تدريب ومعارف
تحت القبة
الأحزاب السياسية:
هى كيانات منظمة، تتألف من مجموعة من الأشخاص، تنتمى إلى فكر أو عقيدة أو مبدأ محدد، لها تنظيم، وتقوم الأحزاب بوظائف عديدة منها التجنيد السياسى والتعبئة السياسية والاندماج القومى والشرعية السياسية والرقابة على السلطة. وتسعى الأحزاب للوصول إلى الحكم عبر الآليات السلمية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية. وتتوقف حركتها فى الدولة على مدى ديمقراطيتها الداخلية سواء فى اختيار قادتها أو صنع قراراتها، كما تتوقف على البيئة الدستورية والقانونية فى الدولة ومدى ما تشكله تلك البيئة من مساعدات أو معوقات للحركة خاصة فيما يتعلق باتصالاتها.
ACCR
Monday, August 28, 2023 - 06:11 AM
Views: 149
وترتبط تقسيمات الأحزاب أو ما تسميه أدبيات العلوم السياسية بالنظم الحزبية بطبيعة النظام السياسى القائم، من حيث كونه ديمقراطياً أو شمولياً أو سلطوياً. ففى النظام الديمقراطى، تكون هناك حرية كاملة لتشكيل الأحزاب السياسية، حيث تدخل تلك الأحزاب فى شبكة من العلاقات السياسية المتشعبة تحدد لها سلوكياتها، وأهم عناصر تلك الشبكة أيديولوجية الحزب وتنظيمه وتماسكه. وفى هذا النظام تنتشر الأحزاب الصغيرة والكبيرة على السواء، حتى لو كان النظام السياسى قائماً على وجود حزبين كبيرين فقط، حيث تنمو بجواره أحزاب صغيرة محدودة للغاية، كما يتضح فى النموذجين البريطانى والأمريكى.
وفى النظام الشمولى، يسعى الحزب السياسى لممارسة دوره فى ظل الوضع العام القائم على واحدية التنظيم السياسى، حيث يسود نظام الحزب الواحد، وتعد قيم المساواة وحرية الرأى والتعبير واستقلال السلطة القضائية مجرد شعارات. ومن ثم تصبح عمليات النقد السياسى فى هذا الصدد، جزءاً من المعارضة من داخل التنظيم السياسى، فكل شئ يخضع لما يقننه هذا التنظيم على السلطة، بل إن أعضاء تلك السلطة جميعهم أو غالبيتهم من المنتمين إلى هذا الحزب. وتختفى فى هذا النوع من النظم الأحزاب السياسية الأخرى، سواء كانت كبيرة أو صغيرة. وحتى بالنسبة للنظم السياسية التى تحولت حديثاً للتعددية السياسية، فإن الميراث السياسى الشمولى لازال يشكل أثراً سلبياً على الأداء والممارسة الحزبية. صحيح أن هناك أحزاباً كثيرة ومتعددة الأطياف، إلا أن جميعها أو بعضها يتسم بالضعف والهزال الشديدين. وغالباً ما يكون فى هذه النظم المتحولة حديثاً، حزب مهيمن على ساحة العمل الحزبى، إلى جانب أحزاب أخرى صغيرة بعضها قوى وبعضها ضعيف.
أما فى النظام السلطوى،فلا توجد أحزاب سياسية على وجه الإطلاق سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وربما يتعرض من يجهر بحتمية وجود الأحزاب السياسية خاصة والرأى الآخر عامة للنفى والاستبعاد. ويعد ذلك نتيجة منطقية لوضع النظام السياسى ككل، حيث يعتمد النظام السلطوى على حكم الفرد. وحتى مع التحول الديمقراطى الذى حدث فى بعض هذه الدول، والذى وقع أيضاً كما سبق ذكره فى بعض النظم الشمولية ذات التنظيم السياسى الواحد فى تسعينات القرن الماضى، فقد اتسمت الخريطة الحزبية فى هذه الدول بعدم القدرة على ممارسة الأحزاب لأنشطتها، إذ أن جميع الأحزاب التى بزغت نتيجة هذا التحول اتسمت بالصغر ومحدودية الفاعلية، باستثناء الأحزاب الحاكمة التى اعتمد معظمها على التنظيم الإدارى فى الدولة.
وتتباين تقسيمات النظم الحزبية، على أن أبرزها التقسيم الرباعى التقليدى بين نظم حزب واحد، ونظم الحزبين الكبيرين، ونظم التعدد الحزبى، والنظم اللاحزبية. ومن خلال النظامين الثانى والثالث تتواجد الأحزاب الصغيرة.
وهناك التقسيم الذى أتى به جيوفانى سارتورى، والذى قسم النظم الحزبية إلى أحزاب تنافسية وأحزاب غير تنافسية. ووفقاً لهذا التقسيم، تنقسم النظم الحزبية إلى نظم حزبية تنافسية وأخرى غير تنافسية، وفى حين يعبر النوع الثانى عن غياب التعددية الحزبية، ووجود حزب واحد، الأمر الذى يجعل هناك نوعاً من التحفظ على تسميته نظاماً حزبياً، فإن النوع الأول، ينقسم بدوره إلى أربعة نظم، هى نظم تعددية تحمل درجة عالية من الاستقطاب الحزبى (حالة فرنسا وإيطاليا والكيان الصهيونى)، ونظم تعددية معتدلة أو محدودة (النرويج والدانمرك وبلجيكا)، ونظم ثنائية حزبية (بريطانيا والولايات المتحدة)، ونظم الحزب الغالب. ويشير النوع الأخير إلى وجود حزب كبير مع أحزاب أخرى معارضة لكنها تضارعه فى القوة. ويفضل "ديفرجية والموند" تسمية هذا النوع بالحزب المسيطر، ويقول كل من "لابالمومبارا" "ووينر" الحزب المهيمن. ويختلف مفهوم كل من المهيمن والمسيطر عن مفهوم الغالب، فى أن الأول يتسم بنوع من احتكار للسلطة، ووجود أحزاب صغيرة إلى جانب الحزب الأكبر، لذلك يصلح هذا المفهوم لفهم الظاهرة الحزبية فى معظم بلدان العالم الثالث عامة، والمنطقة العربية خاصة (ومنها مصر)، وإن كانت تلك المنطقة تتميز بسيادة نماذج أخرى للتفاعل السياسى بين النخبة والجماهير يقبع على رأسه كل من الجيش والبيروقراطية.