المقالات
الشبكة الإلكترونية.. سحرت عقول الأزواج
ظهر تأثير التكنولوجيا واضحاً وجلياً على المجتمعات العربية خلال الفترة الأخيرة ، وكما ذكر المختصون والباحثون في شئون الأسرة أن تلك المجتمعات لم تستخدم هذه التقنية بطريقة إيجابية، فق
سارة جمال مجاهد *
Sunday, May 13, 2012 - 04:20 PM
Views: 7
ظهر تأثير التكنولوجيا واضحاً وجلياً على المجتمعات العربية خلال الفترة الأخيرة ، وكما ذكر المختصون والباحثون في شئون الأسرة أن تلك المجتمعات لم تستخدم هذه التقنية بطريقة إيجابية، فقد أكدت الدراسات زيادة معدلات الطلاق أخيراً، بسبب سوء استخدام مواقع الشات وتويتر وفيس بوك، والتي ظهر تأثيرها واضحاً على المتزوجين بعد إدمانهم تلك المواقع. وربما يقضي الزوج معظم وقته منفصلاً عن العالم بين الشبات والشبكات الاجتماعية، متناسياً أن هناك زوجة في البيت تنتظره، ومن هنا تبدأ مرحلة الفراق النفسي بين الزوجين، بعد فقدانهما القدرة على التواصل، ويعيش كل منهما بمعزل عن الآخر، وربما تكتشف الزوجة خيانة زوجها من خلال تواصله وعلاقاته، ولكن هل للزوجة دخل في هروب زوجها إلى تلك العلاقات، وما مدى تأثير تلك الشبكات على العلاقات الزوجية، وكيف تواجه الزوجات أزواجهن؟ هذا ما سنعرفه من خلال التحقيق التالي. بداية أكد المحامي مصطفي حسين مدى خطورة تجاهل الرجل لزوجته، وسوء استخدامه لوسائل التكنولوجيا الحديثة، وهذا من واقع تجربة رواها قائلا: حين جاءت إحدى السيدات شاكية حزينة باكية من سوء معاملة زوجها، مما أدى إلى طلب حصولها على الطلاق، بعد أن تزوجت منذ ثلاثة أشهر برجل يكبرها بعامين فقط عن حب وتفاهم، وما حدث أن التعارف على "فيس بوك" لا ينتهي، لدرجة أن وقت ممارسة الحياة الزوجية الطبيعية بين أي زوجين ينشغل بـ "فيس بوك" ويستمر في الشات ووقت تناول الطعام أيضاً، واكتشفت السيدة "س" علاقات زوجها مع أكثر من خمس نساء، وحينما سألته أنكر علاقاته وادعى أنها علاقات صداقة، ولكنها تؤكد أن دليل خيانته موجود، ولم تعد تطيق الحياة معه بعد إدمانه للفيس، ودخوله في علاقات تغنيه عن الحياة الزوجية. شبكة العاشقات وتطرق مصطفى إلى حالة أخرى لسيدة في الخامسة والعشرين من عمرها تزوجت زواجاً تقليدياً من مهندس في الثلاثين من عمره، ولديهما ولدان يعود من عمله يومياً الساعة الثالثة عصراً، وابتداء من الساعة ويعود السادسة يبدأ في الجلوس على الكمبيوتر، وينعزل عن البيت تماماً في غرفته، وعندما نستعين به في أمر من أمور المنزل لا يستجيب ويتعايش مع تويتر والفيس بوك، ولديه كم هائل من العاشقات من جنسيات متعددة، ونحن هنا أمام أزواج يدخلون في علاقات تفشل حياتهم الزوجية، وربما تكون وهمية. تويتر على العرش فيما قال المدرب في شئون الأسرة والإعلامي مساعد الوقيان إن الفيس بوك وتويتر وغيرهما من شبكات التواصل لا ننكر أنها وسائل للتواصل الاجتماعي، ولكنها تحمل العديد من الإيجابيات والسلبيات معا، ما يؤثر بدوره في عملية التواصل، وأنا كرجل أرى أن اندماج الرجل فيها أكثر من اللازم سينعكس على وقته وشخصيته وعلاقته بشريكة حياته التي يجب أن تأخذ نصيبها من اهتمامه، وتويتر مريح في التواصل على الآي فون أكثر من فيس بوك، لذلك يتربع تويتر على عرش التواصل الآن بين فئات المجتمع، وخاصة الرجال حتى في الديوانيات. مواجهة التكنولوجيا كما أكد الوقيان أننا اليوم في مواجهة تكنولوجيا الاتصالات التي قربت المسافات بين الشعوب والأفراد، وبالرغم من ذلك هناك نوع من البعد الذاتي يجعل الأفراد متباعدين خاصة الزوجين بسبب الاستخدام الخاطئ، حيث إن بعض الرجال يعانون الفراغ، ما يدفعهم للدخول في علاقات مجهولة مع شخصيات نسائية بأسماء مستعارة ويجدون لديهن المدح والثناء مما لا يجدونه مع زوجاتهم وربما يقع هؤلاء الأزواج في مشكلات يصعب حلها، والرجل المتزوج يحتاج إلى تنظيم وقته، وحتى لا يزرع الريبة والشك في نفس زوجته بسوء استخدامه لتلك الشبكات، واقترح لذلك أن يجعل الزوج زوجته ترى "الأكونت" الخاص به حتى تطمئن، كما أقترح عمل"أكونت" شامل لجميع أفراد العائلة والعلنية تريح أعصاب الزوجة وتمحو الشك من قلبها حتى لا تسلك نفس سلوك زوجها وتبحث عن بديل الزوج من خلال تلك الشبكات الإلكترونية، التي كثيرا ما تسببت في فشل حياة معظم الأزواج. شخصيات وهمية كما عبر" الوقيان" عن شدة قلقة على المستقبل من فشل العلاقات الاجتماعية والآن، حتى عندما نذهب للبر لم نعد نرى الأطفال يلعبون الكرة مثل زمان أو الأب يلعب ويجري مع أطفاله، فالجميع مشغول مع الآي فون، ما سيخلق لدينا جيلا مهمشا فاقدا للثقة بالنفس، إضافة إلى أزواج فاشلين مسحورين بشخصيات وهمية لتعويض النقص الموجود بداخلهم، فلا بد أن يبدأ كل رجل بتقويم وتهذيب سلوكيات تواصله حتى لا يفقد ثقة زوجته وأولاده والمجتمع من حوله، ولكي يتجنب الفشل النفسي والاجتماعي بضغطة زر. الانسجام الإيجابي ومن جهتها أشارت الأديبة خولة القزويني إلى أن " فيس بوك" نظام اتصال اجتماعي واسع الانتشار، ومن الصعوبة بمكان احتواء المعلومات أو السيطرة عليها أو حتى التنبؤ بما يمكن أن تتعرض لها المعلومة من انشطار واتساع وشموليه وامتداد، فهذا التطور مفروض علينا كواقع لا يمكن الانسلاخ عنه أو إلغاء تأثيره، بل نحتاج إلى خلق حالة من التوافق والانسجام الإيجابي مع هذه الوسائل المستفحلة في أدق خصوصياتنا، وهذا لا يتأتى إلا بتوجيه الأبناء وتوعيتهم ومخاطبتهم بروح المسؤولية والالتزام، بحيث يتعلمون السيطرة على أنفسهم، وبالتالي السيطرة على هذه التقنيات بمقتضى إرادتهم الواعية وليس العكس، أي استحواذ هذه الوسائل على عقولهم وقيادتهم حتى مزالق السوء كالأعمال الفاضحة والإباحية والتشهير والفساد أو حتى الانحرافات الفكرية المختلفة العناوين. شبكة ساحرة كما عبرت القزويني عن مدى التطور الحضاري الذي يمكننا عبر قنواتها المتعددة من التواصل مع العالم، فهذه الشبكة المدهشة الساحرة التي استهوت الصغار والكبار على حد سواء جعلتنا نتعرف على ثقافات العالم وخلق نوع من الترابط الإنساني والمعرفي الناضج، فعلى "فيس بوك" نتابع مواقع الشباب الثقافية التي تشير إلى الوعي السياسي واهتمامهم بالشأن العام، والذي يتبلور من خلال عرض أطروحات فكرية للمناقشة والحوار، ويتضح من خلال تعامل الأزواج مع زوجاتهم مدى التزام أوعدم التزام أهل هذا الزوج منذ صغره في تربيته. الرقابة الذاتية وأوضحت القزويني هنا أن الابن الذي تربى على القيم والأخلاق والضوابط يعرف كيف يقيم تعاطيه عبر "فيس بوك" و"تويتر" وأي وسيلة أخرى عندما يصبح زوجا ومسؤولا بمقتضى الرقابة الذاتية المغروسة في ضميره الداخلي، وأنوه هنا بضرورة أن يتثقف الآباء والأمهات حول طرق استعمال وسائل الشبكة العنكبوتية المعقدة والمتشعبة التي تتخذ صورا أكثر دهشة لهذا الجيل، إذ لا يمكن متابعة الأبناء ورقابتهم طالما كانوا أميين في هذا الجانب، لأن جهلهم يدفع الأبناء إلى ممارسات طائشة غير مسؤولة، ومابالنا لو كان الأب يفعل ذلك، فكيف سيستطيع تقويم سلوك الابن، فبالمتابعة والعلم والمعرفة يمكن احتواء الآثار السلبية الناتجة من سوء استخدام هذه الشبكة، لتلافي تأثيرها علي العلاقة الزوجية. خطورة التواصل الاجتماعي مع كونها محط جذب لأفراد الأسرة كبارا وصغارا، والتي أصبحت خطورتها تخيم على كل من يفتقد الفكر الآخر والثقافة كذلك، حيث يلجأ هؤلاء من خلال تلك الشبكات إلى البحث عن تواصل جديد خاصة الرجال المفتقدين لاهتمامات زوجاتهم، فيستطيعون من خلالها تكوين صداقات وعلاقات بأسهل الطرق دون مشقة، والرجل وقته ضائع مع الأسف بين الدواوين وشبكات التواصل سواء "فيس بوك" أو "تويتر"، ولا وقت لزوجته وأبنائه، والحين وسائل التواصل بمنزلة امتداد للدواوين. مكامن الخلل كما تطرقت المجدلي إلى مكامن الخلل الحقيقي في حياة الرجل الذي ينتج من عدم قدرة الرجل على إدارة وقته وتهميشه لأفراد أسرته، واستخدام الرجل لطرق التواصل استخداما سليما سيتهيأ للأسلوب الأمثل في التعامل مع أسرتها، لأنها أحيانا ترشده إلى دوره الحقيقي كزوج وأب، والمشكلة هي إدارة الوقت، حيث إن معظم الأزواج وصلوا إلى حد الإدمان في التواصل عبر هذه المواقع، لدرجة أن العديد منهم يجلسون جسديا فقط مع زوجاتهم وعقولهم وتركيزهم في التواصل. التوتر السياسي كما أكدت المجدلي الانغلاق الإعلامي والتوتر السياسي اللذين جعلا الناس يهربون إلى تلك المواقع، ونحن لا ننكر أنها وسائل رائعة للمعرفة والثقافة، ومثلا موقع "تويتر" يصل إلى رجل الشارع وكل شخص يستطيع التواصل من خلاله، وهو الانتشار الحقيقي ومعظم الرجال يلجؤون إليه كما أن "فيس بوك" يهيئ لمعظمهم التعارف أيضا عبر العالم ونتمنى أن تخف حدة التوترات السياسية التي تعد هي السبب الأول للجوء والهروب إلى التواصل، وربما تسبب حالات فشل وطلاق نتيجة التعارف بين الأفراد. ثقافة الاعتراف بدورها عبرت عضو مجلس إدارة لوياك فتوح الدلالي عن رأيها في ما يحدث من الأزواج تجاه زوجاتهم إثر استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، وعلى وجه التحديد وسائل التواصل الاجتماعي، بأنها كأي وسيلة أخرى لا بد ألا نحملها أكثر ما تحتمل، وألا تكون شماعة لتعليق أخطائنا، وإذا كانت العلاقة راسخة بين الزوجين فلن يخلخلها شيء، وإذا حدث خلل لهذا السبب لا نحمله كله على الزوج وربما الزوجة، ولم تعد القضية قاصرة على الرجال والأزواج فقط، وأنا أرى أيضا أن النساء أصبحن مشغولات، والوسائل ليست سببا في إقامة علاقات، ومن يرد أن يقيم علاقات فلن يعجز، وقبل الشبكات والمواقع الإلكترونية كانت العلاقات تقام بمنتهى السهولة، ومن يرد إقامة علاقة ليست الوسيلة عائقا أمامه، ومع الأسف نحن نفتقد ثقافة الاعتراف بالخطأ، ولدينا فقط ثقافة تحميل الآخرين أخطائنا، ودائما نتهم كل من هو قادم جديد بالإجرام، وكل شيء جديد يصاحبه التخوين والتخويف. سلبيات وإيجابيات وأردفت الدلالي قائلة: الشبكة الإلكترونية مثل أي شيء بها جانب إيجابي وآخر سلبي، والذي يحكمه هو طريقة استخدامنا، والقلم أقرب مثال على ذلك نعبر به ونكتب أجمل الكلمات، وربما أحيانا يتسبب في جريمة، وأنا تعلمت استخدام "تويتر" وهو نافذة تواصل، ولكنه لا يحل محل وسائل الإعلام، وهو وسيلة سريعة لإعطاء المعلومة فقط. تزايد المشكلات وفي ما يخص كثرة المشكلات بين الأزواج بسبب مواقع التواصل وما ينتج عنها أحيانا من حالات طلاق، أشارت عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت قسم علم النفس د.نعيمة الطاهر إلى أن "فيس بوك" و"تويتر" والـ "ويت ساب" وحتى البريد الإلكتروني، جميعها وسائل حديثة تؤدي إلى حدوث مشكلات بين الأزواج إذا تعدت الحدود ووصلت إلى ما يخالف العرف مع الغرباء، وربما تكون بحسن نية وتتحول من صداقة إلى علاقات أخرى ويكون الحديث زائدا عن الحد، وعندما تكتشف الزوجة علاقات الحب بين زوجها وامرأه أخرى وتقرأ من الغزل ما يخدش الحياء، فهنا ربما يصل الأمر إلى حد الانفصال بين الزوجين. أخطاء الزوجة وأردفت د.الطاهر، موضحة أن العلاقة بين الزوجين علاقة تواصل ومحبة وتحتاج إلى الهدوء والرومانسية، وبعض الأزواج وصلوا إلى حد الإدمان في علاقات التواصل، لدرجة أنه يفسد بيديه العلاقة الزوجية، والزوجة هنا عليها ما يعادل 30 بالمئة من الخطأ وليس الخطأ كله، فربما فشلت في جذب زوجها أو التواصل معه من خلال حياتهم الزوجية، أو ربما تعاني من برود أو لامبالاة. توجيه التواصل ولفتت الطاهر نظر هؤلاء الأزواج إلى أن هؤلاء أصدقاء مواقع التواصل ليسوا أصدقاء حقيقيين، إضافة إلى أنهم غير دائمين، ولكن الزوجة هي الدائمة لزوجها وهي أم الأولاد، وعليك أيها الزوج أن توجه التواصل إلى أقرب الناس إليك، ثانيا لا بد من التسلية بهواية أخرى تبعدك عن جذب الكمبيوتر والمواقع لما لها من أخطار تؤثر في الصحة النفسية والبصرية وتجعل طاقة الجسم سلبية ما يشعرك بالتعب والتوتر، ولا بد من تخصيص وقت قليل للتواصل أو الشات وأن تطلع الزوجة على ما تفعله. وأضافت د.الطاهر العيب هنا ليس في التكنولوجيا، ولكن في سوء الاستخدام، ولدينا جميعا الوسائل الحديثة في التواصل، لكن نتواصل في وقت معين. إعادة نظر كما تعرضت الطاهر إلى ظاهرة غياب الحوار الأسري بين الزوج والزوجة وبين الأبوين وأبنائهما، حيث إننا فقدنا كما ذكرت الاجتماعات الأسرية المليئة بالحوارات الهادفة، بسبب انشغالنا بوسائل التكنولوجيا الحديثة، ونحن نحتاج الآن إلى إعادة بناء الكيان الأسري والتوعية، ونحتاج كذلك إلى إعادة الثقة بين الأزواج والأب هو القدوة لأبنائه، فلا بد من وقفه حازمة من الزوجة تجاهه إذا تجاوز حده الطبيعي وخرج عن المألوف في طريقة تواصله عبر المواقع الإلكترونية، أما الزوج فيجب عليه أن يعيد النظر في حياته ويعيد ترتيب سلوكياته، حتى لا تفشل حياته الزوجية ويفقد السيطرة على أبنائه. كادر إثبات الخيانة وعن تأثير "فيس بوك" والمواقع الاجتماعية على الحياة الزوجية ذكرت الدراسة التي أُجريت في أميركا أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت السبب وراء واحدة من كل خمس حالات طلاق في أميركا، وأكد المحامي المتخصص في شؤون الطلاق بنيويورك، آلان مانتل: "غوغل وفيس بوك وتويتر تجعل من السهل إثبات خيانة شريك الحياة". ولم يقف هذا التأثير فقط في الولايات المتحدة الأميركية، بل إن هناك حالات طلاق وقعت في العالم العربي من جراء الإفراط في استخدام المواقع الاجتماعية والإدمان عليها، ولربما أدانت بعض الزوجات أزواجهن بالخيانة الزوجية من خلال "فيس بوك" أو غيره من المواقع، وتزداد الحالات يوما بعد يوم، ما يثبت تفاقم حجم المشكلة، والآن على العالم إيجاد حلول سريعة لما يحدث. *باحث - وحدة دراسات الانترنت والمجتمع - المركز العربي لابحاث الفضاء الالكتروني