عاجل
إعلان
المقالات

التكنولوجيا الغامرة ستمس كل جزء من اقتصادنا

لن تتمكن أبدا من مفارقة الشاشة في عالم اليوم. لكننا نقترب أكثر من أي وقت مضى من النقطة حيث يمكنك فيها ببساطة التحديق أمامك عن طريق عدسة رقمية، بدلا من التحديق في هاتف أو جهاز لوحي، للعثور على المعلومات التي تبحث عنها.

التكنولوجيا الغامرة ستمس كل جزء من اقتصادنا
اضغط للتكبير
إعلان

يتسابق عمالقة التكنولوجيا العالمية، بمن فيهم شركات أبل، وميتا ومايكروسوفت، لإنشاء الأجهزة التي ستدفع ما يسمى "بالعصر الغامر" - عندما يبدأ الواقع المعزز والافتراضي في التشابك مع الحياة اليومية، ما يؤدي إلى إحداث تحول جذري في العمل واللعب على حد سواء.
تقول جيسيكا دريسكول، مديرة التكنولوجيا الغامرة في مركز الابتكار ديجيتال كاتابولت: "ستمس التكنولوجيا الغامرة كل جزء من اقتصادنا". وهي تتوقع "دفعة كبيرة" لاستخدام هذه التكنولوجيا لجعل تصميم البضائع وتصنيعها أكثر كفاءة، ولتمكين وسائل أكثر استدامة بيئيا للتعاون عبر الحدود.
ومن المتوقع أن يتضاعف إنفاق المستهلكين على الواقع الافتراضي ثلاث مرات بحلول 2027، ليصل إلى 5.7 مليار دولار على مستوى العالم، وفق شركة أومديا للاستشارات التكنولوجية. وتتوقع شركة أومديا أن يصل إلى 2.83 مليار دولار في الولايات المتحدة و458 مليون دولار في الصين بحلول 2027.
لكن الإمكانات الحقيقية للتكنولوجيا الغامرة لا يزال يتعين اكتشافها، حيث يواجه المطورون تحديات التصغير، والتصميم وجعل الأجهزة والبرامج المختلفة قابلة للتشغيل المتبادل.
يتضمن الواقع المعزز الجمع بين رؤية العالم الحقيقي والرسومات ثلاثية الأبعاد، بينما يتضمن الواقع الافتراضي إنشاء عالم افتراضي بالكامل. وقد ابتكرت شركة جنرال إلكتريك نسخة مبكرة من هذا الأخير في السبعينيات لصنع جهاز محاكاة طيران لتدريب الطيارين. لكنها لم تجد تبنيا أوسع بين المستهلكين إلا في الآونة الأخيرة نسبيا، ولا تزال معدلات الاستخدام منخفضة.
يعترف تونج نجوين، محلل التكنولوجيات والاتجاهات الناشئة في شركة جارتنر الاستشارية بأن: "الأعوام العشرة الماضية بشرت بعصر جديد في تسويق الواقع الافتراضي لكننا ما زلنا في مرحلة النمو. إنها سوق صغيرة لكنها تنمو بسرعة"، حسب قوله - مضيفا أن الاستخدام بين المستهلكين يكون عادة متفرقا، وعلى أساس محدود.
يعد الواقع المعزز بالفعل سمة شائعة للتطبيقات التي تستخدم كاميرات الهواتف الذكية، أو الصور. تشمل الأمثلة على ذلك تطبيقات الترجمة المرئية، وفلاتر الوجه المرحة على تطبيقات الصور مثل إنستجرام، وتطبيقات التسوق التي تضع أزواجا من النظارات على وجهك أو أثاثا في غرفة المعيشة الخاصة بك، ولعبة بوكيمون جو ثلاثية الأبعاد ذات الجمهور الخاص.
لكن الواقع الافتراضي حقق مزيدا من التقدم في أماكن العمل، حيث أصبحت سماعات الرأس أداة رئيسة للتدريب المتخصص. على سبيل المثال، تستخدمها شركة بي بي لتدريب العاملين في منصات النفط، متجنبة الوقت، والنفقات ومخاطر السلامة التي ينطوي عليها التدريب في منشأة بحرية. ويستخدمها المصممون في شركة فورد لاختبار أشكال جديدة للسيارات، بدلا من صنع نماذج بالحجم الطبيعي باستخدام الطين.
ومع ذلك، من المرجح أن يكون للواقع المعزز - وهو مزيج معقد من العالم الحقيقي والافتراضي - التأثير الأكبر في الصناعات الثقيلة كثيفة رأس المال، مثل البناء والصيانة، حيث ينخرط الناس في "العمل اليدوية ويحتاج إلى المعلومات في الوقت المناسب"، كما يوضح نجوين.
يتم طرح سماعة الرأس هولو لينز 2 من شركة مايكروسوفت في مجالات التصنيع، والبناء والرعاية الصحية. وتظهر النماذج بالحجم الطبيعي شخصا يقوم بإصلاح قطعة آلية أثناء إجراء مكالمة فيديو مع شخص ما يعطي التعليمات.
لكن، في الوقت الحالي، يتمحور التطبيق الأكثر انتشارا للواقع الافتراضي حول الألعاب. ويشير جورج جيجياشفيلي، كبير المحللين الرئيسين في شركة أومديا، إلى أن "السبب الرئيس الذي يدفع الناس إلى شراء هذه الأجهزة هو الألعاب". وأصدرت شركة ميتا هذا الشهر سماعة الرأس كويست 3 التي أثارت اهتمام مطوري الألعاب بسعر 499 دولارا في الولايات المتحدة.
ومع ذلك، يقول جيجياشفيلي: "أريد أن أؤكد أنه بقدر ما يتعلق هذا الأمر بالتطورات الجارية في الأجهزة، فإننا نشهد تقدما أبطأ بكثير من حيث المحتوى وحالات الاستخدام. وهذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الواقع الافتراضي الآن".
ومع ذلك، تظهر حالات استخدام أخرى في قطاع السيارات. يستخدم مصنعو السيارات الواقع المعزز والواقع الافتراضي لتطوير الموجة التالية من أنظمة الترفيه داخل السيارة، فضلا عن توفير السير على الطريق.
شركات فورد، وفولكس فاجن وبي إم دبليو متحمسة للواقع الافتراضي لكن شركات صناعة السيارات الصينية "مستعدة ومقدامة للغاية" في شراكاتها، كما يقول ديفيد تيت، المحلل الرئيس في شركة أومديا.
لقد تم تسريع هذا التحول نحو التكنولوجيا الغامرة من قبل شركات السيارات مع وصول المركبات الكهربائية. لكن ظهور السيارات ذاتية القيادة سيحفز مزيدا من الطلب على وسائل التسلية داخل السيارة، بدءا من الأفلام وحتى الكاريوكي.
يقول تيت: "هنا ترى شركات السيارات مستقبلها على المدى الطويل: بيعك حزمة ترفيه لتمكين تطبيقات الوسائط داخل السيارة بشكل فاعل".
لكن في النهاية، يتوقع خبراء التكنولوجيا أن الحدود بين الواقع المعزز والافتراضي ستتلاشى - ويرون أن إطلاق سماعة الرأس أبل تيك فيجين برو يمثل علامة فارقة مهمة على هذا الطريق.
من المقرر إطلاقها في أوائل العام المقبل ويتوقع أن يصل سعرها إلى 3.499 دولار، توفر سماعة الرأس من أبل كلا من الواقع الافتراضي والمعزز لإنشاء "تجارب مكانية". إن ما يبدو وكأنه زوج من نظارات التزلج من الخيال العلمي هو في الواقع جهاز حاسوب متطور يمكن ارتداؤه.
تشمل أسلاف سماعة برو سماعات الرأس أوكولوس ريفت وميتا كويست 3، لكن وفقا لدريسكول من مركز كاتابولت، فإن سماعة أبل تيك فيجين برو هي "تطور" من حيث التصميم. وميزة كبيرة أخرى هي النظام البيئي لشركة أبل، الذي يمكن أن يسمح لمستخدمي سماعات الرأس بالوصول إلى التطبيقات الموجودة مسبقا المصممة لأجهزة الشركة الأخرى.
ومع ذلك، في الوقت الحاضر، تهيمن شركة ميتا على السوق الاستهلاكية لسماعات الرأس المخصصة للواقع الافتراضي، بحصة تبلغ 71.8 في المائة، تليها شركة سوني 8.8 في المائة، ثم شركة فالف 2.9 في المائة.
قد تعتمد كيفية تطور السوق على الطريقة التي يتمكن بها مطورو الواقع الافتراضي والمعزز من مواجهة التحديات المستقبلية المتعلقة بإمكانية التشغيل البيني، وأذونات ترخيص الملكية الفكرية والتصميم - نظرا إلى أن معظم سماعات الرأس الحالية قديمة جدا بحيث لا تعجب المستهلك العادي.
سيكون هناك عامل آخر في تسريع التبني على نطاق أوسع وهو طرح شبكة الهاتف المحمول من الجيل الخامس، التي تم تصميمها لتوصيل كل شيء تقريبا - بما في ذلك الأشياء، والأشخاص والأجهزة - واستضافة مساحات معقدة ثلاثية الأبعاد مثل الميتافيرس.
يقول جيجياشفيلي: "إن سرعة شبكة الجيل الخامس وعرض نطاقها الترددي العالي يمكن أن يفتح الأبواب أمام تطبيقات الواقع المختلط المعقدة، ما يزيد من سد الفجوة بين التجارب المادية والرقمية".


أسواق النمو التكنولوجي المقبلة في الواقع الافتراضي

الولايات المتحدة

إعلان

بوصفها مركزا لابتكار الواقع المعزز/الواقع الافتراضي، ستواصل شركة ميتا الاستثمار، والابتكار وزيادة المبيعات. سيؤدي إطلاق سماعة أبل فيجين برو إلى تعزيز الإثارة والاهتمام.

المملكة المتحدة

مع وجود نظام بيئي مزدهر من الاستوديوهات والشركات، فإن بريطانيا مهيأة لقيادة السوق الأوروبية في هذه المجالات.

الصين

رغم سوقها المجزأة اليوم، إلا أن الصين من المتوقع أن تبرز كواحدة من قادة الصناعة، بقيادة لاعبين رئيسين مثل شركة بايت دانس.

اليابان

من المتوقع أن تصبح اليابان، عبر بلاي ستيشن في آر 2 من شركة سوني، ثاني أكبر سوق للواقع الافتراضي في آسيا بعد الصين، مع حضور متزايد للواقع المعزز/الواقع الافتراضي.

إنشرها    

طباعة المقال إرسال لصديق إضافة تعليق
إعلان

آراء وتعليقات القراء

شارك برأيك وتعليقك