Breaking
ADVERTISEMENT
الأخبار

«غوغل» تصنع أول فيديو «آتش دي» فضائي

الأرجح أن عام 2016 لم يوفر شركة «غوغل» من إحباطاته، إذ شهد تجميد مشروع «فايبر» الذي راهنت عليه الشركة لزيادة انتشارها في الولايات المتحدة، عبر شبكة خاصة تتميّز بسرعة مرتفعة في نقل البيانات. في المقابل، شهد الفضاء تطوّراً نوعيّاً في أعمال «غوغل»، وهو أمر يحتاج إلى سرد تفاصيل واسعة عنه.

«غوغل» تصنع أول فيديو «آتش دي» فضائي
Click to enlarge
ADVERTISEMENT

الأرجح أن عام 2016 لم يوفر شركة «غوغل» من إحباطاته، إذ شهد تجميد مشروع «فايبر» الذي راهنت عليه الشركة لزيادة انتشارها في الولايات المتحدة، عبر شبكة خاصة تتميّز بسرعة مرتفعة في نقل البيانات. في المقابل، شهد الفضاء تطوّراً نوعيّاً في أعمال «غوغل»، وهو أمر يحتاج إلى سرد تفاصيل واسعة عنه.

مَنْ ينسى مقتلة الكيماوي الأسدية التي رصفت فيها أجساد آلاف الأطفال بملاءات بيض خلت من نقطة دم، لأن تلك الأجساد الغضة قضت خنقاً بالسم الساري في الهواء؟ آنذاك، انكبّ مدوّن إلكتروني بريطاني اسمه إليوت هيغنز، على صور التقطتها أقمار اصطناعية مختلفة. وبدأب موجع، جمع هيغنز نتفاً من هنا وهناك، وقارن صوراً نشرتها تلك الأقمار الاصطناعيّة على الإنترنت، وكذلك أشرطة فيديو في مواقع الـ «سوشال ميديا» وتحديداً تلك الأشرطة التي نشرها الجمهور على موقع «يوتيوب». وتوصّل هيغنز إلى تقديم برهان بصري قاطع على أن صواريخ جيش بشار الأسد، هي التي حملت السموم الكيماويّة التي قضت في غمضة عين، على آلاف الأطفال.

على رغم آلام تلك الذكرى المأساة، إلا أنّها مثّلت نموذجاً بارزاً على تحوّل أساسي في الأزمنة الحديثة: توسّع آفاق ثورة المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة عبر بلوغها الفضاء الكوني، محمولة بأنواع معيّنة من الأقمار الاصطناعيّة.

ADVERTISEMENT

واستباقاً، هناك منافسة مذهلة في حقل مراقبة الكرة الأرضيّة عبر التصوير بالأقمار الاصطناعيّة. وفي العام 2013، الذي شهد مقتلة الكيماوي الأسديّة، كانت تلك المراقبة تجري عبر الأقمار الاصطناعيّة الكبيرة، وهي تتكلّف ملايين الدولارات في تركيبها وإطلاقها إلى الفضاء. وسرعان ما واجه ذلك النوع من الأقمار الاصطناعيّة مشاكل كبرى في حقل التصوير الفضائي.

 

البداية: الألفيّة الثالثة

بالاسترجاع، انتقل التصوير الفضائي من سيطرة الدول الكبرى إلى الشركات في مطلع الألفية الثالثة. وترافق ذلك مع انتقال تقنية فضائيّة متّصلة بها، هي «نظام تحديد المواقع الجغرافيّة أرضيّاً» Global Positioning System الذي صار شهيراً باسمه المختصر «جي بي أس» GPS، بل صار موجوداً على الخليويّات الذكيّة كلّها.

عند تلك اللحظة تحديداً، انفتحت سوق لم تكن موجودة من قبل هي التصوير الفضائي الذي دخلت صوره للمرّة الأولى إلى السوق، وصارت في متناول الجميع نظريّاً، وفي يد الشركات المتقدّمة (خصوصاً الأميركيّة) عمليّاً. وبرزت شركات أميركيّة كـ «ديجيتال غلوب» و»إرباص ديفنس أند سبايس»، بأسطول من الأقمار الاصطناعيّة الكبيرة المختصة بالتصوير الفضائي.

وحاضراً تبلغ سوق صور الفضاء قرابة 2.5 بليون دولار، مع توقع وصولها إلى 6.5 بليون في غضون خمس سنوات. وفي المقابل، تعاني تلك السوق من مشاكل كبيرة، لم تخفف منها إجراءات كخفض الشروط الأمنيّة على الشركات الأميركيّة بما يسمح لها بيع صور تظهر أشياء بحجم مسطرة على الأرض، في العام 2015.

وعلى رغم ذلك التقدّم الضخم، ظلت صناعة التصوير الفضائي تعاني مجموعة مشاكل مستعصيّة. فعلى رغم أساطيلهما، لا تقدر أقمار «ديجيتال غلوب» و»إرباص ديفنس أند سبايس» أن تغطي سوى 5 في المئة من مساحة اليابسة في الكرة الأرضيّة، كما لا تقدر على تصوير مكان ما سوى مرّة أو اثنتين يوميّاً.

وعند تلك النقطة، جاء الحل من مكان لم يكن متوقّعاً، تحديداً من شركات المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة في «وادي السيليكون» الأميركي، إذ يعمل بعض تلك الشركات في صناعة التصوير الرقمي وأدواته وأجهزته، كما ينشط بعضها الآخر في التعامل مع صور الأقمار الاصطناعيّة على الإنترنت، خصوصاً تحليلها وجعلها مفيدة بصورة عملانيّة، كحال الصور الفضائيّة عن المحاصيل الإستراتيجيّة كالذرة والقمح.

وبفضل تقدّمها تقنيّاً، صنعت تلك الشركات وشريكاتها عبر العالم، ما بات يعرف باسم «الأقمار المصغّرة» («مينتشر ساتلايت» Minture Satellite) التي تتميّز بصغر حجمها، وقوة كاميراتها، وانخفاض ثمن وضعها في مدار حول الأرض. (أنظر «الحياة» في 16 تشرين أول - أكتوبر 2016).

ومع تراكم خرائطها عن المدن والتجمعات السكنيّة الكبرى، كانت شركة «ألفا بيت» Alpha Bit (وهي «غوغل» سابقاً)، تتعامل مع صور الأقمار الاصطناعيّة التي توضع على الإنترنت. ويشمل ذلك التعامل صنع برامج تستطيع تحليل تلك الصور، واستخراج معلومات وبيانات منها.

ولم يستلزم الأمر سوى خطوة واحدة [لكنها عملاقة أيضاً]، كي تنتقل «غوغل» إلى الفضاء. وأسست شركة «تيرا بيلا» Terra Bella (معنى الاسم هو «الأرض الجميلة») المختصة بالتصوير بالأقمار الاصطناعيّة المصغّرة. وبفضل «تيرا بيلا»، صار لـ «غوغل» ما ينتظر أن يصل قريباً إلى 24 قمراً مصغّراً، بينها إثنان استطاعا قبل فترة وجيزة، صُنع أشرطة فيديو عاليّة الدقّة High Definition («آتش دي» HD)، هي الأولى في تاريخ التصوير بالأقمار الاصطناعيّة.

 

رقابة الجمهور وعيونه

 

لأخذ فكرة أوسع عن ثورة أقمار الـ «مينتشر ساتلايت»، يفيد تذكر أن شركة «بلانيت لابس» (مقرّها مدينة «سان فرانسيسكو» في ولاية كاليفورنيا)، تملك حاضراً قرابة 135 «مينتشر ساتلايت» تحلق في مدارات حول الأرض. وبفضل تلك الأقمار، تستطيع «بلانيت لابس» تصوير كامل مساحة اليابسة على الأرض يومياً، بصور متوسطة الدقة.

ولتجاوز مشاكل التصوير الفضائي المتصلة بالضوء، تخطط شركتا «إورثكاست» Urthecast و «إكسبرس سار» Xpress SAR، لإطلاق مجموعة من الـ «مينتشر ساتلايت» التي تلتقط صوراً فضائية باستخدام أشعة «إكس»، ما يعطيها القدرة على التصوير ليلاً ونهاراً، وكذلك في الأحوال الجوية الصعبة.

ومنذ مطلع 2016، شرعت شركة «بلاك سكاي غلوبال» BlackSky Global، في إطلاق أسطول من الـ «مينتشر ساتلايت» يفترض أن يصل عدده قريباً إلى ستين قمراً. ومع اكتمال نشرها فوق الكوكب الأزرق، ستتمكن «بلاك سكاي غلوبال» من تقديم صور دقيقة عن الأماكن الأكثر اكتظاظاً بالسكان (خصوصاً المدن المليونية الكبرى)، بما يتراوح بين 40 و70 مرة يومياً. وكذلك بينت تلك الشركة أنها تعتزم بداية من العام المقبل، بيع الجمهور صور أقمارها المصغرة، بقرابة 100 دولار للصورة ما يمثل عُشْر متوسط سعرها حاضراً.

وتفيد تلك المعطيات بأن التطور التقني في التصوير الفضائي والـ «مينتشر ساتلايت»، على غرار أشرطة «تيرا بيلا» على موقع «غوغل» والصور الرخيصة الثمن من «بلاك سكاي غلوبال»، تعطي الجمهور عيوناً تريه أمكنة وتصرفات ما كان يستطيع رؤيتها قبلاً. واستطراداً، تعطي تلك الأمور دفعة كبرى لقدرة الجمهور العام على مراقبة الحكومات وتصرفاتها. وبديهي القول أن الحكومات تستطيع الاستفادة من تلك التطورات، بل ربما بأكثر مما يقدر عليه الجمهور. في المقابل، لم يكن الناس يمتلكون تلك الوسائل في الرقابة قبل الإنترنت والـ «سوشال ميديا» وصور الأقمار الاصطناعية وأشرطة الـ «مينتشر ساتلايت» وغيرها.

وقدّم التفجير النووي الكوري أخيراً، مثلاً واضحاً عن ذلك التحول، إذ استطاع الموقع الشبكي «38 شمالاً» 38 North (الاسم يشير إلى خط العرض الشهير الذي رسمت عنده حدود الفصل بين الكوريتين غداة انتهاء الحرب بينهما في منتصف القرن العشرين)، إعطاء صور تفصيلية عن تلك التجربة أثناء مراحل مبكرة من تحضيرها. واستخدم «38 شمالاً» صوراً عالية الدقة اشتراها من أقمار اصطناعية تجارية، ما مكّنه من ملاحقة تلك التجربة منذ مطلع العام الحالي، قبل شهر من حدوثها في شباط (فبراير) 2016.

Print Article Send to Friend Add Comment
ADVERTISEMENT

Reader Comments

Share Your Opinion