Breaking
ADVERTISEMENT
المقالات

الجاسوسية في الزمن الرقمي

مع تصاعد حدة الصراعات على المستوى الدولي والإقليمي وعدم ثابتها على وتيرة شبه مستقرة وتعدد مدخلاتها وأشكالها جعل من الصعوبة الإستناد والإلتجاء لعنصر أو نظرية واحدة لفهم هذه الصراعات الدائرة على المستويان الدولي والإقليمي اللذان يشهدان مخاضات شتى لم يسلم منها المجتمع المحلي

الجاسوسية في الزمن الرقمي
Click to enlarge
ADVERTISEMENT
ومنها ما شهده عالمنا العربي من تغيرات وما أرتبط بهذه الثورات والإنتفاضات من تأثير رقمي تكنولوجي هائل من هنا لجأت الدول وطورت من أساليبها الإستخباراتية للوصول إلى كل المعلومات عن كل الأطراف الفاعلين على المستوى الدولى والمحلي سواء كانوا حكومات أوجماعات أوحتى أفراد عن طريق التقدم الرقمي الهائل الحادث الأن الذي أصبح به فعلا العالم بلدة صغيرة تموج بكم هائل من المعلومات والبيانات المعروضة دون وعي أو علم من الداخلين على هذه الشبكات و مواقع التواصل الإجتماعي وغرف الدردشة ,وبالتالي كان ذلك تربة خصبة جداً لأعمال الجاسوسية . وإستقطاب الجواسيس والحصول على المعلومات . الجاسوسية الرقمية: ترصد,وتراقب وتتسلل إلى الأجهزة الحاسوبية وتحاول إعتراض الإشارات وحزم المعلومات التي ترسل من قبل الإجهزة عبر الإنترنت تعتبر الحواسيب أحد أهم وسائل التجسس على الخصوصيات الفردية لقدرة المختصين على تلقي معلومات منها دون علم أصحاب الأجهزة انفسهم. يتم معظم هذا عن طريق شبكات الحاسب التي توصل بها معظم الحواسيب باستخدام ثغرات أمنية أو اختراق أمن الحاسوب security cracking للحصول على وصول للمعلومات المخزنة على الحاسب. غالبا ما تتم عمليات تجسس دولية للحصول على معلومات سرية رسمية لدى الحكومات من قبل حكومات دول أخرى، أو قد يتم التجسس من قبل حكومة بلد على أفراد معينين من النشطاء السياسيين . مخابرات الإنترنت: لا توجد دراسة موثقة يمكنها حصر عدد الذين يدخلون يومياعلي شبكة الانترنت ومواقع التواصل الإجتماعي وغرف الدردشة ، وربما لن يوجد في المستقبل المنظور مثل هذه الدراسة، لتشعب هذه الغرف واتساعها باتساع شبكة الانترنت نفسها، لاسيما وإنها تدار بطريقة لامركزية. ومع ذلك يقدر عدد هولاء الشباب والفتيات بالملايين بل وصل عدد مشتركي الفيسبوك ما يقرب المليار مستخدم بالإضافة إلى بعض مواقع التواصل الإخرى مثل تويترالذي وصل فيه عد التغريدات إلى نصف مليار تغريدة يومياً وغيرها وصل عدد مستخدميها بالملايين ، ووسط هذا الكم الهائل من المصادر البشرية، تنشط أجهزة المخابرات، و'نقاط تمركز' دولية لرصد وتحليل سيل المعلومات المتدفق، بل والإيقاع بالمترددين والمستخدمين لها ، خاصة أن الأحاديث والحوارات تتم في حرية كاملة وعفوية عند كثير من المستخدمين ، لا تعرف عمليات التضييق وتآكل مساحة الحرية والإقصاء السياسي التي تعودت عليها شعوب العالم الثالث ومنها بالطبع الدول العربية والإسلامية . ووضح هذا الأسلوب المخابراتي عبر التأكيدات للمصادر ووثائق مختلفة وها هو 'بيل جيتس'عملاق تكنولوجيا المعلومات و رئيس شركة مايكروسوفت الأمريكية، قال في مرات عديدة إن محاولات بعض حكومات العالم لتضييق الخناق علي المواقع الإلكترونية المنتشرة علي شبكة 'الانترنت' لن تجدي نفعا لأن المعلومات التي تحجب في مكان ما، يمكن قراءتها بكل سهولة في مكان آخر، أو من خلال تبادلها عبر رسائل البريد الإلكتروني. وهاهو مؤسس موقع الفيسبوك " زوكر بيرج" يتعرض موقعه الخاص للإخترق ويتم الإستيلاء على صوره الشخصية عبر ثغرة أمنية في الفيسبوك ليتم التأكيد بإنه لا يوجد أمان كامل .و نشرت صحيفة فرنسية ملفا واسعا عن موقع الفيسبوك مؤكدة بأنه موقع استخباراتي. حيث كشفت الوثائق التي انفردت بها المجلة الفرنسية أن هناك شبكات مخابراتية يديرها متخصصون نفسيون إسرائيليون (بتعاون امريكي) يستخدمون الموقع لاستقطاب شباب العالم الثالث وبالتحديد الشباب المقيم فيما يسمي 'دول الطوق' المحيطة بإسرائيل(مصر , سوريا الأردن , لبنان ).، فضلا عن دول المحور الجنوبي لأمريكا (فنزويلا، نيكاراغوا).لإستخدام هولاء الشباب بطرق وأساليب معينة للحصول منهم على مايريدون حتى إن الكشف عن هذه المعلومات في الصحيفة افزع السفير الإسرائيلي لدى فرنسا و حكومة اسرائيل ودوائرها الدبلوماسية، لدرجة اتهام وجه للمجلة اليهودية التي تصدر في فرنسا بأنها كشفت أسراراً لا يحق لها كشفها للعدو , ولم ينته الأمر عند هذا الحد بل بدأ الجميع بالبحث عن وجود جهاز مخابراتي اسمه مخابرات الإنترنت. ومما يعززإن الإنترنت أصبح مسرحاً لأجهزة المخابرات للحصول على المعلومات نشرت مجلة لوموند الفرنسية إن 58% من المواقع الإلكترونية التي ظهرت بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر كانت لا جهزة إسخبارات أمريكية وإسرائيلية ثم تلتها إجهزة إستخبارات المانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا . العدو الرقمي : وفي ظل هذه الأجواء تآكلت حدود سيادة الدول، وانهارت حواجز كانت توصف (في السابق) بالمحرمات والثوابت التي تعني أساسا بالحفاظ علي الأمن القومي، ولم تفلح القيود الرقابية التي تفرض علي مواقع الانترنت التي تحتوي علي مواد خارجة عن القيم والأخلاقيات الاجتماعية أو غير متناسقة مع سياسات معينة لمختلف الحكومات، في الحد من النشاط التجسسي وعمليات تجنيد العملاء التي تتم علي شبكة الانترنت. وتشكل المحادثات التي تتم علي شبكة الانترنت إحدي أهم الركائز الإعلامية لكل أجهزة المخابرات في العالم حيث إن ساعات الدردشة حتي وإن كانت تدور حول موضوعات تافهة أو سطحية إلا أنها تشكل أهم المحاور التي تركٌز عليها الأجهزة في استقطاب المعلومات. وقد برعت إسرائيل التي لها أكثر من 100 شركة متخصصة ومسجله في البورصات الدولية في مجال تكنولوجيا المعلومات في هذا المجال لأنه يمكٌنها ببساطة من جمع و تقييم وتحليل وإيضاح وتفسير معلومات عن السلوك العربي، خاصة الشباب الذين يشكلون أكثر من 70 % من السكان العرب، ويتم التركيز علي فئة الشباب بمنطق انهم مندفعون في الكلام، وراغبون في التعرف علي الجنس الآخر. وفي هذا السياق يجري تصنيف كل من له قدرة علي استعمال الإنترنت لسد فراغ أو حاجة نفسية بأنه عميل مميز، باعتبار أن المواقع التي لها قدرة علي إثارة الشباب هي التي تمنحهم مساحة أكبر من الحوار الذي يفتقدونه في حياتهم اليومية، وهي النقطة التي ينطلق منها ضباط مخابرات متخصصون لتأسيس نقطة اتصال مخابراتية متحركة بمساعدة وسائل اتصال أخري كالأقمار الصناعية والمجموعات البريدية التي تخدم مواقع الدردشة ومواقع التواصل الإجتماعي . ومن هنا ظهرت أهمية الإنترنت في العمل الإستخباراتي من خلال الوسائل التي يوفرها من مواقع توصل إجتماعي وغيرها من المواقع التي توفر بيئة غنية بالمعلومات تسهل عمل الجواسيس في الحصول على المعلومة بطريقة غير مباشرة من مستخدمين يجهلون ما يكتبونه أو يقولونه في غرف الدردشة الإلكترونية . ومن هنا يرى الكثيرون أن يكون هناك وعي معلوماتي بكيفية إستخدام هذه المواقع في الإغراض التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع ككل بعيداّ عن أغراض المصلحة الذاتية واللذة المؤقتة .
ADVERTISEMENT
Print Article Send to Friend Add Comment
ADVERTISEMENT

Reader Comments

Share Your Opinion