عاجل
إعلان
المقالات

التسريبات تستعر في تونس لإفشال حكومة الوحدة الوطنية

دوائر مقربة من قصر قرطاج تتحدث عن اختيار السبسي لشخصية سياسية لها خلفية اقتصادية لتكون بديلا لرئيس الحكومة الحالي.

التسريبات تستعر في تونس لإفشال حكومة الوحدة الوطنية
اضغط للتكبير
إعلان
لا تبعث التفاعلات السياسية والحزبية الجارية داخل تونس منذ إعلان الرئيس الباجي قائد السبسي عن مبادرته لتشكيل حكومة وحدة وطنية، عن الارتياح في ضوء ارتياب الفرقاء من نجاح هذه الحكومة.

ويسود انطباع لدى أغلب الأوساط السياسية أن غبار تلك التفاعلات سيتواصل على وقع حرب “التسريبات السياسية” و”الشائعات المُمنهجة”. وهذا ما يُفسر احتدام مفاعيل تلك “الحرب” خلال اليوميين الماضيين.

وتدور هذه الحرب التي استعرت في أعقاب اجتماع الاثنين الماضي بين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد، على أربعة محاور أولها محور القصر الرئاسي في قرطاج، ثم محور القصر الحكومي في القصبة، والمحور الثالث يشمل حركة نداء تونس، والرابع حركة النهضة الإسلامية.

وفي محيط هذه المحاور التي بدت كأنها تُسابق الزمن في ترويجها للشائعات والتسريبات لدعم مواقفها، أو لدفع الرأي العام نحو قبول توجهاتها، كثفت اللوبيات ومراكز القوى المتنفذة من تحركاتها لحماية مصالحها من خلال دعم هذه الشائعة حينا، وتفنيد بعض التسريبات حينا آخر.

إعلان

ويقول الأكاديمي التونسي المختص في علم الاجتماع السياسي الدكتور حسان قصّار لـ”العرب”، إن حرب الإشاعات والتسريبات التي تشهدها تونس هذه الأيام، كانت متوقعة، بالنظر إلى حجم الخطوة التي أقدم عليها الرئيس الباجي قائد السبسي التي يبدو أنها بعثرت حسابات العديد من القوى.

واعتبر أن هذه المعركة تستهدف إحداث إرباك مقصود، عبر التلاعب بالمعلومات، وتضليل المتابع السياسي ورجل الشارع، لتحقيق مصالح ضيقة لهذا الطرف أو ذاك، وخاصة منها اللوبيات ومراكز القوى المتنفذة التي تضغط في اتجاه حماية مصالحها.

وبينما توقع حسان قصار أن تضع هذه المعركة أوزارها قبل عيد الفطر، لا يتردد المحلل السياسي التونسي منذر ثابت في القول، إن الحرب الدائرة هي جزء لا يتجزأ من معركة أكبر عنوانها الرئيسي تثبيت المواقع في سباق التنافس بين اللوبيات الفاعلة والمتنفذة في المشهد السياسي.

وقال لـ”العرب” إن الهدف الأساسي من هذه المعركة، هو بعثرة جميع الأوراق السياسية، ولم لا حرقها حتى يسهل إفشال مبادرة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، أو على الأقل إفراغها من محتواها.

وعشية اجتماعات الرئيس الباجي قائد السبسي وعدد من الأمناء العامين للأحزاب المُمثلة في البرلمان، التي بدأت الأربعاء، وستتواصل اليوم الخميس، لبحث مبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية، أخذت الشائعات والتسريبات منحى تصاعديا، حيث تقول دوائر مُقربة من القصر الرئاسي، إن الرئيس الباجي انتهى من وضع الخطوط العريضة لمبادرته، كما اختار شخصية سياسية لها خلفية اقتصادية لتكون بديلا لرئيس الحكومة الحالي الحبيب الصيد.

وتسعى تلك الدوائر جاهدة إلى التأكيد على أن الرئيس الباجي سيطرح اسم تلك الشخصية خلال الاجتماعات المذكورة، ما جعل بورصة الأسماء تتصاعد على إيقاع التحركات التي تؤشر إلى سيناريو التغيير، حيث ترددت أسماء متعددة على أساس احتمالية تكليفها بتشكيل الحكومة المقترحة.

وتشمل خارطة الأسماء التي بدأت تتسع على مقاس حجم الشائعات والتسريبات، شخصيات بارزة من بينها وزير الخارجية الحالي خميس الجهيناوي، ورضا شلغوم الذي تولى وزارة المالية في الحكومة المؤقتة الأولى في العام 2011، والهادي بالعربي الذي تولى وزارة التجهيز والتنمية في الحكومة التي شكلها مهدي جمعة في العام 2014.

وتتوسع بورصة الأسماء في تلك التسريبات والشائعات، لتشمل شخصيات أخرى، فيما يتسارع الحديث في محور القصر الحكومي بأن الحبيب الصيد باق في مكانه، ولن يُغادره إلا بشكل دستوري.

أما على مستوى المحور الثالث، أي حركة نداء تونس، فإن مقربين من الهيئة التأسيسية لهذه الحركة، يؤكدون أن حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي، أكد لأعضاء هذه الهيئة خلال اجتماعهم قبل يومين، أن الصيد قدم استقالته للرئيس الباجي يوم الاثنين الماضي، قائلا إن “رسالة الاستقالة موجودة حاليا في أحد أدراج مكتب الوالد”.

وتُشيع دوائر مقربة من مجلس شورى حركة النهضة أن راشد الغنوشي أبلغ صراحة السبسي خلال اجتماعهما الثلاثاء، رفضه مناقشة اسم البديل لرئيس الحكومة، ما لم يتم التفاهم حول برنامج الحكومة المُقترحة.

وتتناقض هذه المعطيات مع ما تردد من معلومات مُسربة في أعقاب اجتماع الغنوشي مع أعضاء من الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، مفادها أنه طلب من هذه الحركة التفاهم على اسم البديل عن الصيد قبل الحديث عن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وعلى أهمية دلالات هذه المعركة، فإنها تُعزز الرأي القائل بأن محورها تحسين شروط التفاوض لتحقيق أكبر قدر من المكاسب.

الجمعي قاسمي
طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق
إعلان

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك