مع صناعة بقيمة ثمانية مليارات دولار في المملكة المتحدة وأكثر من 75 مليار دولار على مستوى العالم، تبدو الرهانات كبيرة - خاصة مع ميل الاقتصاد عبر الإنترنت إلى منح الفائز كل شيء.
ويقول كلاوس نيجارد، الرئيس التنفيذي في جاست إيت Just Eat، أكبر شركة في العالم لخدمات الوجبات السريعة على الإنترنت من حيث المبيعات: "إنه استيلاء على أراض - لكن بدون أي ثمن".
منذ تأسيسها عام 2001، نمت الشركة التي تتخذ من لندن مقرا لها، وأصبحت تغطي أكثر من 28 ألف مطعم في جميع أنحاء العالم. وكانت عائداتها العالمية 3.5 مليون جنيه استرليني عام 2011، ينتظر أن تتجاوز 50 مليون جنيه في 2012.
وأنموذج "جاست إيت" التجاري بسيط نسبيا، فهي تقتطع نحو 10 في المائة من قيمة أي طلبات واردة من خلال موقعها.
وتحصل المطاعم على عرض أوسع بكثير، في حين يحصل العملاء على إمكانية الوصول الفوري لمئات من قوائم الوجبات المحلية السريعة – وعذرا للابتعاد عن أكوام من النشرات الإعلانية والقاعات المليئة بالأشخاص.
لكن هيمنة "جاست إيت" تواجه الآن تحديا من "ديليفري هيرو" التي تأسست في برلين عام 2010. فقد حققت "ديليفري هيرو" العام الماضي عائدات بلغت 25 مليون يورو تقريبا، بتوصيلها ما قيمته 250 مليون يورو من طلبات الوجبات السريعة إلى مطاعم في 12 سوقا.
ويقول فابيان سيجل، الرئيس التنفيذي في "ديليفري هيرو"،
التي تعمل باسم "هنجري هاوس" في المملكة المتحدة: "نحن نريد أن نصبح أكبر منصة مطاعم في العالم". وأضاف: "أتوقع أن نكون كذلك هذا العام".
وقد أعدت كل من "ديليفري هيرو" و"جاست إيت" نفسيهما من أجل معركة، من خلال عمليات ضخمة لجمع أموال. وجمعت "جاست إيت" في وقت سابق من هذا العام 64 مليون دولار، ليصل إجمالي تمويلها خلال السنوات الثلاث الماضية إلى نحو 130 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، ضخ مستثمرون 80 مليون دولار في منافستها المرتكزة في ألمانيا.
منافذ الوجبات السريعة الوطنية تتأقلم مع تحول المستهلكين إلى شبكة الإنترنت. فقد شكلت الطلبات عبر الإنترنت نحو 60 في المائة من مبيعات شركة دومينوز للبيتزا في المملكة المتحدة في آخر ربع.
وتدفع شركات مثل "جاست إيت" و"ديليفري هيرو"، الأعمال التجارية عبر الإنترنت إلى مسافة أبعد في سلسلة الطعام بحيث تصل إلى لاعبين مستقلين في هذه الصناعة.
ويقول جاك أو نويل، الذي يدير "فلاينج فيش سوشي" لوجبات السوشي السريعة جنوبي لندن: "تجلب جاست إيت العملاء الذين لا نجذبهم عادة". ويضيف: "لديهم كثير من الطلبة، بينما تتمتع هانجري هاوس بالعملاء الراقين".
وعلى الرغم من هذا، لا تزال معظم أوامر الوجبات الجاهزة تتم في الوقت الراهن عبر الهاتف. وكما يقول سيجل: "منافسنا ليس جاست إيت. منافسنا هو قائمة الطعام الورقية".
ووفقاً إلى نينجارد، القطاع تنافسي بشكل دائم "والشيء الجديد الذي تم تقديمه، خاصة من قِبَل ديليفري هيرو، هو رؤية مختلفة تماماً لمستويات الاستثمار في اكتساب العملاء".
ويقول إن ديليفري هيرو تحاكي استراتيجية يفضلها جروبون، موقع الحسم اليومي، الذي يهدف إلى النمو السريع من خلال دفع علاوة لزيادة قاعدة عملائه. ويضيف: "يمكنك أن تستمع إلى نقاش طويل حول ما إذا كان ذلك مستداما أم لا".
والمقارنة مع جروبون – التي عانت من أجل تحويل الاستحواذ السريع على العملاء، لكن المكلف، إلى نمو مستدام منذ طرحها إلى الجمهور في 2011 – ليست ملزمة بالضرورة لشركة مبتدئة.
لكن الرئيس التنفيذي في "ديليفري هيرو" يقول: إن المقارنة في غير محلها. ويضيف: "مشكلة جروبون كانت في جانب العرض. أنموذج أعمالها لم يكن مستداما". ويتابع: "صناعتنا مختلفة. كل أمر نقوم بتحويله يمثل ربحا للمطعم بالدرجة الأولى".
ومضى إلى القول: "إذا استثمرت بثقل في الاستحواذ على العملاء، فستخسر كثيرا من الأموال، لكن من ناحية أخرى، فإنك تبني تجارة".
ومع النمو السريع والإيرادات المطردة - إن لم تكن الربحية - فإن الشركات المذكورة مرشحة بشكل رئيسي للطرح العام الأولي.
ومع وجود تدفق مستمر من عمليات الاستحواذ - بما في ذلك الصفقة النقدية ذات السبعة أرقام للمنافس الإسباني، سينديلانتال، هذا الشهر - يقول نينجارد: إن جاست إيت ستنظر في الحفاظ على ميزانية قوية، مع عين واحدة على الاكتتاب العام، على الرغم من أنه "ليس هذا العام".
وأضاف: "إذا كنت تتوقع في يوم من الأيام الإدراج في سوق الأسهم، فمن المستحسن دائما أن تكون لديك ميزانية جيدة، وإلا تأخذ بعض المخاطر الجسيمة. قد يعتقد الناس أنك يائس وقد يتصرف المستثمرون وفقا لذلك".
ويقول الرئيس التنفيذي في "ديلفري هيرو": إن إقدام شركته على خطوة مماثلة ليس وشيكا.
وقال سيجل: "في مرحلة ما يرغب المستثمرون في الخروج، لكن ذلك يكون بعد سنتين أو ثلاث". وأضاف: "يريد المستثمرون الدخول - لا أحد يريد الخروج".