع فشل وسائل الإعلام في التفريق بينه وبين غيره من المفاهيم والتي تصلح جميعا للتعبير عن الإرهاب الالكتروني طالما يتوقف ذلك على طبيعة الدافع "السياسي "من وراء حدوثها. - اثر الجمع بين الإرهاب والتكنولوجيا على الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات، والذي يدفعها الخوف من التأثير على درجة توسع أسواقها إلى الاستثمار في الخدمات الأمنية التكنولوجية من جانب والى المنافسة الشديدة من جانب آخر بين الشركات العالمية، وضغطا على نفقاتها في البحث والتطوير. - استغل بعض السياسيين الخوف من الإرهاب الالكتروني في ممارسة مزيد من إرهاب مواطنيهم بهدف تمرير قوانين معادية للحريات الفردية وتشكل انتهاكا للخصوصية، وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر كالإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية في مراقبة البريد الالكتروني وحجب مواقع الانترنت. - لم تبق قضية الإرهاب الالكتروني فقط سياسية بل أصبحت ذات أبعاد اقتصادية هامة، سواء من خلال الخسائر المالية الضخمة التي قد تطول البنوك والصفقات المالية الدولية وأسواق المال ومحطات الطاقة والحكومات الالكترونية، أو تأثير ذلك على الاقتصاد الرقمي الجديد الذي أصبح يشكل جزءا كبيرا من الناتج القومي الاجمالي للدول المتقدمة.
صراع وإشكاليات ممتدة
طرح الإرهاب الالكترونى العديد من القضايا التى يمكن إيجاز أهمها على النحوالتالى:- اولا: ارتباط العالم المتزايد بالإنترنت اقتصاديا وأمنيا عمل على زيادة التعرض لخطر هجمات إرهابية الكترونية مع العولمة الاتصالية والاقتصادية. ثانيا: استخدام الجماعات الإرهابية الانترنت لتحقيق أهدافها، عمل على تقويض سلطة الدولة، والتأثير في الرأي العام وتهديد شرعية النظم السياسية الحاكمة. ثالثا: تأثير الإرهاب الالكتروني على حرية الرأي والتعبير عبر الإنترنت كقيم ديمقراطية وكيفية الموازنة بين دور الدولة كميكانزيم للضبط الاجتماعي وبين إتاحة الانترنت كخدمة. رابعا: عدم وجود اتفاق عالمي حول التعريف القانوني للسلوك الإرهابي وما ينعكس على درجة المشروعية في ممارسة الإرهاب الالكتروني. خامساً: تداخل الإرهاب الالكتروني مع غيره من المفاهيم كالجريمة الإلكترونية والاحتيال والتجسس وقرصنة المعلومات وحرب المعلومات وغيرها، وفرض ذلك إشكالية تحديد المعاملة القانونية الواضحة‏.‏ سادساً: فرض عنصر المباغتة الذي يتميز به الإرهاب الإلكترونى، تحديا أمنيا ليضع الطرف الأخير في موقف ضعيف حيث يقتصر دوره في تلك الحالة علي رد الفعل مع إصابة الإجراءات الوقائية في مقتل. سابعاً: تطرح مسألة تعدد الفاعلين في استخدام الإرهاب عبر الإنترنت قضية المسئولية القانونية خاصة أن استخدامه قد لا يقتصر علي الجماعات والأفراد بل قد تستخدمه الدول أيضا ويمثل الفاعلون من غير الدول خروجا عن الالتزامات القانونية الدولية. ثامناً: يضفي البعد الدولي للظاهرة تعقيدا في شأن المواجهة الدولية خاصة مع عدم وجود إطار قانوني دولي واضح لتناول تلك الظاهرة المستحدثة وما يستلزم ذلك إما الحاجة إلي قانون دولي جديد أومحاولة عقد اتفاقيات مكملة للاتفاقيات الدولية أو تفعيل اتفاقيات أخري قائمة‏.‏ وأخيرا: تثير عملية إدارة الإنترنت قضية اعتبارها مرفقا عالميا يحق للبشرية المشاركة في إدارته وبين رغبة الولايات المتحدة في الاحتفاظ به كجزء من الهيمنة علي النظام الدولى.‏
ديسمبر 2007
المصدر: ملف الأهرام الإستراتيجى
بقلم:   عادل عبدالصادق

 

ADVERTISEMENT
Print Article Send to Friend Add Comment
ADVERTISEMENT

Reader Comments

Share Your Opinion