الأخبار
أساليب جديدة لاستقطاب الجمهور لأسواق "إن أف تي"
شهدت أسواق لقطع الرقمية الموثقة بتكنولوجيا "إن اف تي"، تراجعاً مفاجئاً، بعد طفرة كبيرة خلال العام الماضي، وبات عليها البحث عن أساليب جديدة لاستقطاب الجمهور وضمان استمراريتها، وفق خبراء.
باريس- أ ف ب
الأحد,22 مايو 2022 - 12:52 ص
مشاهدات: 220
و"إن أف تي" (رموز غير قابلة للاستبدال)، منتجات رقمية مرفقة بشهادة تثبت أصولها باستخدام تقنية الـ"بلوكتشاين" (سلسلة الكتل)، والتي تقوم عليها العملات المشفرة كـ"البيتكوين"، ولّدت 44,2 مليار دولار عام 2021، لكنّ حجم الإنفاق عليها تراجع بنسبة 75% بين فبراير وأبريل الماضيين، وفقاً لشركة "تشايناليسز".
ويشكّل تطوّر سعر التغريدة الأولى لرئيس "تويتر" السابق وأحد مؤسسيها جاك دورسي على شكل "إن أف تي" التعبير الأبلغ عن التدهور، إذ أن رجل الأعمال سينا إستافي الذي اشترى شهادة الأصالة للتغريدة مقابل 2,9 مليون دولار في مارس 2021، أعاد طرحها أبريل الماضي، آملاً في أن تحقق 48 مليوناً، لكن أفضل عرض تلقاه لم يتعدَ 20 ألف.
إلا أن قيمة بيع عقارات افتراضية في "آذر سايد" (Otherside)، وهو الكون الرقمي "ميتافيرس" لأشهر نادٍ لحملة رموز "إن أف تي"، وهو "بورد ايب يوت كلوب" (Bored Ape Yacht Club)، وصلت إلى مئات الملايين من الدولارات خلال 24 ساعة في مطلع مايو الجاري.
ولاحظت مولي وايت، وهي مؤسِسة موقع متخصص في رصد عمليات الاحتيال في عالم العملات المشفرة، أنه من الصعب على الجمهور فهم هذه السوق الشديدة التقلّب التي يهيمن عليها عدد قليل من الأثرياء.
عمليات احتيال
لا تكمن قيمة قطعة "إن أف تي" في "الفائدة" العملية منها، بل في ما يوفره امتلاكها من "صفة" اجتماعية، بحسب وايت.
فالقطع التي لا تتوافر منها سوى نسخ قليلة، كما تلك التي تشكّل جزء من مجموعة "بورد إيبس"، تؤهل حاملها للدخول في مجموعات محدودة مغلقة جداً، مما يجعلها تالياً الأغلى.
أما فنان الأعمال المشفّرة لويس 16 آرت (Louis16art)، فرأى أن الأساس يتمثل في مدى شهرة صاحب العمل، وهوية المالكين السابقين لقطعة "إن أف تي"، وكذلك في جودة العمل، فضلاً عن التقنيات المستخدمة، إذ تكون بعضها أكثر صعوبة من سواها.
ورأى عدد من الخبراء ضرورة إيجاد قاعدة بيانات مخصصة للشراة المبتدئين، يعدّها متخصصون في الفن الرقمي، على نحو ما هو قائم في ما يتعلق بالفن التقليدي.
إلا أن المشكلة تتمثل في أن هذه الأصول تُباع غالباً في سوق "أوبينسي" غير الخاضعة لأي تنظيم. ونبّه المحامي المتخصص الشريك في مكتب "راسين" للمحاماة إريك باربري، إلى أن "محتالين يتأهبون فوراً لتحيّن الفرص ما إن تظهر تقنية جديدة".
وفي يناير الماضي، كشفت المنصة أن 80% من الصور التي تم تحويلها مجاناً إلى رموز "إن أف تي" على شبكتها كانت مزيفة أو مسروقة. ولاحظ أوليفييه ليرنر الذي أصدر مع صوفي لانويه كتاباً بعنوان "إن أف تي منجم الذهب" أن "أوبنسي" بمثابة "ورشة ضخمة من غير المعروف ما يجري شراؤه فيها".
"الغرب المتوحش"
ورأت مولي وايت أن سوق "إن أف تي" لن تتوصل إلى جذب الجمهور العريض من دون أن يتوافر فيها قدر أكبر من "التنظيم" و"حماية المستهلك"، حتى لو أدت زيادة درجة الرقابة عليها إلى الحدّ من استقطابها الاهتمام القائم حالياً على ما تنطوي عليه من مغريات الربح.
وشبّهت صوفي لانوي هذه السوق بـ"الغرب المتوحش" في الولايات المتحدة، ورأت أن انفجار الفقاعة التي شهدتها هذه السوق يشكّل فرصة سانحة لإحيائها مجدداً "على أسس سليمة".
وقال المحامي إريك باربري: "ما دام القانون الخاص بهذه السوق غير قائم حتى الآن، ينبغي تكييف القوانين العادية المرعية الإجراء" لتنطبق على "إن أف تي"، متوقعاً أن تُسنّ قوانين خاصة بهذا القطاع "على نحو يواكب نضجه ونموه".
ولا تقتصر الحاجة في هذا القطاع على معالجة العيوب المتعلقة بالأمان و"الثغر" القانونية القائمة، والتي يمكن أن تدفع إلى الإحجام عن شراء قطع "إن أف تي"، بل ثمة ضرورة أيضاً لتبسيط عملية الشراء التي لا تزال بالغة التعقيد بالنسبة إلى الجمهور غير المتمرس بالتكنولوجيا.
وقال أوليفييه ليرنر "لا أحد يفهم شيئاً عنها لكنّ الجميع يعشقها".
وشدد على أن "تيسير ولوج المنصات يكفي لمساعدة هذه السوق"، مقترحاً مثلاً عدم طلب محفظة محددة لكل نوع من الأصول الرقمية.