طرحت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية نظاماً جديداً لتوظيف العاملين في مجال الأمن السيبراني في نوفمبر الماضي، يسمح للموظفين الفيدراليين في الأمن السيبراني بأن يحققوا دخلاً يبلغ 255,800 دولار سنوياً، بما يعادل راتب كامالا هاريس، نائبة الرئيس. ووفقاً لوزارة الأمن الداخلي، فإن نظام سلّم الأجور الجديد صُمم لمساعدة الوزارة على المنافسة على توظيف أصحاب المواهب.
المنافسة والعمل عن بُعد
قطاع الأمن السيبراني أيضاً ليس محصناً ضد اتجاهات الاقتصاد الكلي العامة التي تقلب سوق العمل رأسا على عقب، بما في ذلك الرغبة في العمل عن بُعد، وساعات العمل المرنة والأجور المرتفعة. مثال ذلك أن شركة "تريليكس" سوف تتبنى نموذجاً هجيناً يوازن فيه الموظفون بين العمل عن بُعد والعمل داخل المكاتب.
في عام 2020 كان متوسط الأجر السنوي لمحللي أمن المعلومات يبلغ 107,580 دولار، أي ضعف متوسط الأجور السنوية لكل الوظائف في الولايات المتحدة مجتمعة، وذلك وفق بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات العمل.
قال بالما: "إنّ المنافسة هنا حقيقية، والعزوف الكبير عن العمل حقيقي. إنها بكل تأكيد معركة يومية، والأجور والتعويضات جزء من تلك المعركة".
منذ بداية جائحة كورونا، زادت شركة "تريليكس" عدد العاملين لديها بنسبة 5%، غير أن الشركة لا تزال تحاول أن تزيد عددهم بنسبة 10% أخرى أو أكثر.
لأن الطلب على مهارات الأمن السيبراني على هذه الدرجة من الارتفاع، فإن الفرصة سانحة أمام العمال والموظفين للمفاوضة، كما يستطيعون الانتقال من شركة إلى أخرى بسهولة نسبياً. غير أن توظيف مهنيين متخصصين في مجال الأمن السيبراني من شركة أخرى لا يعالج المشكلة الأساسية، وهي عدم وجود عدد كافٍ من الموظفين المؤهلين، حسب قول ستيوارت مادنيك، أستاذ تكنولوجيا المعلومات لدى كلية الإدارة "إم آي تي سلون سكول أوف مانجمنت" (MIT Sloan School of Management).
قال بالما إنّ دولاً مثل روسيا والصين وإسرائيل، التي تعمل بنظام الخدمة العسكرية الإلزامية، لديها مورد أفضل من المواهب والأفراد المؤهلين الذين تلقوا تدريباً على الأمن السيبراني على مستوى الحكومة.
تشجيع المواهب
أضاف بالما أنه يتواصل مع أعضاء في الكونغرس لإطلاق برنامج على نمط برامج وكالة "أميري-كوربس" (AmeriCorps) الخدمية المستقلة، يهدف تحديداً إلى تشجيع وتدعيم المواهب في مجال الأمن السيبراني، بسبب عدم كفاية الأمريكيين الذين يجري تدريبهم عبر خدمة حكومية.
تشمل الجهود الأخرى التي تحاول زيادة المعروض من المواهب تنظيم دورات تدريبية على الأمن السيبراني في مدارس المرحلة الثانوية، وتقديم ورش عمل للعاملين في المستويات الدنيا من قطاع تكنولوجيا المعلومات، وتنظيم دورات تدريبية في المناطق الريفية، وإسقاط شرط الحصول على درجة علمية واستبدال اختبارات الميول والقدرات بها.
إنّ تحويل بعض المهامّ المرتبطة بالأمن السيبراني إلى عمليات أوتوماتيكية قد يساعد أيضاً في حل مشكلة التوظيف.
قال كيفين مانديا، الرئيس التنفيذي لشركة "مانديانت" (Mandiant)، في مؤتمر صحفي في أوائل مارس: "نحن نعاني نقصاً هائلاً في خبراء الأمن على هذا الكوكب، ونرغب في تحويل جانب كبير من عمل المواهب وقدراتهم إلى عمليات أوتوماتيكية. إنّ الغرض من البرمجيات كلها دائماً هو تحويل العمليات البشرية إلى عمليات أوتوماتيكية". غير أن كل هذه الحلول ليست مطروحة الآن وفوراً، فيما الأخطار آنية.
قال مادنيك من "إم آي تي": "إنّ الأسوأ لم يأتِ بعد، ليس فقط لأن الأمور تتدهور نحو الأسوأ عاماً بعد آخر، وإنما لأننا توصلنا إلى أن الاضطرابات التي شهدناها لم تكن بأي صورة سيئة بقدر ما كان ممكناً. ونعتقد في كثير من الحالات بأنها كانت مجرد عمليات تجريبية واختبارات".