الأخبار
لماذا ستغير العملة المشفرة المعاملات إلى الأبد؟
يعتقد أنتوني سكاراموتشي، المؤسس والشريك في “سكاي بريدج كابيتال” Skybridge Capital أن الأيام التي تقتطع فيها أطراف ثالثة حصة لقاء تعاملها مع المدفوعات باتت معدودة بفضل تقنية “بلوك تشين”.
arabic.arabianbusiness.com
Monday, November 08, 2021 - 04:08 AM
Views: 361
والعالم مقبل على ثورة في طريقة تعاملاتنا مع بعضنا البعض، وفي الواقع ، هذا ما يحدث بالفعل.
فلم أعد مضطراً للذهاب إلى فرع البنك بعد الآن، إذ بات يمكنني تنفيذ العمليات المصرفية من هاتفي النقال، كما لم يعد يتعين علي بعد الآن حتى إيداع الشيكات لدى الصراف في البنك. تمعنْ في الإنعكاسات البيئية لهذه النقلة الجبارة في طريقة تنفيذ العمليات المصرفية، أجدادك وأجدادي ووالداي، كانوا يقودون سياراتهم إلى البنك، يحرقون الوقود للوصول إلى الفرع، ثم كانوا ينتظرون في الطابور ليحين دورهم لتنفيذ عملية مصرفية. كانت طبيعة عمل الصرافين تجبرهم على الذهاب إلى البنك، فكان لا بد من تدفئة الفرع شتاءً وتبريده صيفاً، مع إنتظار الجميع دورهم في البنك لإنجاز معاملاتهم.
أما الآن فنحن نبتعد تدريجياً عن هذه المعاملات الكلاسيكية، وستكون العملات المشفرة، و”بلوك تشين” في صلب المبادرات اللاحقة – معاملات بدون إذن مسبق.
يذكرني التردد حول هذا الأمر بأواخر تسعينيات القرن الماضي وطفرة الإنترنت. أتذكر عندما كان الناس يقولون لي بتشكيك كبير أن طفرة الإنترنت أيامها معدودة ولن تصل إلى مداها المنتظر. حتى بيل جيتس نفسه، الذي كانت له رؤية معاكسة، قال إن الإنترنت ستكون مجرد صرعة وتتلاشى. واتضح أن كل هؤلاء كانوا مخطئين. هذا لا يعني أنه لم تكن هناك فترات انتعاش وانهيار، مثل “etoys” و “epets”، فكل هذه الشركات غير المنطقية أفلست. لكنك رأيت ظهور شركات على غرار “جوجل” و”أمازون”، وفي النهاية رأيت التحول الكبير في كمبيوتر “آبل” وما أصبح عليه في النهاية. كل ذلك حدث بفضل الإنترنت.
ثم جاء الموجة الثانية من التطور التقني مع شركات التواصل الاجتماعي. وبمجرد توسيع النطاق العريض، أتيحت لديك إمكانات أكبر على الإنترنت مما كان عليه الأمر في السابق.
لذلك، فإن سوق العملات المشفرة بالنسبة إلي، يشبه تلك الفترة إلى حد بعيد. ستختفي من السوق العديد من هذه الرموز والعملات المعدنية، ومن المحتمل أن تقتصر على ثلاث إلى خمس عملات معدنية فقط، ولكننا سنشهد نشاطاً لمعاملات بدون إذن مسبق من طرف ثالث في جميع أنحاء العالم حيث لا تحتاج إلى تدخل أطراف ثالثة. أريدك أن تتمعن في هذه التغيرات بطريقة فلسفية.
يقول مارك أندريسين، الأكثر ذكاءً مني وهو الذي عمل سابقاً على متصفح “نتسكايب” Netscape، إن سوق العملات المشفرة و”بلوك تشين” الآن أكثر ثورية مما كان يعمل عليه الأمر منذ 25 عاماً.
وهنا نجد السبب في ذلك (وسأفكر فلسفياً بشكل مفرط معك لثانية). ما أريدك أن تتمعن فيه ملياً هو هذا، كل شيء في حياتنا يأتي من طرف ثالث من حيث كونه مصدر ثقة بالنسبة إلينا. أحصل على جواز سفر من طرف ثالث، الحكومة الأمريكية، أحصل على رخصة قيادة من ولايتي، كما يتم إصدار هويتك الشخصية من الدولة. إذا كنت ترغب في إجراء معاملة، فلديك طرف ثالث يتحقق من المعاملات. إذا كنت أرغب في تحويل الأموال إليك اليوم، فسيتم تحويلها إلى حسابك إذا كنا في البنك نفسه، ولكن هناك بنك يقوم بذلك. أما إذا لم تكن حساباتنا في البنك نفسه، فلدينا بنكان في اللعبة معنا للتأكد من تحويل الأموال. أما الآن فإن تقنية “بلوك تشين” ستمكننا من تبادل الثقة بين بعضنا البعض بالرغم من أننا لا نعرف بعضنا البعض، وسنكون قادرين على إجراء هذه المعاملة بدون إذن مسبق من طرف ثالث.
وأبعد من ذلك، سيكون بإمكانك الحصول على هوية تتمتع بالموثوقية من قبل الناس لأنها كناية عن بصمة إصبعك على “بلوك تشين”، وأنت بنفسك ستصدر هويتك الخاصة. إذا توقفت وتمعنت ملياً في الأمر، وفكرت بالطريقة التي قلتها للتو، سنشهد تقليصاً آخر في الدوائر الاقتصادية.
لو طرحت علي السؤال قبل ثلاث سنوات، كنت سأقول “مهلاً، تقنية البلوك تشين رائعة ولكني لا أحصل على العملة المشفرة بالكامل”. وقد أدركت ذلك بشكل خاطئ، لقد فاتني الشوط الأول. النبأ السار هو أن المرحلة لا تزال مبكرة جداً. إن نسبة التشبع لا تتعدى 2% في السوق. أنا مستثمر في عملة “بيتكوين”، وأمتلك “بيتكوين”. أنا لست من مؤيدي “البيتكوين”. أنظر إلى هذا بتشكيك عقلاني، بمستوى معين من الموضوعية حول المدى الذي ستبلغه. ما فاتني هو أننا أنشأنا دفتر حساب إلكترونياً يلبي معايير المال. إذا قرأت كتاب نيال فيرغسون “صعود المال”، The Ascent of Money، الذي أدرك بعد فهرسة 5000 عام من تطور مسيرة المال في حياتنا، أن كل الأموال هي مجرد تقنية بيننا. إذا كنت تفكر في النقود، فهي قطعة قماش، 75% قطن و 25% قماش مبطن، لكنك ستأخذها مني مقابل سلع وخدمات.
إذن، ماذا نعرف عن المال؟ إنه دائماً أقل قيمة من السلع والخدمات التي نتعامل بها، ولكن ما نعرفه عنه أنه شبكة موثوق بها، مثل الدولار الأمريكي، فأصبحت على مدى مئات السنين من تطويرها، شبكة تبادل تتمتع بالموثوقية. إنه دفتر حسابات، أملك هذه النقود في جيبي، وسأسلمها لك والعكس صحيح، وهذا ما فعلناه بالعملات المشفرة وكذلك مع “بيتكوين”.
“بيتكوين” كعملة؟ حسناً، إن نطاق استخدامها يتوسع الآن، وبالتالي لن تبيع عملة “البيتكوين” التي بحوزتك اليوم، لكنها ستصل إلى موعد الإستحقاق المرتقب، وعندما يتوسع نطاق استخدامها بالكامل، أعتقد أنك ستكون أكثر راحة في بيعها. اسمحوا لي أن أعطيكم مثالاً جيداً. إذا كنت قد اشتريت أسهماً في “أمازون” في طرحها العام الأولي في 15 مايو 1997، واستثمرت 1000 دولار في “أمازون” حينذاك، وتحول هذا الإستثمار ليساوي 21.14 مليون دولار اليوم، ومع ذلك، فأنت عرضت نفسك لثماني فترات زمنية حيث خسر سهم “أمازون” ما لا يقل عن 50% من قيمته وخسر مرة 90% من قيمته. ظهرت Amazon.Bomb على غلاف “بارونز” Barron’s الإخبارية الأسبوعية التي ذكرت أن أيام شركة البيع بالتجزئة عبر الإنترنت ستكون معدودة، وسينتهي أمرها. لكن الرجل الذي أسس “أمازون” اكتشف أنه سيوسع نطاق الشركة وسيستخدمها مليارات الأشخاص حول العالم. كما اكتشف الأمر نفسه مارك زوكربيرج عبر “فيسبوك”، وسيرغي برين وإريك شميت ولاري بيج عبر “جوجل”، وتقوم “بيتكوين” باكتشاف ذلك من تلقاء نفسها. وأصبح من الممكن توسيع نطاق استخدام “بيتكوين” بشكل أسرع من أي شخص أو أي شيء آخر، بالرغم من كونها لامركزية، ولا تتمتع بسياسة الشركات أو حزم المكاتب.
إذا رسخت سوق العملات المشفرة أقدامها، كما أتوقع، حيث يصل حجمها الآن إلى 2.5 تريليون دولار… فمن الأفضل أن نبدأ بالاهتمام فيها بصورة جدية.